بث ناشطون من لواء البراء في ريف دمشق مقطعاً لمعتقل لاذ بالفرار من سجن للاستخبارات الجوية السورية، روى فيه بعضاً من معاناة المعتقلين.
وعرف المعتقل الشاب عن نفسه باسم موفق عبد الله الجندي، مبيناً أنه كان معتقلاً لدى الاستخبارات الجوية في مدينة حرستا بريف دمشق منذ مارس العام الماضي. ووصف الجندي يوميات الاعتقال بأنها «مأساوية بكل معنى الكلمة».
وعن طريقة فراره من المعتقل، قال: «كنا خمسة أشخاص، ثلاثة مقيدين بجنزير واحد، وأنا وشخص آخر مقيدين بجنزير ثان، حيث كنا جميعاً نعمل بأعمال السخرة في حفر الأنفاق ورفع المتاريس قرب الأسوار، لصد هجمات الجيش الحر عن الفرع». وأكد الجندي أنهم «كانوا يقومون بأعمال الحفر ورفع الصخور قرابة 14 ساعة يومياً، وأن أجرهم كان وجبة طعام واحدة، قوامها البرغل».
ليلة القدر
واستطرد المعتقل الناجي: «في 24 رمضان، عقدنا العزم على الفرار، وخططنا لذلك، وحاولنا التعرف إلى موقعنا بالضبط وتحديد الطريق الواجب علينا أن نسلكه، حتى لا نقع في أيدي قوات النظام مجدداً». وواصل: «في يوم 26 رمضان عزمنا على الهرب، وكنا نملك معولاً، رأينا أنه سيساعدنا في التخلص من القيود، بحكم عملنا في الحفر».
وتابع الجندي: «باءت محاولتنا بالفشل، دون أن يحس بها أحد، وأجلنا التوقيت من ليلة 26 رمضان إلى ليلة 27، قائلين: هذه إن شاء الله ليلة القدر، وسننجح في الهرب. انتظرنا لحظة انشغال من جنود الحرس، وكانت عند الساعة 11 ليلاً، وهي عند تبديل نوبات الحرس». وأردف: «من خلال الاشتباكات اليومية، استطعنا تحديد موقع الثوار، وموقع جيش النظام، وقررنا سلوك الطريق الذي يوصل إلى الثوار، وقام كل أسير بفك قيود زميله والأقفال التي كانت عليها».
بين نارين
وواصل: «كبرنا ثم بدأنا الركض، فانهال الرصاص علينا كالمطر، ولكننا كنا تجاوزنا الأمتار الحرجة، وبتنا في منطقة أقل خطراً، وهنا بدأ الجيش الحر بإطلاق النار على جنود الفرع، معتقدين أنهم يتعرضون للهجوم، فأصبحنا وسط نارين». وأضاف الجندي: «أصبت بثلاث رصاصات في رجلي، لكن الإصرار والعزيمة جعلتني أتابع مسيري وسط الصعاب، حتى إننا مررنا بنهر للصرف الصحي، فغصنا فيه واستطعنا الخروج من الجانب الآخر».
سجود وقيم
وأكد المعتقل أن «روائح الصرف الصحي على بشاعتها، كانت أفضل من روائح عناصر الاستخبارات الجوية»، كاشفاً أنهم «كانوا يجبرون المعتقلين على السجود لبشار، وأن يقولوا إن بشار ربهم، وإن الرسل هم الضباط، وإن الملائكة هم الرقباء والعساكر، في استهتار شنيع بكل القيم الإسلامية». وتابع: «كنا في ذل لا يستطيع عقل بشري تصوره، من جوع ومرض وعذاب وقتل وحرق»، مظهراً أمام الكاميرا حروقاً وندوباً في أجزاء من جسده.
تصفية
أعلنت الرابطة السورية للدفاع عن حقوق الإنسان أخيراً، أن مئات المعتقلين تمت تصفيتهم داخل المعتقلات، وجرى التخلص من جثثهم عبر دفنها في مقابر جماعية متفرقة، استناداً إلى إفادات وشهادات من معتقلين تم الإفراج عنهم أخيراً.