استقبل مئات الفلسطينيين ستة وعشرين أسيرا في رام الله وغزة باحتفالات ممزوجة بالفرح والقلق معا تعبيرا عن سعادتهم بإطلاق سراح الدفعة الاولى من الأسرى القدامى المعتقلين قبل أوسلو، وسط قلق على مصير الدفعات الثلاث الأخرى المرهونة بتقدم مسار المفاوضات الذي تعترضه عراقيل الاستيطان وسياسات الاحتلال الاستفزازية.

وتعمدت إسرائيل الإفراج عن الأسرى تحت جنح الظلام حتى لا تستقبلهم جموع الشعب الفلسطيني باحتفالات صاخبة. إلا أن ليل الفلسطينيين كان كنهارهم حين تعلق الأمر باستقبال أسراهم، اذ عمت أجواء الفرح المهيبة المدن الفلسطينية كافة التي تزينت لاستقبال الأبطال المحررين.

ويقول دير نادي الاسير قدورة فارس لـ«البيان»: «هم يعتقدون واهمين أن اطلاق سراح الاسرى في الليل يحول دون اجراء احتفالات والفرح والبهجة بلقاء الابطال المحررين وهذا لم يتحقق لهم وحتى لو تم الإفرج عنهم في الرابعة صباحا كنا سنجد هذا العدد الكبير من الفلسطينيين حاضرا لاستقبال المحررين».

إسرائيل والأسماء

وأكد قدورة أن نادي الاسير كان يريد إطلاق سراح جميع الاسرى قبل اوسلو على اعتبار هذا مقدمة للعملية السياسية وليس نتيجة لها، وأضاف: «أردنا ان يتم الافراج عن 104 اسرى قبل اي جلسة تفاوضية الأمر الذي لم يتم، ووزعت القائمة على أربع دفعات وتم نشرها على مساحة زمنية طويلة مدتها ثمانية شهور، ونحن الآن نرى هذه العملية البيروقراطية الثقيلة المقيتة البائسة السخيفة التي لجأت اليها اسرائيل من خلال عدم اشراك الطرف الفلسطيني في عملية إطلاق السراح وتصرفهم مع هذا الموضوع كما لو كان شأناً اسرائيلياً داخلياً، فهم من حدد الأسماء وقرر إطلاق سراح الأسرى في ساعات متأخرة من الليل وهذا سلوك اسرائيلي ينم عن رغبة حقيقية في تقويض الفرصة التي قد تكون الأخيرة أمام عملية السلام.

فرص السلام

ومن جانبه، تحدث وزير شؤون الأسرى والمحررين عيسى قراقع لـ«البيان»، معربا عن أمله في إطلاق سراح الدفعات الثلاث المتبقية بحسب ما تم الاتفاق عليه، وقال: «نأمل أن يتم ذلك في الشهور القليلة القادمة بحيث ينتهي ملف أسرى ما قبل أوسلو، واعتقد أن إطلاق هذه الدفعة الاولى يعتبر خطوة مهمة فليس هناك أجمل من أن نرى هذه العائلات والأسر الفلسطينية تلتقي بأبنائها وأحفادها الغائبين منذ عشرات الأعوام، وهذه الخطوات المتمثلة بإطلاق سراح الأسرى الفلسطينيين جميعهم تعزز فرص السلام».

أمل بتحرير

وعبر الاسير المحرر برهان صبيح، الذي كان حكم عليه بالسجن مدى الحياة، من كفر راعي في حديثه لـ«البيان» عن أمله في أن يتم إطلاق سراح جميع الأسرى. وقال: «نتمنى الحرية للجميع مثل ما تم إطلاق سراحنا لأن هذا ما ينتظره جميع الاسرى الذين قدموا كل هذه الأعوام من عمرهم من أجل أبناء شعبهم وعلى شعبهم وقيادتهم أن يتحملوا هذه المسؤولية، وأنا أشكر باسمي وباسم جميع المحررين الرئيس محمود عباس والقيادة الفلسطينية التي نثق فيها ونحملها أمانة تحرير جميع الأسرى».

فرحة الأهالي

أما والد الأسير محمد عبد المجيد صوالحة، الذي قضى في السجن ثلاثة وعشرين عاماً، فأصر على الحضور إلى مقر المقاطعة في ساعات الليل المتأخرة ليلتقي ابنه المحرر على الرغم من تقدمه في السن. وقال: «انا فرح بالمحررين وأولهم ابني، كنا نبكي على فراقهم ومعاناتهم في السجن، لم يكن مسموحا لي بزيارته في السجن والآن ها هو إلى جانبي».

وفي ساعات الليل المتأخرة، حملت الطفلة وردة جواد النتشة صورة عمها الأسير المحرر جميل عبد الوهاب النتشة الذي مضى على اعتقاله 21 عاما، وقالت لـ«البيان» لم أره طيلة عمري ولكن أعرفه من خلال الصور، واعرف أنه بطل وانا أفتخر فيه».

فرحة منقوصة

 

علا صوت رندة النعنيش التي حضرت لاستقبال أخيها سمير النعنيش من نابلس الذي كان محكوما مدى الحياة ومضى على اعتقاله 25 عاما تعبيرا عن الفرح والسرور بلقاء أخيها. وقالت: «مع أن مشاعر الفرحة اليوم لا توصف لكن فرحتنا تظل ناقصة لأنه مايزال هناك أسرى في السجن». البيان