أعلن الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون أمس أن النظام السوري وافق بشكل رسمي على الأسس المقترحة لبعثة التفتيش التابعة للمنظمة الدولية بشأن الأسلحة الكيميائية، مؤكداً أن زيارة هذه البعثة الى سوريا باتت «وشيكة»، في وقت سيطر الجيش الحر على آخر معاقل النظام في مدينة الحويقة بدير الزور، فيما دمرت كتائب ثائرة مستودعات أسلحة وذخيرة في معرة النعمان بإدلب مع تواصل المعارك في حلب وريف حماة ودمشق.
وأفاد بيان نقلاً عن كي مون أمس: إن «الأمين العام يعلن بسعادة أن الحكومة السورية وافقت رسمياً على الأسس المقترحة حول التعاون مع البعثة»، مشيراً إلى أن «زيارة هذه البعثة باتت وشيكة». وأضاف البيان أنه «تم الاتفاق مع الحكومة السورية، أن تبقى البعثة في البلاد بغية إتمام نشاطاتها، بينها زيارة المواقع، لفترة قد تصل إلى 14 يوماً، قابلة للتمديد بناء على اتفاق متبادل بين الجانبين».
فريق التفتيش
وأشار الناطق الأممي إلى أن «الأمين العام يعرب عن امتنانه للحكومة السورية على تعاونها»، مؤكداً «ثقة الأمين العام الكاملة بنزاهة واحتراف (رئيس البعثة) آكي سيليستروم وفريقه». وأشار إلى أن «الأمين العام يعتقد بأن التحقيق بشكل فعال في مزاعم استخدام السلاح الكيميائي قد يشكل رادعا مهماً تجاه استخدامها»، معتبراً أن «الدعم الكبير للمجتمع الدولي لهذا التحقيق يؤكدا أن استخدام السلاح الكيميائي من قبل أي طرف من الطرفين وفي أي ظروف سيكون جريمة شنيعة». وأعرب عن امتنان الأمين العام لمنظمتي «حظر الأسلحة الكيميائية» و«الصحة العالمية» على جهودها الاستثنائية في دعم البعثة.
موقف دمشق
وبعد ساعات على البيان الأممي، أكد مسؤول في وزارة الخارجية السورية لوكالة «فرانس برس» أن دمشق تنتظر وصول بعثة مفتشي الامم المتحدة بشأن الاسلحة الكيميائية «في الايام القليلة المقبلة» و«ليس لديها ما تخفيه». وأوضح هذا المسؤول رافضا كشف هويته أن «المفاوضات بين سوريا والامم المتحدة انتهت بشكل ايجابي وينتظر وصول الفريق الى سوريا في الايام المقبلة».
معارك الميدان
ميدانياً، أسفرت المعارك العنيفة التي يخوضها الجيش الحر ضد قوات النظام في دير الزور عن تقدم ملحوظ لمقاتليه من خلال سيطرتهم على آخر معاقل قوات النظام في الحويقة، إذ استخدم الجيش الحر صواريخ محلية الصنع وقذائف الهاون في قصف مواقع قوات النظام في حي الصناعة، وتمكن من إحراق مقرها هناك فيما تدور اشتباكات في عدة أحياء أخرى من دير الزور.
وفي معرة النعمان بإدلب، تمكن الجيش الحر من تفجير مستودعات الأسلحة والذخيرة التابعة للنظام، بينما فجرت قوات المعارضة عربة مفخخة بـ«معمل القرميد» بريف إدلب والذي تتخذه قوات النظام مركز تجمع لها، وفي إدلب أيضاً، قال المرصد السوري لحقوق الإنسان: إن مقاتلي «الدولة الإسلامية في العراق والشام» التابعة لتنظيم القاعدة أعدموا فتيين من بلدة نبل بعد أيام من خطفهما». وفي ريف اللاذقية، اندلعت اشتباكات عنيفة بين مقاتلي المعارضة وقوات النظام في محيط «مرصد 45» في جبل التركمان.
أما في حلب، فقررت قيادة لواء «جبهة الأكراد» الموجودة في منطقة الباب واعزاز الانسحاب من هاتين المنطقتين عقب هجمات لمقاتلي «الدولة الإسلامية» عقب حالات قتل وخطف بحق مواطنين أكراد على يد المهاجمين. وفي محافظة حلب، أفاد المرصد السوري بمقتل العلامة محمد الديبو إمام المسجد الكبير في مدينة منبج بعد إطلاق الرصاص عليه من قبل مسلحين مجهولين.
وفي حماة، سيطر الجيش الحر على حاجز شيزر العسكري في ريف حماة وتم قتل كل من فيه من القوات الحكومية إلى جانب حرق عدد من الآليات الحكومية.
تأييد روسي
قال نائب وزير الخارجية الروسي غينادي غاتيلوف على حسابه على موقع «تويتر»: إن «موافقة دمشق على زيارة محققي الأمم المتحدة يظهر استعدادها لتوضيح مسألة استخدام السلاح الكيميائي في الأراضي السورية». ورأى أن من شأن ذلك أن يخلق «أرضية إيجابية» للتحرك نحو إطلاق عملية سياسية لحل الأزمة السورية. موسكو- أ.ف.ب
