سيناريوهات التصعيد الإخوانية (جرافيك)

لم تبد جماعة الإخوان المسلمين في مصر أي استجابة للمبادرات الخاصة بالخروج من الأزمة التي اقترحتها القوى السياسية والثورية المختلفة، إذ وضعت شرطاً تعجيزياً أمام كافة المقترحات والمبادرات وهو عودة الرئيس المعزول محمد مرسي، ما حال دون طرح حل عملي سلمي يضمن عدول الجماعة وأنصار الرئيس المعزول عن فعالياتهم الاعتراضية. وبالتالي، لم تجد الإدارة المصرية الحالية في ظل ذلك المشهد المضطرب الذي أخفقت قوى المجتمع الدولي الفاعلة بوجهٍ عام في إيجاد حل له، سوى خيار «فض الاعتصام»، وخاصة عقب رفض الجماعة لمبادرة الأزهر الشريف.

والتساؤل المُثار الآن في الشارع المصري يدور حول سيناريوهات ما بعد فض ذلك الاعتصام، خاصة في ظل ما يبديه التنظيم الإخواني من عناد. ورسم مراقبون أربعة سيناريوهات لما بعد الفض، حددوا خلالها ما هو مطروح على مائدة الجماعة الآن من خيارات للرد.

«الميدان البديل»

ويبدو السيناريو الأول والأقوى واضحاً الآن. إذ تحدث قيادات إخوانية عن إمكانية اقتحام ميادين جديدة وفتح قنوات موازية للاعتصام خلفاً لاعتصام النهضة. وكان ما يسمى «تحالف دعم الشرعية»، التابع لأنصار الرئيس مرسي والناطق باسمهم، طالب بضرورة فض ميدان التحرير وإخلائه من المعتصمين المؤيدين للقوات المسلحة، وكذلك محيط قصر الاتحادية من أجل السماح لأنصار مرسي بالتظاهر، وهي المطالب التي أبرزت السيناريو الأول لما بعد فض الاعتصام، إذ تبحث الجماعة وأنصارها عن «ميدان بديل». ووقع الاختيار على ميداني التحرير والاتحادية تحديًا للقوى الشبابية وللإدارة الحالية.

وعبر الناطق الرسمي لاتحاد شباب الثورة، عضو تنسيقية 30 يونيو حمادة الكاشف عن خطة القوى الثورية في مواجهة مساعي الجماعة لاقتحام التحرير قائلاً: إن «ميدان التحرير هو ميدان الثورة المصرية، وسوف يواجه الجميع محاولات اقتحامه»، متهمًا جماعة الإخوان بـ«محاولة إراقة المزيد من الدماء» .

ومن ضمن الميادين التي يسعى أنصار «الإخوان» الاعتصام فيها كذلك هو ميدان «الألف مسكن» والذي حاولوا الاعتصام فيه مرات من ذي قبل، وعادة ما تمر إليه ذهابًا وإيابًا مسيرات أنصار مرسي.

العمل السري

أما السيناريو الثاني، وفق ما يؤكده مراقبون، فيتمثل في أن يلجأ أنصار مرسي إلى «تأليب الشارع المصري» ضد قيادات الجيش، عبر افتعال جملة من الأزمات، خاصة في صعيد مصر من الناحية الطائفية؛ في محاولة لإحراج الإدارة الحالية، تتزامن مع مساعٍ لنشر الشائعات والفوضى بشأن المؤسسة العسكرية وقيادات الدولة عامة.

ووفق هذا السيناريو، فإنه من المفترض أن تعود جماعة الإخوان وأنصار مرسي إلى قواقعهم أو «جحورهم» مجددًا وإلى «العمل السري» الذي اعتادوا عليه منذ أعوام طويلة، ليمارسوا في الخفاء نوعًا من أنواع الضغط على الإدارة الحالية.

النموذج الجزائري

أما السيناريو الثالث لما بعد فض اعتصام الجماعة، فهو سيناريو «دموي». إذ قد يلجأ مرسي، وفق ما يؤكده مراقبون، إلى استغلال ما لديهم من حنق ضد الإدارة المصرية بأن يقوموا بالرد على عملية الفض بعمليات عنف وتخريب وتحركات عشوائية، قد تصل حدتها إلى الضلوع في عمليات اغتيال سياسي ضد بعض الرموز والمسؤولين، وبالتالي، لا يكون السيناريو الجزائري الذي تحقق في تسعينيات القرن الماضي بعيدًا.

وعلى الرغم من خطورة ذلك السيناريو، وعلى الرغم من أن أبعاده متعددة، إلا أنه لايزال طرحًا قائمًا قد يراهن عليه أنصار مرسي، خاصة أن الجماعات الإرهابية، وخاصة المتمركزة في قلب سيناء، تؤيد مرسي، وقد تصبح ضالعة في تلك العمليات بصورة مباشرة تحت ستار «الدفاع عن الشرعية والشريعة».

عودة للصف الوطني

وعلى نقيض السيناريو الجزائري الدموي، يأتي السيناريو التركي، وهو أكثر سلمية من أي سيناريوهات أخرى، إذ إنه يتلخص في أن يعود الإسلاميون إلى ممارسة السياسة بانكفاء مرة أخرى ويكتفون بالمكاسب التي حققوها طوال وجودهم في السلطة، ثم يزاولون عملهم السياسي بصورة طبيعية. أربكان

 

حينما تمكن رئيس الوزراء التركي الأسبق نجم الدين أربكان من الوصول إلى سدة الحكم في تركيا، حاول أن يفرض توجهاته على الشارع التركي وأن يناهض القوى السياسية المعارضة، فارضًا قوى الإسلام السياسي، فتدخل الجيش، بعد تململ الرأي العام. واثر ذلك، انخرط الإسلاميون في تركيا في العمل السياسي، إلى أن أصبح المشهد السياسي على ما هو عليه الآن. البيان