تخوض القوى السياسية والثورية المصرية المؤيدة لخريطة الطريق التي وضعها الجيش المصري بالتنسيق مع القوى السياسية والأزهر والكنيسة وشباب الثورة صراعًا مع جماعة الإخوان المسلمين لم يتوقف على الجماعة المحلية بل امتد ليصبح صراعًا مع التنظيم الدولي لها، في ما يمكن تسميته بـ«معركة التنظيم الأخيرة».
تاريخ وعداء
وعلى مدار 85 عاما الماضية، وبالتحديد منذ تأسيس الإخوان في 1928، خاضت الجماعة وتنظيمها الدولي عقب تأسيسه في فترة لاحقة معارك على كافة المستويات، وكانت في عداء دائم مع القوى الأمنية التي أدركت من الوهلة الأولى خطورة ذلك التنظيم، لكنها لم تكن يومًا في عداء مباشر مع الشعب المصري على هذا النحو الذي تشهده الآن. وبالتالي، فإن الشارع الذي تعاطف مع الجماعة من ذي قبل في فترات متقطعة عبر التاريخ، بات الآن يلفظها بعدما عادته ووقفت في صف مناهض له. وأسمى الكاتب الصحافي البارز محمد حسنين هيكل معركة التنظيم الدولي بأنها «معركة وجود».
وبدوره، يقول عضو اللجنة العليا لحزب الوفد عصام شيحة لـ«البيان» إن «جماعة الإخوان خرجت تمامًا من الساحة السياسية المصرية، وإن تحركات التنظيم الدولي والاجتماعات التي يعقدها تأتي في سبيل محاولة الحفاظ على آخر رمق لها، لأنها تواجه الآن التحدي الأكبر في تاريخها، خاصةً أنها تواجه الشعب المصري. ومن ثم، فهي تعمل على الاستقواء بالمجتمع الدولي من أجل إنهاء الأزمة لصالح الإخوان». ويضيف: «التنظيم الدولي مُصاب الآن بالجنون بسبب فشل مشروعهم في مصر؛ ما أدى إلى إنهاء فكرة الخلافة الأستاذية التي كان يحلم بها أنصار الجماعة».
وتابع شيحة: «على الرغم من أن المعركة الآن أضحت بين الشعب المصري والتنظيم الدولي، إلا أنها باتت محسومة لصالح الشعب المصري، خاصةً أن كافة مؤسسات الدولة ضد الجماعة ولن ترضخ لأية ضغوط أو تسمح بالإفراج عن قياداتها أو تسهيل خروج آمن لهم، بل سوف يتم التحقيق معهم ومحاكمتهم جميعًا بدعم من الجيش والشرطة كذلك». ولفت إلى أن المصريين «يدركون هلع الولايات المتحدة وتركيا من التطورات في مصر، خاصة أن كليها استثمر في جماعة الإخوان وخسر استثماراته، إذ كانوا يدعمون وجودها لدعم مصالح الطرفين في المنطقة وتحقيق توازن معين، إلا أن مصر لن ترضخ لتلك الشروط في ظل إيمان الشارع بأن الجماعة انتهت تمامًا».
ويؤكد مراقبون أن التنظيم الدولي للإخوان يعمل بكل طاقته من اجل تعويض الفجوة التي تسبب فيها سقوط الإخوان في مصر، وكذلك تمكينهم مجددًا من العودة إلى سدة الحكم، عبر تسهيل هروب عدد من أعضاء تنظيم القاعدة إلى مصر ليتم تهريبهم وحشدهم للقيام بتحركات إرهابية متفرقة سواء في سيناء أو في محافظات عديدة.
اجتماعات خارجية
كان التنظيم الدولي للجماعة عقد عدة اجتماعات مؤخرًا عقب ثورة 30 يونيو وقرارات الجيش في الثالث منه، حاول خلالها وضع أسس عملية لتحركات مستقبلية؛ لإعادة وضع «الإخوان» في مصر، إيمانا من التنظيم أن سقوطه في مصر يعني سقوط مشروعهم نهائيا، ونهاية حلم حسن البنا. البيان