من يتابع مواقف حكومة الترويكا في تونس، يلاحظ تبنيها الكامل لكل ما يصدر عن جماعة الإخوان المسلمين واكتفائها بالتماهي مع المواقف التركية على حساب علاقاتها مع الدول العربية، وخاصة مصر التي دخلت علاقاتها بتونس حالة من التأزم الواضح نتيجة إصرار المسؤولين التونسيين على مناهضة ثورة 30 يونيو وتشويه صورتها واعتبارها انقلابا عسكريا على الشرعية.
فقد وصف الرئيس المنصف المرزوقي ما يحدث في مصر بـ«الأمر الخطير»، وقال: إن الأحداث في مصر تؤكّد خطورة الاستقطاب الثنائي والخطاب التحريضي وعدم الالتزام بالشرعية وقواعد الديمقراطية، على حد تعبيره. وبعد جلسة مجلس الوزراء، صرّح نور الدين البحيري الوزير لدى رئيس الحكومة أنّ المجلس «أعرب عن تنديده الصّارخ وشجبه الكبير لجرائم القتل بحقّ المتظاهرين».
وأعلن البحيري أن المجلس شدّد أيضا على ضرورة الكفّ عن الممارسات من قبل الشرطة المصريّة واستئناف المسار الديمقراطي. ومن جهته، أدان رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي فض اعتصامي الجماعة في ميداني رابعة العدوية والنهضة.
إجماع عربي
ويرى المراقبون أن هذه المواقف وضعت تونس خارج دائرة الإجماع العربي وجعلت منها عاصمة جديدة للمشروع الإخواني المنهار في مصر. كما أن الموقف من الوضع المصري جعل الخيار الحزبي المباشر لحركة النهضة فوق خيار الدولة التونسية التي عرفت خلال العقود الماضية بتوازن مواقفها وهدوء ديبلوماسيتها، الأمر الذي أثر سلبا على العلاقات التونسية العربية، وحوّل الخطاب التونسي الى خطاب يتبنى مشروع الإسلام السياسي من منطلق عقائدي تتبناه الحركة التي تقود الائتلاف الحاكم في البلاد، وتفرضه على الرئيس المنصف المرزوقي.
تقارير إعلامية
وتؤكد مصادر مطلعة لـ«البيان» أن «القرار السياسي في تونس بات يتخذ من خلال تقارير إعلامية تبثها قناة الجزيرة بدون العودة الى قراءات الديبلوماسية التونسية ولا إلى تقارير الدول في العواصم الشقيقة والصديقة، كما أن غياب أي جهاز للأمن القومي قادر على تفسير الوقائع وغياب الرؤية الاستراتيجية في مركز القرار، جعل المواقف التونسية الصادرة سواء عن الرئاسة أو عن الحكومة تعبيرا عن وجهة نظر انطباعية ذات منحى يتداخل مع مواقف حركة النهضة الإيديولوجية».
جرائم ومسؤولية
وجاءت مواقف المسؤولين التونسيين من فك اعتصامي رابعة والنهضة في القاهرة لتغض النظر عن جرائم جماعة الإخوان وإرهابهم، ولتكتفي بوضع المسؤولية كاملة على عاتق الحكومة والجيش المصريين، وليتحدث قادة تونسيون عن «مجزرة» في مصر وعن «انقلاب على شرعية» الرئيس المعزول محمد مرسي. كما تبنّت وسائل الإعلام التابعة لحركة النهضة والقريبة من حكومة الترويكا المبالغات التي كانت تبثها قناة الجزيرة عن سقوط أكثر من ألفي قتيل في ميدان رابعة العدوية، وهو ما ثبتت مجافاته التامة للحقيقة.