شهدت القاهرة، على مدار الشهر الماضي منذ نجاح الإرادة الشعبية في الإطاحة بالرئيس المعزول محمد مرسي بدعم من القوات المسلحة والقوى السياسية، جملة من المبادرات المُعلنة وغـير المعلنة، سواء تلك التي برزت مـن خلال قوى بالداخل أو التي تمت من خـلال قـوى خارجية، عبر الزيارات التي تمت مؤخراً لمبعوثين أجانب إلى مصر.

وعلى ما يبدو، فإن الأزهر الشريف رفض أن يقف كـ«المتفرج» وسط هذا المشهد السياسي الذي تتصاعد حدته يوماً بعد آخر، في ظل إصرار من جماعة الإخوان المسلمين على استمرار فعالياتها الاحتجاجية ضد خريطة الطريق التي أعلن عنها الجيش بعد 30 يونيو، فأماط اللثام عن مبادرة جديدة للحوار تُطرح عقب انتهاء عطلة عيد الفطر مباشرة في حضور شيخ الأزهر أحمد الطيب.

وتأتي مبادرة الأزهر الشريف اسـتمراراً لدوره التاريخي في مصر والأمة الإسلامية، ضمن محاولاته لإصلاح ما فسد في الشأن المصري بوجـه عـام. وتتركـز حول عقد اجتماعات مع كافة القوى السياسية الفاعلة في المشهد المصري عقب عيد الفطـر مباشـرة للحوار والتباحث حول كافـة المشكلات. ويلعب الأزهر اليوم ذلك الدور المفقود على الساحة السياسية المصرية وهو دور «الرجل الحكيم» الساعي لرأب صدع المشهد المصري، إذ يلم شتات أصحاب المبـادرات للخروج برؤية عملية منطقية لإنهاء الأزمة من رحم كل تلك المبادرات.

ترحيب سياسي

ورحبت القوى السياسية المصرية بمبادرة الأزهر، وأعلنوا تأييدهم لها، فيما آزر مستشار الرئيس الإعلامي أحمد المسلماني مبادرة الأزهر، في وقت دعا حزب النور السلفي جموع القوى السياسية وأصحاب المبادرات المختلفة إلى قبول دعوة المؤسسة الدينية العريقة.

وأعلنت أحزاب عديدة ترحيبها بالمبادرة، ومنها التيار الشعبي الذي أسسه المرشح السابق للانتخابات الرئاسية حمدين صباحي، والذي أكد «أهمية تلك الخطوة التي تأتي من مؤسسة وسطية مهمة في حجم الأزهر الشريف». وكانت تقارير إعلامية تناولت أنباء بشأن وجود اتصالات مكثفة بين جماعة الإخوان وبين قيادات الأزهر؛ من أجل تبني مبادرة وطنية للصلح، وهو الأمر الذي نفته الجماعة، متمسكة بتعنت بمطالبها بإعادة الرئيس المعزول، وهي العقبة التي تضعها «الإخوان» في طريق كافة المبادرات.

قلق إيطالي

أعربت وزيرة الخارجية الإيطالية إيمّا بونينـو، عـن قلـق بلادهـا بشـأن تطـورات الأوضاع في مصر.. وقالت: «يمكن أن يكون اليوم حاسماً حقاً.. لذلك عززنا جميع وسائل الدفاع عن سفارتنا في مصر، تحسباً لهجوم قد تتعرّض له».

وذكرت رئيسة الدبلوماسية الإيطالية، خلال لقاء مع إحدى محطات الراديو المحلية، أن دعوتها لمواطنيها الذين يقومون أو ينوون القيام بقضاء عطلتهم الصيفية على ساحل البحر الأحمر بتجنب التجوال خارج منتجعاتهم. وأضافت أن وزارتها اتخذت الاستعدادات لتسهيل إمكانيات الاتصال مع الإيطاليين سواء عبر رسائل تلفونية أو عبر البريد الإلكتروني. روما- الوكالات