بينما تتواصل المعارك في الساحل السوري والريف الشرقي من مدينة حماة، يفرض النظام استحكاماً خانقاً على مدينة حماة من الجهات الأربع، ويمارس شتى صنوف الانتهاكات الصارخة بحق المدينة التي تحتضن حوالي مليون نازح من المناطق المجاورة.
ويعود نجاح النظام في فرض قيود مشددة على المدينة إلى احتضانها حوالي مليون نازح من مختلف مناطق الجوار، فضلاً عن أن جغرافية المدينة تحرمها من المنافذ الحدودية، بحكم وقوعها ضمن سلسلة جبلية تجعل خاصرتها رخوة أمام ضربات القوات النظامية التي تستطيع إغلاق المنافذ الرئيسة بمجرد حدوث مشكلة طارئة، حيث تنعزل المدينة عن العالم الخارجي، ويغدو دخول السلاح ورغيف الخبز بمثابة ضرب من الخيال.
اعتقالات بالجملة
وعليه، يستفرد النظام بشن حملة المداهمات اليومية تطال خيرة النخبة الثورية في المدينة، كما لا تتوانى في اعتقال الأطفال والنساء في سبيل الضغط على الأهالي والثوار. ويروي جهاد الحموي الذي يعمل ناشطاً إعلامياً، حادثة اغتصاب طالت فتاة تناهز 17 عاماً: «قام شاب من حي الحاضر بذبح شقيقته البكر، نتيجة اغتصابها من قبل الشبيحة في الأسبوع الماضي، لما لحق به من العار والخجل، حيث اغتصبت فتاة عنوة وانهارت ذهنياً جراء سلسلة عمليات الاغتصاب، فقام أخوها بذبحها بالسكين لغسل شرفه، وهو مسجون مؤبد لدى أجهزة النظام حالياً». ويضيف: «السجون الموزعة بين الأفرع الأمنية والقرى الموالية تغص بالنساء قبل الرجال، وبالأطفال قبل المسنين، والكل بات مهدداً بالقتل والاغتصاب في أي لحظة».
ويتذمر الأهالي من اتباع القوات النظامية حملات اعتقال المدنيين بدون مسوغات تذكر، حيث يهدفون من ورائها إلى ابتزاز المعتقلين، تمهيداً لجني الأموال على حساب قوت السوريين. ويبدو أن الانتهاكات الممارسة تصب في خانة منهجية متكاملة، تهدف إلى إركاع المدنيين وقتل بذرة التمرد، حيث يتجسد ذلك في سرقة ونهب منازل المدنيين وممتلكاتهم الخاصة، ففي المنطقة الصناعية، يقوم شبيحة النظام بالاستيلاء على السيارات الكبيرة في مدينة حماة، وخاصة في المنطقة الصناعية أثناء إصلاحها.
أوضاع مأساوية
وبالتزامن مع ذلك، تئن أسواق المدينة تحت وطأة التجار المتحالفين مع النظام لجهة احتكار السلع الأساسية على مرأى القوات النظامية، على اعتبار أن قيمة الأرباح الخيالية تتوزع بين الطرفين، إلا أن ثمة تجار يتعاطفون مع الثورة يحاولون كسر الاحتكارية المتفشية في السوق، وهم يسعون بشتى الوسائل إلى تخفيض الأسعار لتتناسب مع الإمكانات المتاحة.
وحيال هذه الأوضاع المأساوية، تنشغل كتائب الجيش الحر في جبهة الساحل السوري، حيث معقل الرئيس السوري بشار الأسد، في وقت تعاني حماة من ويلات ممارسات الشبيحة والقوات النظامية، ويفسر جمال الذي يقاتل في صفوف إحدى الكتائب العسكرية في الجيش الحر بريف حماة هذا التناقض، قائلاً: «أي عملية عسكرية للجيش الحر داخل مدينة حماة ستفضي إلى ارتكاب المجازر من قبل القوات النظامية، علاوة على إنزال البراميل المتفجرة على الأحياء المكتظة بالسكان والنازحين ستخلف مئات القتلى».
معطيات ميدانية
تشير المعطيات الميدانية في الآونة الأخيرة، إلى مدى نجاعة معركة الساحل وتأثيرها في باقي المناطق الثائرة، ومنها حماة، استناداً لما يقوله نشطاء المدينة، حيث يؤكدون أن نتيجة شن الجيش الحر العمليات العسكرية على الساحل، تراجع عدد الحواجز والعناصر المرابطة عليها، حيث تقلصت عدد العناصر من 10 إلى 15 لتصل إلى ثلاثة أو أربعة أشخاص على كل حاجز، إضافة إلى أنه خلال فترة وجيزة تم تحرير 24 قرية في الريف الشرقي لحماة، منهم قرى مؤيدة، في حين سحب النظام 80 في المئة من قواته بالريف الشرقي نحو الساحل. البيان
