هاجم أنصار الرئيس المصري المعزول محمد مرسي، من أتباع جماعة الإخوان المسلمين، أمس مؤسسات حكومية ونقاط أمنية واصطدموا مع الأهالي، ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى في عدة محافظات، بدون أن يوفروا نهب الآثار، في مخطط واضح لجماعة الإخوان لنقل عمليات التخريب إلى بقية المحافظات، بعد فشلهم في إشعال القاهرة، فيما ارتفعت حصيلة قتلى صدامات الأربعاء الدامي إلى 525، أضيف إليها سبعة سقطوا من قوات الأمن والجيش في هجمات لأنصار الجماعة.
وفي تفاصيل المشهد المصري، ارتفعت حصيلة الأحداث التي شهدتها مصر أول أمس إلى 525 قتيلًا، من بينهم 43 من الشرطة. وأفاد الناطق الرسمي لوزارة الصحة محمد فتح الله بوجود 3717 مصاباً، مشيراً إلى خروج 913 من المستشفيات بعد تلقيهم العلاج، بينما يتبقى 2790 آخرون تحت الملاحظة.
في غضون ذلك، سادت مختلف مناطق القاهرة حالة من الهدوء المشوب بالحذر من تجدُّد أعمال العنف، حيث عادت الأوضاع في الشوارع إلى طبيعتها بعد فتح الطرق المؤدية إلى ميداني رابعة العدوية والنهضة أمام حركة المرور، في ظل محاولات أتباع «الإخوان» إلى قطع بعض الطرق، إثر فشلهم في التحرك والحشد.
وواصل سكان مناطق عديدة في القاهرة والجيزة تشكيل لجان شعبية على مداخل الشوارع الفرعية، تحسُّباً من وقوع أي هجوم مباغت من جانب أنصار الرئيس المعزول محمد مرسي، أو خارجين على القانون. وقال شاهد من وكالة «رويترز» إن حركة المرور بدأت تعود إلى طبيعتها في المنطقة التي كان مؤيدو الرئيس المعزول يعتصمون فيها في شمال شرقي القاهرة، في وقت أعلنت الحكومة عن تقليل فترة حظر التجول ليبدأ في التاسعة مساء بدلاً من السابعة. واقتحم مسلّحون من «الإخوان» مبنى مجمَّع محاكم مدينة العيَّاط جنوبي القاهرة وأطلقوا النار بشكل عشوائي، ما أسفر عن سقوط عدد من القتلى والجرحى.
وفي القاهرة أيضاً، أفاد شهود عيان أن اشتباكات وقعت بين عدد من أنصار «الإخوان» وبين الأهالي في منطقة الوراق، وتبادلوا إطلاق الأعيرة النارية. وأفاد الشهود أن مسيرة تابعة للجماعة كانت تسير بشارع التل، إلا أن اشتباكات وقعت بين المشاركين بها مع الأهالي.
عنف متنقل
ميدانياً، نقل «الإخوان» عمليات العنف إلى المحافظات، بعد أن ساد هدوء حذر في القاهرة، حيث قتل سبعة من قوات الشرطة والجيش.
وقتل اثنان من عناصر قوات الأمن في هجومين لأنصار مرسي على مركزين أمنيين في مدينتي أسيوط (وسط) والعريش (شمال).
وقالت مصادر أمنية لوكالة «فرانس برس» إن «مسلحين قتلوا شرطياً بعدما هاجموا نادي الشرطة في العريش»، شمال شبه جزيرة سيناء، في حين قتل رجل أمن ثان في هجوم استهدف مركزاً أمنياً في أسيوط بصعيد مصر.
كما لقي خمسة جنود حتفهم وأصيب سبعة في هجوم آخر نفذه مسلحون على نقطة أمنية بالعريش محافظة شمال سيناء.
وفي القليوبية، هاجم أنصار جماعة الإخوان نقطة شرطة أبو زعبل، وقاموا بإطلاق النار بكثافة عليها، وتمكنوا من إشعال النار في مركز الشرطة وفروا هاربين، وتولت النيابة التحقيق.
حرق المؤسسات
وفي السياق ذاته، قام مؤيدو مرسي بإلقاء زجاجات حارقة على مبنى مجلس مدينة العريش، بوسط المدينة الذي يضم مكاتب لجميع المصالح الحكومية في شمال سيناء.
وقال شهود عيان لوكالة الأنباء الألمانية، إن النيران اشتعلت في الطابق الثاني في المبنى. وكان مجهولون قاموا بإحراق مكتب التجنيد في الطابق الأول في مجلس مدينة العريش.
كما اقتحم المئات من مؤيدى جماعة الإخوان ديوان محافظة الجيزة خلال مسيرة ألقى خلالها هؤلاء الزجاجات الحارقة على المبنى، وأشعلوا النار فيه وأطلقوا الأعيرة النارية.
وأوقفت عناصر الأمن عدداً من المتورطين في إحراق في ديوان عام محافظة الجيزة، ما تسبب بوقوع عشرات الإصابات بين جنود الشرطة المكلفين حراسة المبنى وموظفين بداخله.
كذلك، اشتبك أنصار مرسي مع الشرطة في مدينة الإسماعيلية.
سرقة آثار
من جهة أخرى، قالت وزارة الدولة لشؤون الآثار في بيان، إن «مؤيدي مرسي قاموا بالاعتداء على أفراد الحراسة المكلفة تأمين متحف ملوي في محافظة المنيا في جنوبي مصر وكسروا بوابته الداخلية، وأتلفوا كاميرات المراقبة وأحدثوا تخريباً لمحتوياته وسرقة بعض القطع الأثرية».
وقال وزير الدولة لشؤون الآثار محمد إبراهيم في البيان، إن «العمل يجري حالياً لحصر ما أصاب المتحف من تلفيات وتخريب، وإعداد قائمة بما تم سرقته من آثار وتوصيفها بالصور لإبلاغ النيابة، وإرسالها إلى المنافذ الجوية والبحرية والبرية، لضمان عدم تهريبها إلى خارج البلاد». وأضاف أن القطع المسروقة «سوف توضع على القوائم الحمراء، لضمان عدم الاتجار الدولي فيها، ومن يفعل ذلك ستتم ملاحقته قانونياً».
الذخيرة الحية
ورداً على هذه الاعتداءات، وجهت وزارة الداخلية قواتها باستخدام الذخيرة في مواجهة أية اعتداءات، إثر تعرض منشآت حكومية وأمنية إلى هجمات من أنصار مرسي. وقال بيان للوزارة، إنه «في ظل استهداف تنظيم الإخوان بعض المنشآت الحكومية والشرطية، أصدرت الوزارة توجيهاتها لكافة القوات باستخدام الذخيرة الحية في مواجهة أي اعتداءات على المنشآت أو القوات».
خطة محكمة
أكد الخبير الأمني البارز اللواء فؤاد فيود لـ «البيان»، أن «هناك خُطة محكمة من قبل وزارة الداخلية المصرية، من أجل مواجهة أي عنفٍ مرتقب من قبل جماعة الإخوان، إذ تم تأمين كافة المؤسسات الحيوية في الدولة، فيما تعاونت عدد من اللجان الشعبية مع قوات الشرطة للمساهمة في تأمين الممتلكات الخاصة، وملاحقة أنصار الرئيس المعزول ومنعهم من الاعتصام بأي ميادين بديلة». وأشار إلى أن للجماعة «نية واضحة للاعتداء على المؤسسات الحيوية، إلا أن القبضة الأمنية المُحكمة حالت دون أن يقع ذلك».



