تداولت تقارير إعلامية مصرية مؤخرًا أنباءً بشأن تورط أنصار الرئيس المعزول محمد مرسي في قتل عدد من المعتصمين في ميدان «رابعة العدوية» قبل فض الاعتصام وإظهار جثثهم مكفنة عقب فض الاعتصام لاتهام قوى الأمن ورجال الشرطة بالتورط بالأمر، في محاولة لإخفاء جرائمهم، في وقت تداولت تقارير صحافية كذلك أنباء عن العثور على 38 جثة قُتل أصحابها في اعتصام رابعة العدوية قبل فض الاعتصام، حيث تم إخراجها من أسفل المنصة هناك.
وكانت مصادر أمنية وطبية ألمحت كذلك إلى العثور على ثلاث جثث متفحمة في مقر اعتصام أنصار المعزول في ميدان النهضة وقت مداهمة الميدان وفض الاعتصام، وهو ما يؤكد تورط وضلوع «الإخوان» في قتل عدد من المتظاهرين، فيما يعتقد مراقبون أن عملية القتل تمت عقب تعذيب هؤلاء الأشخاص بعد أن تم الكشف عن معارضتهم لـ«الجماعة» والرئيس المعزول.
تشريح جثث
وحدد المحامي المصري طارق محمود في تصريحات لـ«البيان» آليات الكشف عن تلك الجريمة التي تحدثت عنها التقارير الإعلامية قائلاً انه «يتم نقل الجثث إلى الطب الشرعي لتشريحها، وعقب أن يتم الانتهاء من تشريحها بالكامل، تخرج تقارير خاصة بكل حالة توضح الموعد المُحدد لوقت التعذيب الذي تعرض له الشخص وأدى إلى وفاته، ومن ثم يتم توضيح مدى ضلوع الإخوان في ارتكاب تلك الجريمة، وهي إن ثبتت فسوف يتم توجيه تهم التعذيب والتحريض على القتل والقتل إلى قيادات الجماعة التي كانت متواجدة في تلك المنطقة». وتابع: «لديّ معلومات مؤكدة تثبت أن قيادات الإخوان حرّضوا على القتل، وفي مقدمتهم المرشد العام للجماعة محمد بديع، والمدعو صفوت حجازي وكل من محمد البلتاجي وعصام العريان القياديين في الجماعة، وسوف أتقدم ببلاغ إلى النائب العام لاتهامهم بقتل مواطنين ودفنهم أسفل منصة اعتصام رابعة العدوية»، مشيرًا في السياق ذاته إلى أن «عقوبة تلك التُهمة هي الإعدام لأن المُحرض في القانون المصري يحصل على نفس عقوبة الفاعل».
تحقيقات النيابة
وتباشر النيابة التحقيقات في تلك التُهم في انتظار تقارير الطب الشرعي بشأن تلك الجُثث المتفحمة التي تم العثور عليها، فيما كان النائب العام المصري المستشار هشام بركات أصدر تعليماته بسرعة التحقيق في تلك الوقائع، حيث انتقل فريق من البحث الجنائي إلى أماكن الاشتباكات ومقار الاعتصام لمعاينة الوضع على الطبيعة. وكان الكثير من المصريين اشتكوا من تعرضوا إلى التعذيب في محيط مقر اعتصام رابعة العدوية وميدان النهضة، ليثبت بعد ذلك تورط عناصر الجماعة في تلك الجريمة.
104 حوادث
وفي تأكيد على ما سبق، رصد تقرير مؤشر الديمقراطية الصادر عن المركز التنموي الدولي 104 حوادث عنف قامت بها جماعة الإخوان المسلمين ردًا على فض اعتصامي ميدان النهضة ورابعة العدوية. وأكد المؤشر أن تلك الأحداث «اتسمت بمجموعة من المميزات التي استوقفت المؤشر وطرحت العديد من التساؤلات التي عبر إجابتها لربما تتبين بعض ملامح الخروج من الأزمة الراهنة، والتي تكمن أهمها في انتهاج جماعة الإخوان ومناصريها منهج يعتمد على إحداث مجموعة من الضربات المتتالية والسريعة الموجهة للدولة». وأردف في تقرير: «نفذت الجماعة في الـ16 ساعة اللاحقة لفض الاعتصام في اليوم الأول 104 حوادث اعتداء وعنف وإرهاب، بمتوسط ستة حوادث في الساعة و13 حادثًا كل ساعتين، وحادثة كل 10 دقائق، بشكل متفرق وقادر على تشتيت جهود الدولة للتعامل مع تلك الحوادث».
وأشار التقرير إلى أن ذلك «يعكس رغبةً واضحة في إضعاف وتفكيك الدولة بإضعاف السلطة التنفيذية بواسطة تفكيك المؤسسة الأمنية وجهاز الحكم المحلي، وإثارة نيران العنف الطائفي، وإضعاف السلطة القضائية، ثم إحداث حالة من الشلل المروري والفوضى وانعدام الأمن بشكل يعكس ضعف الدولة وسط الإيحاء بمظاهر ثورة عارمة من الممكن أن تحكم البلاد أو تشعلها».
محاسبة
أكد مؤشر الديمقراطية أن «أحداث الرابع عشر من أغسطس تفرض على الدولة المصرية ضرورة اتخاذ خطوات عملية وسريعة من أجل تحقيق المحاسبة والمكاشفة في كافة إجراءاتها وسياسياتها، والعمل على إنهاء تلك الأزمة بأسرع وقت ممكن وأن تكون أولى سياساتها تهدف للحفاظ على أمن وسلامة وحماية حقوق وحريات المواطن المصري». البيان