أعلنت أطباء بلا حدود عن وقف جميع عملياتها في الصومال، وسحب كافة كوادرها البالغ عددهم 1500 موظف، وذلك بعد مقتل 16 من موظفيها خلال 22 عاما من العمل الانساني والإغاثة الطبية.
وقالت غادة حاتم المديرة التنفيذية للمنظمة في مؤتمر صحفي عقد أمس في فندق راديسون بلو في مدينة دبي للإعلام بحضور رنا صيداني كاسو خبيرة شئون الإعلام والاتصال بالتزامن مع مؤتمرين صحفيين مماثلين في نيويورك ونيروبي: إن المنظمة اضطرت قصرا لوقف جميع عملياتها وسحب كافة موظفيها العاملين في الصومال نتيجة لهجمات عنيفة استهدفت طاقمها في إطار بيئة يدعم فيها قادة مدنيون وجماعات مسلحة قتل العاملين في المجال الإنساني أو الاعتداء عليهم أو اختطافهم، كما يتقبلون هذه الممارسات ويسمحون بها بشكل متزايد.
مشيرة إلى أن آخر اثنين من موظفيها تم قتلهم في العام 2011 كما تم خطف موظفتين لمدة 21 شهراً. وقالت :" المجموعات التي كنا نتفاوض معها لضمان سلامة الموظفين تبين لاحقا أنها الجهات التي تقف وراء عمليات القتل والاختطاف، الامر الذي دعانا إلى وقف جميع أنشطة منظمة أطباء بلا حدود التي قدمت خلال عملها في الصومال الاستشارات الطبية لأكثر من 624.200 شخص فيما بلغ عدد المرضى الذين تم ادخالهم إلى المستشفيات 41.100، وعدد المرضى الذين تم علاجهم من سوء التغذية 30.390 وحصل 52.620 شخصا على الطعومات الروتينية، وأجريت العمليات الجراحية لـ 2.750 مريضا، مشيرة إلى أن المتضرر الوحيد لقرار وقف عمليات المنظمة هم بالتأكيد المواطنون الصوماليون.
مهام إنسانية
وأضافت: في بعض الحالات، خاصة في جنوب وسط الصومال فإن الجهات التي يجب على المنظمة التفاوض معها من أجل الحصول على الضمانات الأدنى لاحترام المهام الطبية الإنسانية، هي نفسها الجهات التي لعبت دوراً في الانتهاكات التي استهدفت طاقم المنظمة، سواء عبر المشاركة المباشرة أو الموافقة الضمنية في هذا الصدد، فإن أعمال هذه الجهات الفاعلة وتقبلها لهذه البيئة تحرم مئات الآلاف من المدنيين الصوماليين من المساعدات الإنسانية".
وأوضحت حاتم أن الأعمال الأخيرة شملت القتل الوحشي لموظفيْن تابعين للمنظمة في مقديشو في ديسمبر 2011 والإفراج المبكر عن القاتل المُدان، بالإضافة إلى الاختطاف العنيف لموظفتين من مخيمات داداب للاجئين في كينيا لغاية الشهر الماضي بعد مدة أسر دامت 21 شهراً في جنوب وسط الصومال، لافتة إلى أن هذين الحادثين الأخيرين ضمن سلسلة من الانتهاكات الخطيرة. فمنذ عام 1991، قُتل أربعة عشر موظفاً آخر من منظمة أطباء بلا حدود، كما عانت المنظمة من عشرات الهجمات التي استهدفت طاقمها وسيارات إسعافها ومرافقها الطبية.
مخاطر وتنازلات
قال الدكتور أوني كاروناكارا، الرئيس الدولي للمنظمة: "عندما تختار الجماعات المسلحة والسلطات المدنية التي تتقبل أعمال هذه الأخيرة، قتل العاملين في المجال الإنساني أو الاعتداء عليهم أو اختطافهم، تكون حددت مصير أعداد لا تحصى من الصوماليين، ونحن نغلق برامجنا في الصومال لأن الوضع في البلاد خلق خللاً يتعذر تبريره قطعاً بين المخاطر والتنازلات التي يجب على طاقمنا أن يواجهها من جهة، وبين قدرتنا على توفير المساعدات لسكان الصومال من جهة أخرى".
