لا يبدو التفاؤل مقنعًا لدى الجانب الفلسطيني بشأن المفاوضات الجديدة لعملية السلام الفلسطينية الإسرائيلية، بسبب التفاف الحكومة الإسرائيلية على إجراءات بوادر دعم الثقة بين الجانبين فضلًا عن أجندة التفاوض.

ويعزي مراقبون ذلك إلى أنه رغم إعلان سلطات الاحتلال الإفراج عن 26 فلسطينيًا، لكن دون تسميتهم مع السلطة الفلسطينية؛ ليتضح أن تلك الأسماء ممن انتهت فترة أحكامهم القضائية لدى سلطات الاحتلال، حيث سيعاد 14 سجينًا من المفرج عنهم إلى غزة، و12 سجينًا إلى الضفة الغربية، وقد كان ثمانية منهم سيفرج عنهم في الثلاثة أعوام المقبلة، واثنان منهم تنتهي عقوبتهم في الستة أشهر المقبلة، في الوقت ذاته لا تألو إسرائيل جهدًا في القيام بعمليات الاعتقال لعشرات الفلسطينيين وآخرها اعتقال أربعة فلسطينيين أمس بالضفة الغربية والحصيلة تزيد وكأن شيئاً لم يحدث.

كما أن الاحتلال لا يحول دون إيقاف عمليات الاستيطان ومؤخرًا وافقت الحكومة الإسرائيلية على بناء 3000 وحدة استيطانية جديدة في الضفة الغربية، إضافة إلى التربص المستمر بالمقدسات الإسلامية والمسيحية وتهويد مدينة القدس.

ورغم أن لتلك المفاوضات رعاية أميركية، يتساءل البعض: «من يضمن أن لا تكون تلك العملية برمتها أسلوبا جديدا لإدارة التفاوض، بدلًا من التسوية الحقيقية للقضية وفق القرارات الدولية ذات الصلة، وعلى رأسها قرار الأمم المتحدة الذي اعترف بالدولة الفلسطينية على حدود الرابع من يونيو سنة 1967، في إطار السلام العادل والشامل وحل الدولتين؟».

تنازلات

المشهد التفاوضي الفلسطيني الإسرائيلي متكرر وإذا تم التوافق بناءً على تنازلات مشتركة فما التنازل الذي ستقدمه السلطة الفلسطينية وكل يوم يقتطع جزء أصيلًا من الأراضي الفلسطينية لحساب الدولة العبرية، وما هو التنازل الذي يمكن أن يقدم عليه نتانياهو ليوصف بالشجاعة فقط دون أن يراعي ردة فعل الشارع الإسرائيلي فضلا عن حزبه اليميني الذي يوصف بالتطرف. يشار أيضا إلى أن نتائج الاتفاقيات الفلسطينية الإسرائيلية دائما ما تتحطم أمام صخرة الانتخابات الإسرائيلية المبكرة، وبالتالي إدارة إسرائيلية برؤى قد تكون مغايرة بشكل كبير بشأن كل شيء في المفاوضات.

الوضع العربي

ويؤكد محللون فلسطينيون أن المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية محكوم عليها بالفشل بـ «اللاءات» الإسرائيلية، وأن صفقة الإفراج عن أسرى فلسطينيين هي أقصى ما يمكن أن تقدمه إسرائيل لفلسطين. ويرى ذلك الفريق أن الوضع العربي العام خاصة في بغداد ودمشق والقاهرة، جعل الجانب الفلسطيني أكثر استعدادًا للقبول بالضغوط الأميركية والجلوس مع الجانب الإسرائيلي، فلا خيار لهم سوى الصداقة مع أميركا، مشيرًا إلى أن «السلطة تعلم أن إسرائيل لن تقدم شيئاً، ولكن لا خيار لديها إلا أن تذهب، وإلا ستواجه حصارًا أميركيًا وإسرائيليًا أقسى من سنة 2011، لذا ترغب السلطة في تخفيف الأعباء الاقتصادية ودفع الرواتب بجانب التنسيق الأمني».

خيار المقاومة

يرى محللون سياسيون أنه رغم الوضع الفلسطيني الصعب والمغلق، فإن خيار المقاومة العسكرية غير مطروح ولا يفكر به أحد في ظل الوضع العربي الراهن، وأن المتاح للضغط الآن المقاومة السلمية ومقاطعة السلع الإسرائيلية وعدم الاعتراف بإسرائيل.