تُـواجه مساعي التسوية السياسية مأزقا مُضاعَـفا قد يوقف المسار التفاوضي في اي لحظة قبل انقضاء التسعة شهور المتفق عليها مع اعلان اسرائيل مرارا وتكرارا عن المصادقة على بناء وحدات استيطانية جديدة ما ينذر بعودة الأمور إلى ما قبل نقطة الصفر، حيث يزداد الصراع تعقيدا وتشبيكا دون تحقّيـق أي خطوة إلى الأمام.

وعلى الرغـم مـن أن هـذه الخطـوات الإسرائيليـة كانـت متوقعـة إلا أن الرئاسـة الفلسطينيـة لـم تتصورهـا بهذا الحجم الذي أحرج الرئيس محمود عباس مباشرة، بالإضافة إلى الطاقم التفاوضي الذي يواجه انتقادات فلسطينية واسعة ومطالبات بالعدول عن المفاوضات.

لم يخفِ كبير المفاوضين صائب عريقات ما تداولته أروقة الرئاسة الفلسطينية من جدل بشأن المشاركة أو مقاطعة الجولة الثانية من المفاوضات التي ستنطلق اليوم (الاربعاء) في اسرائيل نتيجة القلق المتزايد بشأن الاستيطان الذي يسري في الضفة الغربية، إلا أن الرئيس محمود عباس عاد وحسم الجدل مؤكدا التزام فلسطين «بتحقيق السلام العادل والشامل عبر المفاوضات» أثناء لقائه وزير الخارجية الألماني غيدو فيسترفيله في رام الله.

خطيئة الفشل

وفي ذات السياق يوضح المحلل السياسي باسم برهوم لـ «البيان» أن «قرار الرئيس محمود عباس يأتي في إطار تفويت الفرصة على الجانب الاسرائيلي في تحميل الفلسطينيين مبكرا خطيئة فشل المفاوضات».

وأضاف: «الرئيـس محمود عباس يعلـم جيـدا أن اسرائيـل تحـاول استفـزازه بمشاريـع استيطانيـة الا أنه اختار الضغط على الجراح وكتم الغيظ مؤقتا». وأشـار برهـوم إلى أن «اتصـالات الرئاسـة المكثفـة مـع جميـع الأطراف، بما فيها الإدارة الأميركية، والأسرة الدولية والضغط عليها لبلورة موقف من الخطوة الإسرائيلية التصعيدية المتمثلة بتكثيف الاستيطان، تؤكد أن الرئيس محمود عباس لا يريد التسرع في اتخاذ قرار مهم بحجم مقاطعة المفاوضات في وقت مبكر، وإنما يريد اعطاء الفرصة للمجتمع الدولي لممارسة دوره وجعله شريكا حتى لا يتهم المفاوض الفلسطيني لاحقا بإفشال المفاوضات، وحتى يضمن وقوف هذه الدول معه في خطوات دولية لاحقة شبيهة بما صنعه من نصر في قاعة الامم المتحدة».

مشروع كيري

ومن جانبه أوضح أحمد رفيق عوض أن «هذا الاصطدام المبكر دلالة حقيقية على استحالة نجاح مشروع مفاوضات كيري»، مشيرا إلى أن «الموافقة الفلسطينية على هذه الجولة التفاوضية الثانية رغم ممارسات الحكومة الاسرائيلية الاستفزازية تعد تأجيلا لأزمة مؤكدة ستطيح بالمفاوضات».

راعي الاحتلال

ومن جهتـه اعتبـر المحلـل السياسـي سعيـد داوود فـي حديثـه لـ «البيان» أن موقـف وزيـر الخارجيـة الأمريكـي جـون كيـري الـذي قـال فيه «لا أعتقـد أن إعـلان إسرائيـل عن نيتهـا إنشـاء وحـدات استيطانية جديدة في الضفة الغربية والقدس الشرقية سيعرقل محادثات السلام». ووصفه هذه الخطوات بـ «المتوقعة»، ما هو إلا استمرار لمسلسل التغطية الاميركية على اسرائيل. وأضاف: «أميركا لا زالت الراعي الرسمي لانتهاكات الاحتلال واعتداءاته المتكررة على الحقوق الفلسطينية التي تكفلها القوانين والأعراف الدولية».

صفقة وابتزاز

يشير مراقبون إلى أن القيادة الفلسطينية تحاول المضي قدما في هذه المفاوضات بهدف إطلاق أكبر عدد ممكن من الأسرى القدامى الذين وافقت اسرائيل على تحريرهم على دفعات، وربطت اطلاق سراحهم بتقدم مفاوضات التسوية، مشيرين إلى أن اسرائيل تحاول ابتزاز الفلسطينيين بهذا الملف من جهة واستفزازهم بمشاريع استيطانية من جهة أخرى بهدف تفجير الملف التفاوضي وتحميل الفلسطينيين المسؤولية.