بعد أن نجحت قوات الأمن المصرية في فض اعتصامي جماعة الإخوان المسلمين في ميداني النهضة ورابعة العدوية، وإعلان حالة الطوارئ وحظر التجول لمدة شهر، انتشرت تكهنات أفادت بإمكانية أن تشهد مصر حلقة جديدة من الحلقات الفوضوية التي حدثت إبان ثورة 25 يناير، مثل اقتحام السجون. وفي سياق متصل، اعتبرت شخصيات وطنية وخبراء ان الامن والاقتصاد هما مفتاحا مصر المستقبل، اضافة الى ان استراتيجية الحكومة لازالة الرواسب وتكاتف الجيش والشرطة عاملان مهمان من اجل الوصول الى الاستقرار.
ويرصد سكرتير حزب الوفد حسام الخولي في تصريحات لـ«البيان» أبرز الملفات التي يجب أن تكون في مقدمة اهتمامات الاستراتيجية الحالية للإدارة المصرية، خاصةً عقب فض اعتصامات أنصار الرئيس المعزول، قائلاً إن من أبرز الملفات الآن «الأمن والاقتصاد، إذ يجب وضع حلول عملية لكافة الأزمات التي تعيق الملفين، لأنهما من أهم وأبرز سبل الاستقرار في المشهد المصري، فضلًا عن تحقيق مطالب ثورة يناير وعلى رأسها مطلب العدالة الاجتماعية».
في الاثناء يقول الوكيل السابق لجهاز أمن الدولة المصري الخبير الأمني اللواء فؤاد علام لـ«البيان» إن «ما يتردد بشأن اقتحام السجون عارٍ تماما من الصحة؛ لأن المعلومات الأمنية الواردة تؤكد أن هناك خُطة أمنية مُحكمة تم وضعها من أجل حماية السجون وتأمينها تأمينا كاملا»، قائلاً: «من المستحيل أن يتكرر سيناريو 28 يناير 2011 في مصر مرة أخرى».
محددات وواقع
ومن جانبه، استنكر المدير السابق بمركز الدراسات الاستراتيجية في القوات المسلحة اللواء علاء عز الدين ما تردد حول إمكانية تكرار سيناريو الفوضوى الذي حدث عشية ثورة يناير، قائلاً إن «المُحددات العملية على الأرض وفي الواقع الميداني تؤكد أن الأجواء مختلفة تمامًا. ففي 28 يناير 2011، وقفت أغلبية الشعب المصري ضد وزارة الداخلية.
كما أن قوات الجيش انحازت إلى صف الشعب وليس الداخلية». وأردف: «الوضع الآن مختلف تمامًا، فالشارع المصري كله يقف ضد الإخوان، كما أن الداخلية تشعر بالثبات، ولديها قدرة على المواجهة، وقوات الجيش تعزز صفوفها وتقف إلى جانب الشرطة. وبالتالي، لا يمكن أن تنجح أي محاولات لاقتحام السجون».
مشيرًا إلى أن إعلان حظر التجول «يعني فرزًا للقوى الموجودة الآن على الساحة المصرية، فالمواطنون الشرفاء سوف يحترمون التعليمات، أما المخربون فسوف يبقون بالشارع ويتم التعامل معهم على أساس القانون»، ومتوقعًا أن تستمر تلك الحالة من المواجهات «لمدة يومين، إلى أن تنجح قوات الأمن في نشر الأمن نهائيًا».
الحلقات الاستراتيجية
ويقول مراقبون إن أولى الحلقات الاستراتيجية الحالية للإدارة المصرية، وأهمها على الإطلاق، هي سرعة الانتهاء من ملف جماعة الإخوان عن طريق جملة من آليات التعامل، أولها استمرار ملاحقة القيادات المتورطة في قضايا عديدة وتقديمهم إلى المحاكمة. وثانيها، أن يتم التأكيد على عدم إقصاء فصائل الإسلام السياسي من المشهد لأنهم يمثلون جزءًا من العملية السياسية.
أما أهم الملفات المطروحة حاليًا، والتي تدفع إلى الاستقرار كذلك، فيخص الانتهاء من ملف التعديلات الدستورية بأسرع وقت ممكن، سواء عبر الاكتفاء بالتعديل أو وضع دستور توافقي جديد يعالج أخطاء دستور الإسلاميين؛ للتأسيس لدولة مدنية حديثة، ومن ثم، الشروع في إجراء الاستحقاقات الانتخابية المختلفة من أجل إتمام بناء الدولة من جديد، عقب إعادة هيكلة المؤسسات الرئيسية فيها.
ووفق ما أشار إليه مراقبون، فإن الاستراتيجية الجديدة التي بنيت عليها الإدارة المصرية الجديدة تعتمد كذلك على دعم التحولات السياسية في الشارع المصري، عبر تعزيز الصف الشبابي، وإسناد مهام مختلفة إليهم، والسير على طريق تنفيذ مطالب ثورة يناير الأم، واستعادة العلاقات المصرية الخارجية.
وتعتمد الاستراتيجية الحديثة للإدارة المصرية، وفق ما أكدته مصادر مسؤولة في رئاسة الوزراء، على دعم مبدأ المصارحة والشفافية في التعامل، وكذلك دعم فكرة المصالحة والحوار بين كافة القوى السياسية، وعدم إقصاء أي فصيل سياسي من المشهد؛ في وقت تأتي مهمة مناهضة الإرهاب كأحد أبرز ملامح تلك الاستراتيجية التي تعيد الاستقرار إلى البلاد.
التوجه الاخواني
ووفق ما رصده مُحللون سياسيون، فإن أبرز ما يُعيق تلك الاستراتيجية الهادفة إلى تعامل مغاير مع الموقف الدولي والمحلي، والساعية لإزالة الآثار السلبية لحكم الإخوان، هو طبيعة التوجه الإخواني خلال المرحلة المقبلة، وردود أفعال أنصار الرئيس المعزول محمد مرسي، وفيما إذا كانوا سوف يقبلون بفكرة العودة إلى الصف الوطني مرة أخرى والانخراط في العملية السياسية أم سوف يفضلون خيار المواجهات، ما سيدفع الإدارة الحالية إلى اقتطاع جزء كبير من ميزانيتها وجهودها لمواجهة تلك المحاولات.
جدول زمني
طالب رئيس حزب التحالف الاشتراكي والقيادي في جبهة الإنقاذ عبد الغفار شكر، في تصريحات لـ«البيان»، الإدارة المصرية الحالية بـ«إعلان استراتيجية واضحة على كافة الأصعدة، سواء أمنيًا أو اقتصاديًا أو سياسيًا، وطبيعة المرحلة المقبلة والتحديات التي تواجه الدولة بوجهٍ عام، عبر جدول زمني مُحدد». البيان
