تمكنت الإدارة المصرية الحالية من مواجهة تزييف جماعة الإخوان المسلمين للحقائق حول الأحداث المُتكررة التي تشهدها مصر، عبر خطاب إعلامي عالمي يعتمد على محاولة استجداء عطف القوى الخارجية. فاتجهت وزارة الداخلية إلى توثيق إعلامي واضح منذ بدء عملية فض الاعتصام، لتكون الحُجة مع الدولة للرد على أية شائعات أو مواد مصورة بشأن أحداث فض الاعتصام، تبثها الجماعة من خلال عِدة قنوات.

وأعربت وزارة الداخلية المصرية تمسكها بالتوثيق الإعلامي والحقوقي كذلك لعملية فض الاعتصام، وأصدرت بياناً دعت فيه إلى مختلف وسائل الإعلام، وكذلك مختلف المنظمات الحقوقية وجمعيات المجتمع المدني إلى متابعة الإجراءات الأمنية في التعامل مع الموقف الميداني، مطالبة كذلك وسائل الإعلام العالمية بتوخي الحذر في نقل الأحداث عن مصر، والتأكد من المعلومات.

وجاءت خُطوة وزارة الداخلية بهدف التوثيق الأمين والحقوقي، ونقل عملية الفض على الهواء مباشرة، من أجل تفويت الفرصة على جماعة الإخوان، ودرء أي خطاب تحريضي لنشر الشائعات ضد الجيش والشرطة، خاصة عقب أن اتضحت رؤية الجماعة واتجاهها نحو تزييف الحقائق، وتصوير قوى الأمن على أنها متورطة في قمع المتظاهرين وقتل الأطفال والنساء، كما حدث من ذي قبل، استمراراً لمساعي أنصار الرئيس المعزول محمد مرسي لتصوير المشهد على أنه انقلاب عسكري.

ويؤكد مراقبون أن بادرة قوى الأمن المصرية لإذاعة فعاليات فض الاعتصام على الهواء مباشرة هي بادرة «عالمية» من نوعها، وتأتي في إطار المصارحة والمكاشفة، وقد جاءت خصيصاً من أجل مخاطبة المجتمع الدولي بخطاب موازٍ لخطاب الإخوان التحريضي، ولتوضيح حقيقة ما يجري في مصر من تطورات على الصعيد الميداني.

ومن جانبه، يقول الحقوقي البارز رئيس المنظمة العربية للإصلاح الجنائي محمد زارع، في تصريحات، إن هناك منظمات حقوقية تراقب الوضع ميدانياً داخل ميدان رابعة العدوية، وأثناء عملية فض الاعتصام، وبصورة رسمية، لرصد كافة المشاهد والتطورات.

وأكد في السياق ذاته أن فكرة البث الحي المباشر من خلال القنوات الفضائية، تساعد المنظمات الحقوقية على رصد ما يحدث بصورة مباشرة، إلا أن المنظمات تعتمد كذلك على الرصد المباشر عبر الوضع الميداني.

ويوضح مراقبون أن التوثيق الحقوقي كذلك يستهدف مواجهة الصور التي تتناقلها جماعة الإخوان وأنصار مرسي، والهادفة إلى تشويه صورة القوى الأمنية، والتي تحاول أن تقدم الوضع للمجتمع الدولي على أن ما يحدث في مصر يتنافى مع الأوضاع الحقوقية، وبالتالي، كانت الدعوة صريحة إلى وجود عناصر حقوقية لرصد كافة التطورات على الصعيد الحقوقي ميدانياً، لمواجهة الخطاب الإخواني التحريضي بوجه عام.