أعلنت جبهة الإنقاذ الوطني التونسية أمس موعد 24 أغسطس الجاري للدخول في «أسبوع الرحيل» لإسقاط الحكومة، مستهلة مشاورات إحداث هيئة وحكومة إنقاذ من 15 عضواً، في وقت أكد حزب المؤتمر من أجل الجمهورية، الذي يتزعمه الرئيس المنصف المرزوقي، استعداده المشاركة في كل المبادرات والحوارات «بدون شروط مسبقة».
وحددت جبهة الإنقاذ الوطني التونسية 24 أغسطس الجاري لدخول مرحلة التعبئة العامة لإسقاط الحكومة في إطار ما أسمتّه «أسبوع الرحيل». وقالت مصادر مطلعة لـ«البيان» أمس إن الأسبوع «سيشهد تصعيدا في الحرك الشعبي عبر الاعتصامات والمسيرات والتظاهرات والإضرابات عن العمل، وصولا الى العصيان المدني من أجل فرض مطالب المعارضة وأبرزها إسقاط الحكومة الحالية وتشكيل حكومة إنقاذ وطني».
وأعلنت جبهة الانقاذ في بيان «تمسّكها بضرورة حلّ المجلس التأسيسي والسلطات المنبثقة عنه، حكومة ورئاسة، محملةً الائتلاف الحاكم «مسؤولية المماطلة في ذلك وتأزيم الوضع»، فيما أعلنت «الشروع في المشاورات حول إحداث الهيئة الوطنية العليا للإنقاذ وحكومة الإنقاذ الوطني المستقلة من 15 عضواً، برئاسة شخصية وطنية مستقلة سيتم الإعلان عنها في الوقت المناسب».
حملة وهيكلة
كما دشّنت المعارضة حملة «ارحل» لعزل المسؤولين الحكوميين في الجهات الداخلية من معتمدين وولاّة (محافظين) ورؤساء المنشآت العمومية وكبار الموظفين في الإدارة المركزية الذين تمّ تنصيبهم على أساس الولاء الحزبي وخاصة لحركة النهضة.
وقال القيادي في حركة نداء تونس والنائب المنسحب من المجلس التأسيسي خميس قسيلة إن «اعتصام الرحيل سيتحول إلى الجهات لطرد المعتمدين والعمد ومديري المنشآت العامة والمديرين العامين وخاصة في وزارة الداخلية بالتنسيق مع النقابات على المستوى الجهوي والمحلي ولتحرير الإدارة من تحزّبها»، على حد تعبيره.
وأضاف قسيلة أنّ «المشاورات حول تشكيل حكومة إنقاذ وطني داخل جبهة الإنقاذ تقدمت بخطوات كبيرة وربما تكتمل خلال الأيام المقبلة بعد جمع أكثر ما يمكن من التوافقات»، مبرزا أنّ تأخير الإعلان عن هذه الحكومة التي كان من المقرر الإعلان عنها يوم الثلاثاء «كان بسبب عدم استكمال المشاورات».
وأشار قسيلة إلى أنه «وقع التوافق بشأن هيكلة هذه الحكومة التي ستعمل على تكوين أقطاب وزارات وأقطاب اقتصادية مالية تعنى بالمسائل الأمنية والاجتماعية والدبلوماسية، وتتشكل من كوادر وكفاءات عليا تعج بها الوزارات، وهي ذات خبرة وتجربة وبعيدة عن التجاذبات السياسية لإعادة الثقة والإعداد لانتخابات».
الجبالي والفوضى
وفي المقابل، قال الأمين العام لحركة النهضة حمادي الجبالي ان شروط جبهة الإنقاذ المتمثلة في حل المجلس التأسيسي وحل الحكومة هي «شروط تحطيم»، معتبرا اياها «دعوة للفوضى»، ومضيفا أنه «من الضروري استئناف المجلس التأسيسي لأشغاله في القريب لكن ليس بصك على بياض»، على حد تعبيره، وانما «بشروط، فعليه أي أن يتحمل مسؤوليته كاملة في الالتزام بمواعيده وسن قانون بحل نفسه بنفسه في حال عدم التقيد بالمواعيد».
وأكد الجبالي، في تصريحات إذاعية، أن «على المجلس استكمال الهيئة المستقلة للانتخابات واكمال صياغة الدستور بالاستعانة بالخبراء، وسن قانون الانتخابات، بما فيها التوافقات، مع قانون العدالة الانتقالية والتزام السلطات الثلاث بالفصل السابع واتباع المراسيم».
وشدد على أنه «لابد من تشكيل حكومة غير مسيّسة تطمئن الشعب وتقوم بمهمة تقنية لمدة ستة شهور في إدارة الانتخابات، على أن تكون حكومة مصغرة ومستقلة، خاصة وأن حكومة سياسية تعقّد الوضعية أكثر ولا توجد حلا»، على حد تعبيره.
وساطة ألمانية
بدأ وزير الخارجية الألماني غيدو فسترفيلة أمس زيارة إلى تونس في محاولة للقيام بوساطة بين الحكومة التي يقودها الإسلاميون والمعارضة بعد ثلاثة اسابيع من ازمة نجمت عن اغتيال نائب يساري معارض.
وقال ناطق باسم الخارجية الألمانية ان هدف فسترفيلة هو «تشجيع محادثيه في هذه المرحلة الانتقالية السياسية الحاسمة على عدم قطع حبل الحوار والتوصل الى تسويات». وسيلتقي فسترفيلة الرئيس المنصف المرزوقي ورئيس الاتحاد العام التونسي للشغل حسين عباسي. وسيلتقي اليوم رئيس الحكومة علي العريض وممثلين عن حزبين معارضين هما نداء تونس والحزب الجمهوري اللذان يدعوان الى تشكيل حكومة تكنوقراط وحل الجمعية الوطنية التأسيسية منذ اغتيال المعارض السياسي محمد البراهمي في 25 يوليو الماضي. أ.ف.ب


