دائمًا ما يثار جدلٌ لا ينتهي يتعلق بقضايا تخص الحدود المصرية، وخاصة مع قطاع غزة، في وقتٍ تسعى جماعات إرهابية إلى تعكير صفو المشهد المصري عبر استغلال الحدود لتنفيذ أعمال إرهابية تشكل خطرًا على الأمن المصري، وهو ما يسبب صداعاً في رأس السلطات المصرية، فضلاً عن الأخطار الاقتصادية.
ويؤكد خبراء أن مشاكل الحدود بين مصر وقطاع غزة تتمثل فيما يتم تحت الأرض من عمليات تهريب عبر آلاف الأنفاق التي تم إنشاؤها لأغراض التجارة والربح غير الشرعية، مشيرين لـ«البيان» إلى أن القوات المسلحة المصرية تمتلك خطة يتم تنفيذها حالياً تستهدف إعادة سيطرة القوات الأمنية على الشريط الحدودي مع غزة وتدمير وتعطيل جميع الأنفاق والقضاء على البؤر الإرهابية التي نشطت خلال الفترة الماضية في سيناء والتي تستهدف قوات الجيش وأفراد الأمن.
إجراءات استثنائية
وفي السياق، يقول البرلماني السابق حمدي الفخراني لـ«البيان» إن مصر «كانت ومازالت وستظل راعية للقضية الفلسطينية ولا علاقة لما يتم على الحدود خاصة مع قطاع غزة بموقفها التاريخي من حقوق الفلسطينيين»، مشيرًا إلى أن «المشاكل الحدودية مع غزة ظهرت بوضوح خلال الأعوام الماضية عندما حاول بعض المنتفعين استغلال ذلك بإنشاء أنفاق تحت الأرض يتم استخدامها في تهريب مواد الغذاء والبناء والخدمات والمشتقات البترولية المدعمة لبيعها بأسعار كبيرة جدا لأهالي القطاع».
واستطرد الفخراني: «لا مشاكل مع أهالي غزة، وإنما المشكلة في طمع عدد من الأفراد في الاستفادة من خدمات المصريين الفقراء لبيعها للفلسطينيين وبسعرها العالمي».
أما الخبير الاستراتيجي اللواء محمد علي بلال، فيوضح لـ«البيان» أن المشكلة بين مصر وقطاع غزة «لها محاور ثلاثة اقتصادية وأمنية وسياسية»، مضيفًا أن «لا شك أن المستفيد الوحيد اقتصادياً من إنشاء أكثر من ألف نفق خلال الأعوام الماضية هم المسؤولون عن إدارة هذه الأنفاق، والتي تؤكد المعلومات أنهم مسؤولو حركة حماس، في وقت يخسر أكثر من 50 مليون مصري من هذه الخطوة؛ لأن السلع التي يتم تهريبها عبر هذه الأنفاق هي تلك السلع التي تدعمها الحكومة المصرية للطبقة الفقيرة».
خطر الأنفاق
وعلى الصعيد الأمني، نوه اللواء محمد علي بلال أن الأنفاق «ساعدت أيضا على دخول المئات من الإرهابيين والعناصر المتطرفة والهاربين من أماكن متفرقة إلى سيناء، وهو ما يمثل تهديداً للأمن القومي المصري».
وكانت حركة حماس أفادت بقيام القوات الأمنية المصرية بهدم حوالي 80 في المئة من الأنفاق التي تربط قطاع غزة بسيناء، مدعية أن هذه الخطوة «أدت إلى بطالة تتراوح نسبتها من 60 70 في المئة من الأيدي العاملة في مجال الأنفاق، وكذلك توقف مشاريع إعمار القطاع ونفاد مخزون السلع الغذائية الحالي». ميزانية
أشارت تقارير صحافية إلى أن حجم مصادر ربح الأنفاق ما بين سيناء وغزة يقدر بحوالي 365 مليون دولار سنوياً تدخل خزائن حركة حماس المسؤولة عن إدارة قطاع غزة الذي يحتاج إلى ميزانية سنوية تقدر بحوالي 890 مليون دولار، أي أن الأنفاق تمثل حوالي 40 في المئة من نسبة الموازنة العامة. البيان