على الرغم من امتلاك بلاد الرافدين ثالث أكبر احتياطي من النفط في العالم، فإن ربع العراقيين يعيشون تحت خط الفقر مع تدهور الأوضاع على كافة الصعد الأمنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية بعد ان فشلت الحكومات المتعاقبة في ايجاد الحلول الناجعة لهذه المشكلات والأزمات. وتسبب تقلص الإنتاج الزراعي القومي وارتفاع نسبة التضخم وتفاقم البطالة وتدهور نظام الدعم الغذائي بازدياد نسبة الفقراء العراقيين الذين يعانون أصلا من انعدام الأمن الغذائي.
وأشار تقرير لوزارة التخطيط والتعاون الإنمائي العراقية إلى انخفاض مؤشر الفقر في البلاد إلى 18 في المئة فقط، فيما يرى مراقبون وسياسيون أن نسبة الفقر في البلاد ثابتة وسياسة الحكومة لا تسير بشكل سليم باتجاه تقليل نسب الفقر.
وقال الناطق الرسمي باسم الوزارة عبد الزهرة الهنداوي: إن «المؤشرات الأولية للمسح الذي نفذته الوزارة لخارطة الفقر في العراق لعام 2013 بينت انخفاض مؤشر الفقر إلى 18 في المئة، مقارنة بـ23 في المئة لعام 2007».
في المقابل، يرى الخبير الاقتصادي عامر الكبيسي أن «النسبة التي أعلنت عنها الوزارة غير دقيقة فلم يتغير أي شيء منذ العام 2007، ومازال أكثر من ربع سكان العراق يعانون من العيش تحت خط الفقر، بل ساءت الأحوال أكثر بزيادة نسبة الأرامل والأيتام، وارتفاع نسبة البطالة، فضلا عن غياب الكهرباء وتردي الأوضاع الأمنية وانفتاح الحدود العراقية وارتفاع معدلات التضخم وهجرة الفلاحين إلى المدن، لذا صار لزاما على الحكومة أن تنتشل العراقيين من العيش تحت خط الفقر بتوزيع الثروات عليهم بشكل عادل وتوفير الحاجات الأساسية لهم خصوصا الغذائية والعلاجية منها».
تقديرات مبالغة
وتعلق الخبيرة المصرفية هيفاء حسن على إعلان رئيس الوزراء بلوغ معدل دخل الفرد العراقي ستة ملايين دينار (خمسة آلاف دولار) سنوياً، بأنه «مبالغة، لوجود إحصائيات تدل على أن حوالي خمس العراقيين يعيشون تحت خط الفقر، ومناطق السكن العشوائية أو (التجاوز) كما يطلق عليها، اكبر دليل على حاجة العديد من العوائل العراقية إلى سقف حتى لو كان من صفيح، والى خدمات غذائية وصحية وتعليمية واجتماعية وغير ذلك»، مشككة في تصريح رئيس الوزراء بأن العراق يشغل حاليا مكانة جيدة ضمن الدول التي تتمتع بنمو اقتصادي جيد.
فقر وتبرعات
ويرى بعض خبراء الاقتصاد أن وضع الفرد العراقي الاقتصادي لن يتحسن، مادامت السياسة المالية خاطئة. فإلى جانب الاستغلال السيئ للموارد الطبيعية والمعدنية والبشرية بما يخدم العملية الاقتصادية، هناك فساد مالي وإداري كبير، فضلا عن ذهاب مبالغ ضخمة إلى دول أخرى، إما لتسديد ديون لا تنتهي بسبب حروب خاسرة أو «التبرع» لدول مجاورة بمليارات الدولارات.
خطة خماسية
دعت معاونة مدير عام دائرة ذوي الاحتياجات الخاصة في وزارة العمل والشؤون الاجتماعية الدكتورة كوثر إبراهيم إلى «تفعيل دور شبكات الأمان الاجتماعي لإشباع الحاجات الأساسية (الغذاء، السكن، التعليم، والعمل) لدى الفرد العراقي»، مشيرة إلى أن العراقيين «لا يحتاجون إلى خطة خماسية، لأنها لم تعمل على تقليص الفوارق بين مناطق الحضر والريف وإنشاء البنية التحتية وتأمين الخدمات الاجتماعية والوظائف، كما تنص عليه بنودها، بل يحتاجون إلى إجراءات حكومية تعمل على رفع مستواهم المعيشي». البيان