يبدو أن حرارة صيف هذا العام في تونس جاءت لتذيب الجليد عن كل ما كان خافيا، ولتعرّي حقيقة المخاطر المحدقة بالبلاد، في امتحان هو الأول من نوعه في تاريخها الحديث، خاصة مع هبوب عاصفة الإرهاب الذي ترعرع منذ عامين في فضاء مفتوح سمح له بالتحرّك والتحريض والتجنيد واكتساب الأنصار، بعد إطلاق سراح المساجين من الجماعات المتشددة، وعودة البعض الأخر من الخارج، وإلغاء الرقابة عن مواقع الإرهاب وصناعة الموت في شبكة الإنترنت، وتحول المساجد الى منابر للتجييش، واتساع دائرة الجمعيات والمنظمات ذات العلاقة بالتطّرف، الى جانب قناعات التيارات السلفية المتطرفة بأنها، وإن اختلفت تكتيكا مع فكر «الإخوان» الذي تتبناه حركة النهضة، فإنها تتفق معه استراتيجيا.
مواجهات وحقيقة
وشهدت تونس خلال الأيام الماضية مواجهة بين القوات الحكومية والجماعات المتطرفة فرضته التحديات التي تواجه وجود «النهضة» في الحكم بعد اتهامها من قبل قوى المعارضة بالتسّتّر على الجماعات الإرهابية، حيث اتضح أن وجود المجموعات المسلحة في المناطق الجبلية كان حقيقة، وليست مثلما سبق وقال رئيس الحكومة الحالي علي العريّض بأنه عبارة عن «مجموعة من الشبّان يمارسون الرياضة في أعالي الجبال». كما تبيّن أن احدى المجموعات ما هي إلا «كتيبة أسد بن الفرات» التي أطلق سراح أعضائها بعد الثورة وحصلوا على تعويضات على الرغم من تورطها في الحادثة الإرهابية في منطقة سليمان شمال شرقي العاصمة مطلع يناير 2008.
«أنصار الشريعة»
وما يزيد من ورطة الحكومة التونسية، عجزها عن اتخاذ موقف واضح من تنظيم إنصار الشريعة المقرب من تنظيم القاعدة، خاصة بعد ثبوت ضلوع منتمين للتنظيم في عمليات إرهابية. وفي هذا الاتجاه أعلن وزير الداخلية لطفي بن جدّو الأسبوع الماضي خلال مؤتمر صحافي أنّ «عدد الموقوفين في قضيّة اغتيال شكري بلعيد ستة أشخاص ومن بينهم عز الدين عبد اللّاوي». وقال إن هذا الأخير «من أخطر العناصر الإرهابية، وكان ناشطا في تنظيم أنصار الشريعة، واعترف خلال التحقيقات بتورّطه في عملية اغتيال شكري بلعيد». وشدّد بن جدّو حينها على أنّه «لا يمكن في الوقت الحالي توجيه أصابع الاتّهام لتيّار أنصار الشريعة لتورّطه في عمليات الاغتيال والعمليات الإرهابية»، متعلّلا في ذلك بأن التحقيقات «مازالت في أولّها».
وصية انتحاري
وكما يبدو، فإن هناك تطورات سريعة في خطط الجماعات المتشددة في تونس، حيث أكد وزير الداخلية أن المسلّح الذي تم القبض عليه في منطقة أكودة من ولاية سوسة الساحلية «كان يستعد للقيام بعملية انتحارية». وأنه «تم العثور على وصية بحوزته تنص على قيامه بعملية انتحارية، وعدد من الازياء العسكرية وشارات لرتب عسكرية مختلفة».
اعتقال إرهابي
اعتقلت قوات الأمن التونسي شخصا أُعلن أنه «عنصر خطر من المجموعة الإرهابية المتحصنة في جبل الشعانبي» في محافظة القصرين قرب الحدود مع الجزائر. وتطلق المجموعة على نفسها اسم «كتيبة عقبة بن نافع». وأفادت الداخلية التونسية في بيان أن المعتقل تونسي الجنسية قبض عليه أثناء عملية تمشيط في منطقة سفح الجبل وكانت بحوزته بندقية كلاشينكوف وذخيرة، مؤكدة استمرار العمليات العسكرية الأمنية في منطقة جبل الشعانبي على مقربة من الحدود الجزائرية. البيان