على وقع التطوّرات الإقليمية، تزاحمت التطوّرات الأمنية في لبنان دفعة واحدة فيما يبقى مسار تأليف الحكومة رهين هذه الأحداث بعدما بلغ الاستنفار السياسي والأمني ذروته، في محاولة لاحتواء تداعيات خطف الطيّار التركي وسط تنامي الحديث عن أن المشهد اللبناني آيل إلى المزيد من الانفلات الأمني والقلق، في ظل كلام عن إمكان ازدياد منسوب هذا التصعيد ليصل إلى حدّ عودة لغة الصواريخ وتفجير السيارات المفخّخة وتجدّد اشتعال المحاور.

ووفق التوقعات، فإن إعلان الحكومة سيضع البلاد أمام امتحان صعب، حتى أن البعض يتحدث عن محاكاة جديدة لما حصل في السابع من مايو عام 2008، إذا أقصي عنها مكون أساسي في لبنان هو حزب الله، في حين لفت كلام عالي النبرة اللبناني ميشال سليمان، بدا وكأنه استكمال لما بدأه في خطاب عيد الجيش في الأول من الشهر الجاري، حيث شدّد على وجوب تأليف حكومة جديدة في «أقرب الآجال».

تعجيل الحكومة

وكان لافتاً للانتباه أن تصريح سليمان تقاطع مع موقف للنائب وليد جنبلاط، استعجل فيه تأليف حكومة تنظّم الخلاف السياسي، وتحدّ من حالة التدهور الأمني والانكشاف شبه التام والتراجع الاقتصادي، بدل البقاء في حالة المراوحة المدمّرة، أمنياً وسياسياً واقتصاديّاً واجتماعياً ومعيشياً وبيئيّاً . ووسط ذلك، برزت مواقف للسفيرة الأميركية مورا كونيللي جدّدت فيها وصف مشاركة حزب الله في الحكومة بأنها «عقدة كبيرة» أمام تشكيلها..

وفيما المراوحة الحكومية سيدة الموقف، يرتقب أن يستأنف الرئيس المكلف تمام سلام مشاورات التأليف، في حين رفضت مصادره الحديث عن التحضيرات الجارية لمشروع تشكيلة حكومية كان يتحدث عنها قبل العيد، وينوي من خلال طرحها على رئيس الجمهورية في وقت قريب.

إجراءات أمنية

الى ذلك، لا تزال قضية خطف الطيّارين التركيّين في دائرة الضوء، وسط ترقّب لما ستؤول إليه المساعي من أجل الإفراج عنهما، في موازاة إصرار أهالي المخطوفين اللبنانيين في أعزاز على تصعيد تحرّكهم ضدّ المصالح التركية. وكانت القوى الأمنية قد اتّخذت إجراءات أمنية احترازية في محيط الفنادق التي بين نزلائها أشخاص من الجنسية التركية، الى جانب إجراءات حماية في محيط المستشارية التركية في محلّة رياض الصلح وفي محيط بناية العازارية في وسط بيروت، حيث مكاتب شركة الطيران التركية والمركز الثقافي التركي.