يسعى عدد من نواب المجلس التأسيسي التونسي إلى سحب الثقة من رئيس المجلس مصطفى بن جعفر المتهم بالانحياز إلى موقف المعارضة في ظل الأزمة السياسية الحادة التي تعرفها البلاد حاليا، وتعطيل أشغال المجلس من خلال قراره يوم السادس من أغسطس الجاري بتعليق الجلسات إلى حين الوصول إلى حل يرضي جميع الأطراف عبر مواصلة الحوار والتشاور.

وكان المقرر العام للدستور، النائب عن حركة النهضة الحبيب خضر قال إنه يمكن قانونيا إعفاء بن جعفر من منصبه، مشيرا في هذا السياق إلى أن القانون يُنظم عملية إعفاء رئيس المجلس مثلما ينظم عملية إعفاء رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة.

ونفى خضر بعض الأخبار التي راجت حول إمكانية تكليف أمين عام حركة وفاء عبدالرؤوف العيادي لرئاسة المجلس التأسيسي قائلاً إن «لا نيّة لحركة النهضة في هذا الاتجاه، مؤكدا أن قرارا من هذا النوع هو قرار مؤسساتي بالأساس». وأوضح أن عملية إعفاء رئيس المجلس التأسيسي تستوجب من الناحية القانونية مبادرة من ثُلث النواب يتم عرضها على جلسة عامة وتنال الأغلبية المطلقة في التصويت، وهي نفس إجراءات إعفاء رئيس الدولة ورئيس الحكومة.

«النهضة» وبن جعفر

ويرى المراقبون أن قرار بن جعفر جاء ليزيد من تعميق جراح الترويكا الحاكمة، ومن حشر حركة النهضة في زاوية ضيقة، كما مثّل محاولة زعيم سياسي بالحفاظ على قدر من التوازن في علاقاته بمكونات المجتمع المدني والساحات السياسية، بعد أن سبق له أن وضع «كل البيض في سلة النهضة»، غير أن موقف بن جعفر جعله عرضة لمعارك افتراضية قادها نهضويون وعدد من حلفائهم على مواقع التواصل الاجتماعي وصلت الى حد اتهامه بتنفيذ أجندات السياسة الفرنسية، نظرا لعلاقاته الوطيدة بباريس وبالحزب الاشتراكي الفرنسي الحاكم الذي يشترك معه في الانتماء إلى منظمة الاشتراكية الدولية.

ولكن رغم ذلك، ستعمل حركة النهضة على مواصلة التعاطي مع بن جعفر، واستغلال رئاسته للمجلس التأسيسي في الترويج لدى الغرب لصورة الحكم الذي يتقاسمه الإسلاميون والعلمانيون في تونس، وكذلك في الاستفادة من علاقاته المتقدمة مع باريس ومع الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند، كما ستحاول الاستفادة مما تبقى من علاقاته القديمة مع قوى المعارضة ومنظمات المجتمع المدني وفي مقدمتها الاتحاد العام التونسي للشغل، وكذلك من انتمائه إلى النخبة الأرستقراطية للعاصمة.

هجوم «المؤتمر»

على صعيد متصل، تعرض بن جعفر إلى مواجهة مفتوحة مع قيادات حزب المؤتمر من أجل الجمهورية، الحليف «اللدود» لحزب التكتّل الديمقراطي للعمل والحريات، ومن بينهم النائب سمير بن عمر النائب الذي اعتبر القرار الذي اتخذه بن جعفر بتعليق أعمال التأسيسي غير قانوني وفيه تجاوز لصلاحياته المخولة له بمقتضى التنظيم المؤقت للسلطة والنظام الداخلي للمجلس.

تراجع شعبية «النهضة»

 

تسعى المعارضة التونسية إلى تغيير خريطة التحالفات السياسية الهشّة في البلاد، خصوصا وأن حركة النهضة باتت في موقف حرج، وهي تبحث عن حلفاء خلال المرحلة المقبلة حتى وإن كانت تمر حاليا بخلافات عميقة معهم، بعد وصولها إلى نتائج موثّقة عن تراجع كبير لشعبية شريكيها في الحكم، ما جعل رئيس المجلس التأسيسي يندفع الى العمل على استرجاع البعض من شعبيته، عبر البحث عن مكان له في سفينة المعارضة.