أكد الناطق الرسمي لحزب الطليعة العربي الديمقراطي والقيادي في الجبهة الشعبية والعضو بالهيئة السياسية لجبهة الإنقاذ الوطني أحمد الصدّيق، في حوار مع «البيان»، أن «الجبهة لم تستعمل إلى الآن كل قدراتها التعبوية، وأن لاعبين أساسيين في المشهد السياسي العام لم يدخلوا بعد في حلبة الصراع من حيث ممارسة الضغط على الحكومة من أجل حملها على الرحيل»، معتبراً أنه «لم يبق أمام حركة النهضة سوى خيار الخضوع للإرادة الشعبية أو الاستمرار في التعنت واللجوء إلى القمع والعنف الميليشياوي». وقال الصدّيق في حوار مع «البيان» أمس، إنه «لم يبق أمام حركة النهضة سوى خيارين اثنين لا ثالث لهما، وهما: إما الخضوع للإرادة الشعبية العامة وإعلان استقالتها وترك المجال لتشكيل حكومة إنقاذ وطني، وإما الاستمرار في التعنت وتعميق حالة الانهيار واللجوء للقمع والعنف الميليشياوي، وهو ما سيعمّق عزلتها وتقطع به تذكرة إقصائها من الحياة السياسية لمدة طويلة».

استنفاد قدرات

وأشار الصدّيق إلى أن حركة النهضة «استنفدت كل قدراتها على المناورة، ولم يعد بين الأطراف الفاعلة، سواء من السياسيين أو المنظمات الوطنية أو الجمعيات، من يثق في وعودها، كما لم يعد أي طرف قابلاً لتحمل مزيد من الاغتيالات والدماء». وأردف: «كما أن القناعة الراسخة لدى أغلبية ساحقة من النخب والفاعلين وقطاع أوسع في صفوف الشعب، أن عدم التصدي الفعلي للإجرام السياسي والإرهاب مرده انعدام الإرادة السياسية لدى قيادة الحركة».

وأعرب الصدّيق عن اعتقاده بأن «النهضة، وبعد أن وجدت نفسها في ورطة، أضحت تكابر وتراوح مكانها، ولكنها لا تملك إلا الخضوع في نهاية الأمر، وهذا ما تنتظره المعارضة والأغلبية الساحقة من التونسيين، أو أن تخوض معركة عنيفة خارج ضوابط الصراع المدني السلمي».

عزلة الحركة

وأفاد القيادي المعارض في تونس، أن «من الواضح أن عزلة حركة النهضة والائتلاف الحكومي الذي تقوده وتتمسك به، باتت تتعمق أكثر فأكثر من يوم إلى آخر، سواء في العلاقة مع قطاعات واسعة من الشعب، أو في العلاقة بالمكوّنات السياسية والاجتماعية والمدنية، والدليل واضح في هذا المجال، إذ لم يبق في مكونات المشهد الحزبي من يدافع عن استمرار حركة النهضة في إدارة دفة البلاد، والكل يجمع اليوم على ضرورة تشكيل حكومة إنقاذ وطني، وحتى المنظمات الاجتماعية، وفي مقدمها الاتحاد العام التونسي للشغل، وثلث نواب المجلس الوطني التأسيسي المنسحبين».

وأضاف القول: «أعتقد أن استمرار الحركة في تعنتها ورفضها الاستجابة لمطالب الشعب الذي نزل في مد جماهيري هائل لاعتصام الرحيل في ساحة باردو للمطالبة برحيلها في السادس من أغسطس الجاري، ليس سوى دليل على الارتباك وفقدان القدرة على المبادرة».

واستطرد: «من المؤكد أن الجميع بات مصمماً على رحيل الحكومة كشرط لا مناص منه لإنقاذ البلاد، وتسليم دفة إدارة ما تبقى من المرحلة الانتقالية لحكومة إنقاذ وطني تنجز ما ترفض النهضة إنجازه، وهو وضع حد للعنف السياسي والتصدّي لغول الإرهاب، وضمان مناخ يمكن معه إقامة انتخابات حرة ديمقراطية ونزيهة».

محاولة تملص

واعتبر القيادي في جبهة الإنقاذ، أن عرض حركة النهضة لتشكيل حكومة وحدة وطنية «محاولة تملّص من الواقع الجديد الذي فرضته تحوّلات المشهد السياسي في البلاد، حيث سبق لنا أن أكدنا أن هدفنا هو حل المجلس الوطني التأسيسي وحل الحكومة وتشكيل حكومة إنقاذ وطني غير متحزبة، وأعضاؤها غير معنيين بالانتخابات القادمة، ونحن مصرّون على تحقيق أهدافنا، وسنحقّقها، وسنعتمد على أدوات الحسم الضروري لإنقاذ البلاد».

 

معركة وامتدادات

 

اعتبر أحمد الصدّيق أن النزاع مع حركة النهضة «معركة لها امتداداتها القومية والإقليمية، تبتدئ في المغرب الأقصى، ولا تتوقف في إسطنبول، بين مشروع وطني حداثي اجتماعي ديمقراطي ذي أفق قومي وبعد إنساني، وبين مشروع رجعي ماضوي متخلف يتلحف بالدين لإبقاء الوطن العربي خاضعاً خانعاً لإرادة الاستغلال والهيمنة التي لا تنجح إلا بالإيغال في نسف المجتمعات وتقسيمها وتمزيق نسيجها الاجتماعي». البيان