الإصرار الإسرائيلي على الاستمرار في الاستيطان، واجهته بعض التصريحات الدولية الرافضة من روسيا والاتحاد الاوروبي. إلا أن هذا لم يلق آذانا صاغية في الكنيست الإسرائيلي الذي يصادق على مشاريع جديدة في وقت انطلقت عملية التسوية السياسية بشق النفس، وعلى الرغم من كلّ ما تملـكه الولايات المتحدة من أوراق للضّـغط على إسرائيل، الا انها لم تلوح باستخدام واحدة بعد، فيما يظلّ التساؤل مشروعا: متى يمكن أن تُستخدم هذه الأوراق طالما أن حلّ الدولتين يخدم المصلحة الاستراتيجية الأميركية في المنطقة؟.
جديد الأمر يـثير القلق إلى حدٍّ كبير، فجُـهود وزير الخارجة الأميركي جون كيري قد تذروها الرياح في أي وقت إذا ما نفد صبر الفلسطينيين الذين يجلسون على طاولة المفاوضات وتتردد في آذانهم أصوات الحفريات وأعمال البناء في المستوطنات المتوغلة في الضفة الغربية ومدينة القدس المحتلة.
رفض إسرائيلي
ويقول المحلل السياسي ذياب محاميد لـ «البيان» ان مسألة وقف الاستيطان «ليست مقبولة إسرائيليا لا في الأوساط السياسية ولا الحكومية ولا الشعبية»، مضيفا: «الخطب السياسية والتصريحات الإعلامية الرسمية تؤكد رفض وقْـف أو تجميد الاستيطان وِفقا لمِـا تُـطالب به القيادة الفلسطينية ومن يساندها من المجتمع الدولي في هذا الشأن، معتبرين أن الاستيطان شأن اسرائيلي داخلي، أما الولايات المتحدة فتصف البناء الاستيطاني بغير الشرعي، لكنها في نفس الوقت لا تبدي جهدا في إيقافه».
غياب أميركي
ويوضح محاميد أن «الهدف الاسرائيلي من العملية السياسية ليس إقامة دولة فلسطينية، وإنما تكريس الاحتلال وإعادة جدولة الأمور المطلوبة، بحيث يُستبعد الشقّ السياسي تماما ويقتصِـر الأمر على إجراء بعض التّـغييرات الشكلية المحدودة في حياة الفلسطينيين الاقتصادية في الضفة، باعتبارهم مجرّد تجمّـعات سكانية، وليسوا أصحاب قضية قومية مشروعة، مع تجاهلٍ تامٍّ للوضْـع في غزة». وأردف: «الإدارة الاميركية تتبنى وجهة النظر الاسرائيلية وغيابها عن المشهد الاستيطاني مقصود وليس مغيبا».
استفزاز
أما المحلل السياسي هاني حبيب، فيصف العملية الاستيطانية المتواصلة والإعلان عن الخطط الاستيطانية المشار إليها بأنها «الطريقة الاسرائيلية الأكثر وقاحة في استفزاز الجانبين»، الأميركي والفلسطيني معا، مضيفا: «ليس هناك من تفسير لتعمد صدور هذا الإعلان عن الخطة الاستيطانية أثناء اجتماع محمود عباس ومارتن انديك، سوى أن حكومة بنيامين نتانياهو توجه رسالة واضحة لواشنطن ورام الله بأن الاستيطان هو الشرط الأساسي لاستمرار العملية التفاوضية، وبذلك تحول الاستيطان من معيق لاستئناف المفاوضات، قبل أن يتراجع الموقف الفلسطيني بهذا الخصوص، إلى شرط اسرائيلي لاستمرارها».
إدارات سابقة
وإن كان الرئيس الاميركي باراك اوباما اعلن رفضه للاستيطان في ولايته الاولى، فإن هذا الرفض تآكل بشكل تدريجي في ولايته الثانية التي تتعامل خلالها الإدارة الاميركية مع الصراع الفلسطيني الإسرائيلي ومفاوضات التسوية السياسية بضغط غائب ورؤية لم تعلن بعد. وهذا ما يبقي الباب مفتوحا أمام ضغط أميركي محتمل على اسرائيل في حال شعرت واشنطن أن فشل مفاوضات «الفرصة الاخيرة» يهدد المصالح الأميركية.
هجمة استيطانية
يرى المحلل السياسي باسم برهوم أن تعهد نتانياهو لوزير الإسكان الاسرائيلي بفتح باب الاستيطان على مصراعيه مقابل تصويته لصالح الإفراج عن 104 أسرى فلسطينيين، «يفسر هذه الهجمة الاستيطانية الواسعة خلال الأيام الماضية والتي لا تزال مستمرة على وقع استئناف العملية التفاوضية وبرعاية المبعوث الأميركي للسلام مارتن انديك». البيان
