بعد مداولات حثيثة بين الهيئة العليا الكردية وسبعة كتائب عسكرية منضوية تحت لواء الجيش الحر في ريف حلب، توصل الطرفان إلى اتفاقية محلية، تقتضي بوقف القتال المندلع بينهما في الجهة الغربية من مدينة كوباني (عين العرب)، الواقعة في شمال شرقي مدينة حلب. ولم تشمل بنود هذه الاتفاقية القوى الإسلامية المتمثلة في جبهة النصرة والدولة الإسلامية في العراق والشام، واللتين تقودان منذ قرابة شهر حرباً ضد المكون الكردي على طول مناطق التماس في شمال شرقي سوريا.
ورفضت قوات وحدات حماية الشعب، الذراع العسكري لحزب الاتحاد الديمقراطي الكردي، الشروط المرسلة إلى القوات الكردية في كوباني من قبل جبهة النصرة قبل فترة وجيزة، حيث طالبت فيها برفع أعلامها على المداخل والأماكن الرئيسة في المدينة والسماح لهم بنشر دعوتهم.
وهدفت الاتفاقية في جوهرها إلى إزالة الخلافات العالقة بين القوات الكردية والجيش الحر، كون الأخير تراخى والتزم الصمت تجاه ما تقوم به الكتائب المتطرفة في حربها ضد الأكراد، ليتفق الطرفان بأن توجه سلاحهما صوب النظام، مقابل وقوف الجيش الحر على الحياد، والتبرؤ من جبهة النصرة والدولة الإسلامية في العراق وبلاد الشام.
تحييد «الحر»
ويرى المراقبون أن هذه الاتفاقية المحلية لها محاسنها من جوانب عدة، على اعتبار أن بعض الأطراف المحلية والإقليمية والدولية أرادت تحويل الصراع بين القوات الكردية والكتائب المتطرفة إلى صراع عرقي، تستهدف المكونين العربي والكردي. وعليه، أغلقت هذه الاتفاقية الباب أما احتمال نشوب تلك التناحرات العرقية، بقدر ما ترك الكتائب المتطرفة في منطقة جرابلس والشيوخ وصرين الواقعة على نهر الفرات يتيمة في مواجهة القوات الكردية.
كما أجهضت هذه الاتفاقية التحذيرات التي وجهتها جبهة النصرة وبعض الكتائب التي تعلن لها الولاء إلى قيادات الجيش الحر من عدم عقد الاتفاق مع الجانب الكردي، ووصفت كل من يعقد الصفقات السرية بأنه «خائن».
وكشفت فحوى هذه الاتفاقية أن الكتائب العسكرية التي تقاتل النظام في المناطق الشمالية الشرقية، وتحديداً في الرقة وبعض البلدات في ريف حلب المجاورة من المناطق الكردية، وجدت نفسها تطعن من الظهر من قبل الدولة الإسلامية والجبهة، حيث لم يسبق لتلك الكتائب المنضوية تحت راية الجيش الحر أن اصطدمت مع القوات الكردية في كوباني، في وقت تتعرض إلى نكسات يومياً من قبل الكتائب المتطرفة.
صراع معقّد
لكن المعضلة، بحسب المراقبين، تكمن في ترجمة الاتفاقية إلى قرار مشترك يقضي بضرورة إخراج تلك الكتائب المتطرفة من المناطق الثورية. ويرجع المحللون ذلك إلى ضعف إمكانية فصائل الجيش الحر في فتح جبهة عسكرية ضد «القاعدة»، ما قد يمهد إلى نشوب حرب داخلية شاملة تصب في نهاية المطاف لصالح نظام الأسد.
ويقول العضو في اللجنة التنفيذية في حزب الاتحاد الديمقراطي نوري محمود، الذي كان حاضراً في مراسيم التوقيع على الاتفاقية: «لم نشهد طيلة تاريخنا الاجتماعي المتداخل مع إخواننا العرب حروباً وقتالاً، إلا بقدوم تلك العناصر الغريبة الهادفة إلى تمزيق الثورة». ويردف: «نقف ضد تأسيس كيانات منفصلة تحت أي صبغة سياسية، بحيث تهدف إلى تكريس النزعة الانفصالية، فهذا خلافاً لمشروعنا الإدارة الذاتية الذي نسعى إلى تدشينه على كل جغرافية سوريا. وفرض الحدود والكانتونات علينا، يعني إجهاض مشروعنا الذي نسعى إلى تحقيقه ضمن سوريا موحدة أرضاً وشعباً».
اتفاق هش
يعتبر الخبير السياسي هجار الشكاكي، أن «الاتفاقية لا معنى لها على أرض الواقع، فهي ليست بين القوات العسكرية وبين جبهة النصرة ودولة العراق الإسلامية، ومن جهة ثانية، أعتبرها اتفاقية فرض فيها طرف على الطرف الآخر شروطه». مضيفاً: «الاتفاقيات من هذا النوع تكون غايتها إيقاف القتل والحرب، لكن جبهة النصرة والدولة الإسلامية في العراق والشام غير ملزمة بها، وستشن حرباً ضد الكرد مجدداً، فيما لا يملك الجيش الحر مقدرة على صدهم». البيان