يبدو أن تشبث السلطة الحاكمة في تونس اليوم بكلمة «الشرعية» من دون تفاعل براغماتي مع مسوغات الواقع المادي الملموس وموازين القوى وحالة الاحتقان وتغييب الحوار والتوافق الوطني الشامل، قد يدفع بتونس إلى استنساخ النموذج المصري الحالي واستدعاء الجيش التونسي لفض حالة البلبلة السياسية.

ويرى مراقبون أن إصرار حركة النهضة في تونس على عدم تغيير الحكومة وحل المجلس التأسيسي واعتبارهما «خطاً أحمر» يأتي مشابهاً لعناد حزب الحرية والعدالة (الجناح السياسي لجماعة الإخوان بمصر) عندما تمسكت بحكومة هشام قنديل ودستور العام 2012 في وقت حرج، حيث لم يستطع الإخوان الضغط على الرئيس السابق محمد مرسي بالشكل اللازم لقبول الحوار المشروط لجبهة الإنقاذ والذي يبدأ بحل الحكومة وتعديل الدستور إلى أن ارتفع سقف المطالب بانتخابات رئاسية مبكرة.

تجنب العزل

لكن يبدو أن اقتراح رئيس حزب النهضة راشد الغنوشي للاستفتاء على «خريطة طريق الفترة الانتقالية الحالية» ومن ثم استمرار عمل المجلس التأسيسي والحكومة لحسم المشكلة مع المعارضة العلمانية والشارع التونسي، يهدف إلى تدارك شبح عزل «الإخوان» من دائرة الحكم وتجنب سيناريو ما بعد تباطؤ الرئيس المصري المعزول الذي ظل متردداً لوقت كبير حول الاستفتاء حتى عزله.

اختلاف حالتين

ويؤكد محللون أن الحالة التونسية تختلف عن المصرية بعض الشيء. حيث رأت المعارضة بقيادة جبهة الإنقاذ المصرية وحركة «تمرد» الاحتجاجية أن تلك المؤسسات وعلى رأسها الرئيس المنتخب خرجت عن السياق الديمقراطي ولم تراع التنوع السياسي المصري غير المرتبط بالضرورة بصناديق الاقتراع، وهو ما استدعى إلحاحاً شديداً من قوى سياسية مصرية طلباً لتدخل الجيش بغطاء شعبي لإعادة مسار العملية السياسية إلى صيغة مستقبلية جديدة مغايرة.

أما في تونس، فلا يوجد دستور ولم تنظم انتخابات رئاسية، فيما هناك تحالف للحكم منبثق عن المجلس التأسيسي المنتخب وهو أشبه بـ«المجلس الرئاسي» وزعت فيه سلطات الحكم. لكن كان لاغتيال المعارضين شكري بلعيد ومحمد البراهمي واستهداف الجيش التونسي من بعض العناصر المسلحة وارتفاع وتيرة الاحتجاجات مقدمات تبحث عن نهايات قد تتمثل في استدعاء الجيش إلى المشهد التونسي.

مطالب مشتركة

وتتشابه الإشكالية التونسية مع نظيرتها المصرية قبل عزل الرئيس السابق في عدم رضى القوى السياسية التونسية والتي تطالب بالتفاهم حول صيغ جديدة للفترة الانتقالية بحوار مشروط بحل كل من الحكومة والمجلس التأسيسي إنقاذاً لتونس، وهو ما كان نفس مطلب جبهة الإنقاذ في مصر حينما كانت تطالب بحل حكومة قنديل فقط مقابل البدء في الحوار، وهو أيضاً ما تطالب به نقابات تابعة للاتحاد العام التونسي للشغل، و«الجبهة الشعبية»، وعدد من الأحزاب العلمانية في تونس.

وترنو المعارضة التونسية إلى شحذ همة الجيش لاسترداد ما تسميه الاستقرار داخل المؤسسات الأمنية وتقوية شوكتها، ولو جاء ذلك بشكل مؤقت على حساب المجلس التأسيسي وطموحات حزب النهضة في الحكم.

 

فراغ

قال مدير المكتب التنفيذي لحركة النهضة التونسية العجمي الوريمي إن «مطالب المعارضة بحل المجلس التأسيسي هو استبدال المؤسسات بالفراغ وإدخال البلاد في المجهول والفوضى، فالقول بحل المؤسسات وإجراء انتخابات لا نجده في أي بلد ديمقراطي». وأضاف إن «المستهدف من عملية الفراغ والانفلات الأمني وزعزعة الاستقرار هي العملية السياسية والانتقال الديمقراطي»، بحسب قوله. البيان