لا يكاد يمر يوم إلا وتؤكد فيه الإدارة الأميركية والحكومة الإسرائيلية التزامهما بضرورة التوصل إلى سلام ينهي الصراع الفلسطيني والعربي- الإسرائيلي في نطاق تسوية شاملة، بدون أن يتطرق أحد منهم إلى الحديث عن شكل ومقومات ووضع الدولة الفلسطينية التي يأمل الفلسطينيون في إقامتها، متمسكين بحل الدولتين وحدود الرابع من يونيو 1967 لهذه الدولة المنشودة.

وبينما تسير اللقاءات المباشرة بين الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني على قدم وساق، بعد أن تم إطلاقها في واشنطن، والاتفاق على استمرارها في القدس ثم أريحا في الرابع عشر من الشهر الجاري، تكثف إسرائيل من نشاطها الاستيطاني، في ظل غموض أميركي وغياب لموقف واضح بشأن هذه الخطوات.

تضاؤل الفرص

ويقول المحلل السياسي تحسين يقين: «يكاد الوقت ينفد بحيث تتضاءل فرصة إقامة دولة فلسطينية مستقلة، مع تآكل ما تبقى من أراضي الضفة الغربية، تحت وطأة الاستيطان المتزايد فيها، وإذا لم تتحرك واشنطن والاتحاد الأوروبي، مدفوعين بتدخل عربي كبير وبسرعة قصوى، فإن فرصة السلام تقل يوماً بعد يوم، في وقت يستاء الشارع الفلسطيني أكثر فأكثر، وهو يشاهد حلم إقامة الدولة يسقط لصالح إقامة المستوطنات».

هواجس الأمن

بدوره، يوضح الباحث في قضايا الديمقراطية وحقوق الإنسان محمد جمال، أنه «من الطبيعي أن يبدأ الفلسطينيون في التفكير في دولتهم المستقلة، وفق حقوقهم المشروعة، بمقتضى القانون الدولي والتشريعات الحقوقية الدولية، مثل تطوير القوات المسلحة الفلسطينية، والسيطرة الكاملة على الأجواء الفلسطينية، والتحكم في منافذ الدخول والخروج، والمعابر والحدود، وحرية الاستيراد والتصدير والتنقل وغيرها، وهو ما يمثل عواقب تهدد الأمن الإسرائيلي لتلك الدولة المبنية على باطل».

 ويضيف: «هذا الهاجس من الخوف والقلق الأمني المتواصل يعكس حقيقة دولة الاحتلال، ولكن حتى هذه المخاوف لا تتعارض بالضرورة مع فكرة حل الدولتين، لأن الفلسطينيين مشهود لهم باحترامهم للقوانين الدولية والمعاهدات والاتفاقيات الحقوقية والإنسانية الموقعة لتنظيم العلاقة بين الدول المجاورة».

وسيط نزيه

من جهته، يشدد المحلل السياسي رامز نادر، على أنه «على الوسيط النزيه أن يجمع بين تقديم التأكيدات والضمانات للطرفين، وبين ممارسة النفوذ أو الضغط على الطرفين في آن واحد، فالنجاح يقتضي تقديم الحوافز والتلويح بالعواقب في آن معاً، وبشكل متساوٍ وعادل، وهو ما لا تمارسه الوساطة الأميركية طول المفاوضات السابقة وحتى الآن، بل على العكس تماماً، الإدارة الأميركية تطلب من الفلسطينيين الكثير، وتضغط عليهم بالكثير، في حين تترك للإسرائيليين حرية التصرف، واتخاذ القرار المناسب وفق ما تقتضيه مصلحتها».