شكل أداء مؤشرات البورصة المصرية خلال الأعوام الثلاثة الماضية علامات استفهام كثيرة في ظل التحركات المنطقية أحياناً وغير المنطقية أحايين أخرى، ما جعل الكثيرين يذهبون إلى القول إن سوق الأسهم المصرية يحركها المال السياسي منذ اندلاع ثورة يناير 2011، وإنْ صاحبتها تحركات فردية من مؤسسات وصناديق ومستثمرين محليين.
وصرح محللون ماليون لـ«البيان» إن الملاحظ لمؤشرات بورصة مصر يجد أنها تسير بعكس الأحداث أحياناً وتستجيب للأحداث بشكل مبالغ فيه أحياناً أخرى، حيث كنا نجد الأسهم والمؤشرات خلال حكم الرئيس المعزول محمد مرسي تسير في اتجاه هبوطي مستمر رغم الأنباء الاقتصادية العديدة التي كانت تعلن، بينما نجدها الآن تسجل صعوداً متواصلاً رغم سلبية الأوضاع في الشارع والاقتصاد.
وتظهر إحصاءات رسمية صادرة عن إدارة البورصة المصرية، أن تعاملات المؤسسات المحلية سجلت خلال شهر يونيو الماضي، صافي بيع بقيمة 235 مليون جنيه، بينما سجلت تعاملاتها خلال يوليو الماضي صافي شراء بقيمة 567 مليون جنيه.
ويقول المحلل المالي محمود البنا إن الأموال التي تدفقت إلى البورصة المصرية بعد 30 يونيو «هجرت السوق عقب ثورة يناير وبالأخص بعد تولي مرسي الحكم»، مشيراً إلى أن «الجزء الأكبر من هذه الأموال العائدة من مؤسسات وصناديق استثمار محلية حكومية وغير حكومية وجزء ضئيل من أفراد ومستثمرين صغار».
ولفت إلى أن الساحة المصرية «شهدت أحداثاً مأساوية عنيفة، إلا أننا كنا نجد مؤشرات السوق في صعود». ويوضح أن «الصعود كان فاتراً لكن كنا نلاحظ أن الأسهم تجد دعماً من الخارج، ليس بهدف الاستثمار وتحقيق الربح، ولكن بهدف إرسال رسائل سياسية بأن السوق لا يتأثر بالأحداث، أو بمعنى آخر يرحب بتلك الخطوات». وأشار إلى أن هذا المال «سياسي وليس هدفه الربح، ويبدو أن هناك أوامر موجهة لمديري الصناديق والمؤسسات المالية بضبط السوق ومنعه من الانزلاق نحو الهبوط».
وقال: «جميعنا نتذكر تصريحات رئيس البنك الأهلي السابق طارق عامر الذي أعلن عن خروج صناديق البنك من البورصة قبل نحو عام ونصف العام، وإذا ما قسنا الأمر على بقية البنوك والمؤسسات في مصر، وإذا ما لاحظنا أنه طوال العام الماضي، كان الأفراد هم أصحاب الكلمة العليا بالسوق بجانب شرائح من المستثمرين العرب والأجانب».
وأفاد رئيس البورصة المصرية عاطف الشريف أن «جميع التعاملات بالبورصة خاضعة للرقابة، وكذلك أوامر البيع أو الشراء، وبعد 30 يونيو تم زيادة فاعلية هذه الرقابة على السوق، ولا يمكن أن نسمح بأي حال من الأحوال بأن يتدخل المال السياسي أو الشراء والبيع الذي يهدف إلى خلق أسعار غير حقيقية في تحديد اتجاهات السوق».
لكن خبير أسواق المال معتصم الشهيدي رأى أنه «لا يمكن لأي جهة تحديد ما إذا كانت الأموال التي تدخل وتخرج من السوق هي أموال سياسية وهدفها رسائل معينة، خاصة إذا ما جاءت تلك الأموال من خلال جهات موجودة بالفعل بالسوق مثل الصناديق والمؤسسات المالية التي لا يستطيع أحد محاسبتها على تحركاتها بالبيع أو الشراء».