من المنتظر أن تعلن جبهة الإنقاذ التونسية اليوم أو غداً الثلاثاء اسم مرشحها أو مرشحتها لرئاسة لحكومة الإنقاذ الوطني التي قال زعيم حزب العمال والقيادي في الجبهة الشعبية حمّة الهمامي: إنها قد تعمل بالتوازي مع الحكومة الحالية إذا لم يتم حلها.

وأكد النائب المنسحب من المجلس الوطني التأسيسي اياد الدهماني أن من بين الاسماء المطروحة لمنصب رئاسة حكومة الإنقاذ رئيسة اتحاد الصناعة والتجارة والصناعات التقليدية وداد بوشماوي. وقال: «نعتقد أن وداد من بين الأسماء ذات الكفاءة والقدرة على إدارة المرحلة الحالية».

وفي حالة الإتفاق على تكليف بوشمّاوي برئاسة الحكومة البديلة، فذلك يعني أن المعارضة قرّرت توجيه رسالة واضحة للأسرة الدولية وخاصة للغرب من خلال المبادرة ولأول مرّة بتكليف امرأة تونسية بهذا المنصب المهم، في وقت تحتفل تونس غدا بعيد المرأة الذي يتزامن مع الذكرى السابعة والخمسين لصدور قانون الأحوال الشخصية.

الحسم في الشارع

وفي حالة إعلان المعارضة عن تشكيل حكومة الإنقاذ الوطني، فإن الوضع السياسي في البلاد سيتجه الى الحسم عبر الاعتماد على الشارع، حيث ستكون المرحلة المقبلة الإعلان عن تشكيل قيادات ميدانية تتولّى الحكم المحلي في المدن والقرى وطرد مسؤولي الحكومة بعد سيطرة قوى المعارضة على مراكز ومقارّ الولايات والمعتمديات والعمادات والبلديات والإدارات الجهوية، وهو ما لن يكتمل على الصعيد المركزي إلّا بإعلان العصيان ودخول جميع القطاعات المهنية في إضرابات عامة، تقود الى ترهل الحكومة الحالية والى إجبارها على حل نفسها.

وتجد المعارضة التونسية دعما في هذا الاتجاه من قبل النقابات التي يمثّلها الاتحاد العام التونسي للشغل، ومن خلال منظمات المجتمع المدني. كما أن هذا الوضع سيؤدي الى تفكك الترويكا الحاكمة، خاصة أن حزب التكتّل الديمقراطي للعمل والحريات الذي يتزعمه مصطفى بن جعفر لم يخف تعاطفه مع دعوة المعارضة لحل الحكومة التي تقودها حركة النهضة ويرأسها علي العريض. كما أن حزب المؤتمر من أجل الجمهورية سيجد نفسه أمام امتحان عسير وهو إمّا أن يتعاطف مع الشارع أو أن يبقي على تحالفه مع حركة النهضة.

الأمن والحياد

كما تعتمد المعارضة على حقيقة أن الوزراء المستقلين في الحكومة الحالية ومن بينهم وزير الداخلية لطفي بن جدو لن يخوضوا صراعا مع الشارع الملتهب، وبالتالي فإنهم سيختارون الاستقالة. وهنا، سيكون الوضع الجديد في البلاد شائكا، خاصة أن أغلبية قوات الأمن لن تغامر بالدخول في مواجهة مع المعارضة، ولن تتحمّل وزر إصرار حركة النهضة على البقاء في الحكم.

 

اعتصامات

تعتمد جبهة الإنقاذ التونسية على تطوير أدائها في الشارع من خلال مواصلة الاعتصامات في المدن الرئيسة مثل صفاقس وقفصة وسيدي بوزيد والقيروان والمنستير والكاف والقصرين، الى جانب الرفع من مستوى الحشد الشعبي باعتصام «الرحيل» في حي باردو في العاصمة تونس، وتكثيف الحراك الشعبي عبر المسيرات والمظاهرات الشعبية، ويتزامن كل ذلك مع انتهاء المهلة التي عرضها الاتحاد العام التونسي للشغل على الحكومة لكي تحلّ نفسها. ويرى المراقبون أن النقابات ستقوم بتصعيد مواقفها عبر الإضرابات، ما سيزيد من الضغوط على حركة النهضة التي بدأت تكتشف حقيقة ما وصلت إليه من حالة عزلة في المجتمع. البيان