ضمن حراكه الدبلوماسي المتواصل منذ عدة أيام لحلحلة الأزمة في مصر، جدد سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية حرص الإمارات قيادة وشعباً على الوقوف بجانب مصر بكل قوة ومساندتها في تجاوز الأزمة الاقتصادية، فيما واصل سموه خلال الزيارة التي يقوم بها للقاهرة حالياً لقاءاته مع الأطراف الرسمية والسياسية لإيجاد سبل لحل الأزمة التي تعيشها مصر، في وقت دعا وفد الكونغرس الأميركي الذي يزور مصر حالياً جماعة الإخوان إلى نبذ العنف مع التأكيد أن الديمقراطية هي السبيل الوحيد للاستقرار في مصر وتأكيد عضو وفد الكونغرس جون ماكين أن «طريقة حكم مرسي أخرجت الملايين ضده»، فيما أفادت الرئاسة المصرية أن الضغوط الأجنبية من بعض القوى تجاوزت الأعراف.
والتقى سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان ضمن زيارته الحالية للقاهرة نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية وزير التعاون الدولي المصري د. زياد بهاء الدين. وتم خلال اللقاء استعراض أوجه التعاون بين دولة الامارات ومصر في المجالات الاقتصادية والتعاون الاستثماري والمشروعات المشتركة في مجالات التصنيع والطاقة والاسكان. وأكد سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان خلال اللقاء «حرص الإمارات قيادة وشعبا على الوقوف بجانب مصر بكل قوة خلال المرحلة الراهنة وتقديم كافة أشكال الدعم الممكن لها لتوفير متطلبات الحياة الكريمة للشعب المصري ومساندتها في تجاوز الأزمة الاقتصادية».
كما أكد سموه أن «دولة الإمارات عازمة على المشاركة في تنفيذ برامج تنموية في الأجلين المتوسط والطويل بهدف تطوير وإعادة العديد من قطاعات الاقتصاد القومي وأهمها قطاع الطاقة عبر الاستثمار بمجالات البحث والاستكشاف حتى تصبح تلك القطاعات قادرة على مواجهة جميع التحديات بكفاءة وفاعلية». من جانبه أشاد د. زياد بهاء الدين بموقف دولة الإمارات ووقوفها إلى جانب تطلعات شعب مصر لتمكين الحكومة الانتقالية من تطبيق خارطة الطريق والخروج من الازمات الاقتصادية والحياتية التي تمر بها مصر حاليا. وقال إن «الشعب المصري وقيادته لن ينسى مطلقا هذه المواقف والمبادرات النبيلة لدولة الامارات وقيادتها الرشيدة وشعبها الوفي». حضر اللقاء محمد بن نخيرة الظاهري سفير الدولة بالقاهرة وعدد من كبار المسؤولين المصريين.
جهود إماراتية
وواصل سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية لقاءاته مع عدد من قادة الاحزاب والقوى الوطنية المصرية حيث اجتمع في القاهرة ظهر أمس «على حدة» مع كل من رئيس حزب المصريين الاحرار ورئيس حزب النور ورئيس مجموعة التيار الوطني المستقل وقيادات حركة «6 أبريل». كما التقى سموه في وقت لاحق مع الامين العام السابق للجامعة العربية عمرو موسى. واستعرض سموه مع هذه الشخصيات الحزبية والسياسية التطورات الراهنة في مصر وضرورة الخروج من الازمة الراهنة عبر الحوار السلمي ونبذ العنف والتطرف. وحضّ سموه قادة الاحزاب والقوى الوطنية التي التقاها على أهمية دعم خارطة الطريق والعمل مع الحكومة الانتقالية من أجل الخروج من المأزق الراهن عبر الحوار السلمي المباشر ونبذ العنف والتطرف بما يؤمن استقرار مصر وتقدمها في المجالات كافة.
إلى ذلك، استقبل الرئيس المصري المؤقت المستشار عدلي منصور بمقر رئاسة الجمهورية بمصر الجديدة كلا من معالي د. أنور بن محمد قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية ونائب وزير الخارجية الأميركي ويليام بيرنز وممثل الاتحاد الأوروبي لمنطقة جنوب المتوسط برناردينو ليون. ويعتبر اللقاء هو الأول الذي يجمع أطرافاً عربية وأجنبية (في وقت واحد) بالرئيس المؤقت.
وفد الكونغرس
في السياق، دعا عضو الكونغرس الأميركي السيناتور جون ماكين، جماعة الإخوان إلى نبذ العنف والانخراط في العملية السياسية، مؤكداً أن فشل سياسات الرئيس المعزول محمد مرسي هو الذي دفع الملايين للخروج ضده. وقال ماكين في مؤتمر صحفي عقده في القاهرة أمس برفقة زميله في الوفد ليندسي غراهام: «إننا دعمنا مغادرة مبارك للسلطة عندما وقعت أحداث عنف، وإننا لسنا هنا للتفاوض بل للحديث مع كل الأطراف وإن واجبنا العودة إلى بلادنا وإعطاء الكونغرس ملخص الزيارة». وأكد السيناتور الجمهوري أن «طريقة حكم مرسي أدت لخروج الملايين ضده، ولا بد من وضع نهاية للعنف في ميادين مصر»، مشددا على أنهم (هو وزميله غراهام): «لا يتحدثون باسم البيت الأبيض لأنهم جهة تشريعية منفصلة»، على حد قوله.
وأوضح ماكين أنه حض الحكومة المصرية على ضبط النفس والمضي قدما نحو العملية الديمقراطية عبر المرحلة الانتقالية والمحافظة على حقوق الإنسان، ومراقبة الانتخابات المقبلة. وقال السيناتور الأميركي: «نحن ندعم أصدقاءنا في مصر، ودائما نقول إن مصر تمثل الديمقراطية الشاملة في المنطقة»، مشيرا إلى أن الديمقراطية هي الطريق الوحيد للنمو الاقتصادي، داعيا إلى إطلاق سراح المعتقلين السياسيين وإطلاق حوار وطني.
ومن جانبه، قال السيناتور ليندسي غراهام إن «فشل مصر سيؤثر سلبا على المنطقة بأكملها وما يحدث فيها سيغير مصير منطقة الشرق الأوسط برمتها». وأضاف غراهام، خلال المؤتمر: «بعض الأعضاء بالكونجرس أرادوا قطع العلاقات، لكننا رفضنا ذلك، ونأمل أن تأتي الانتخابات المقبلة بنتائج أفضل»، مضيفا: «الشعب المصري هو من سيقرر مصيره»، وتابع: «نحن نستغل علاقتنا لتحقيق توازن في مصر، ونحن أصدقاء لمصر».
ضغوط أجنبية
الى ذلك أكد المستشار الإعلامي للرئيس المصري المؤقت عدلي منصور أن الضغوط الأجنبية تجاوزت الأعراف الدولية. وقال أحمد المسلماني في تصريح امس إن «مصر قادرة على حماية الثورة والدولة». يأتي ذلك في إطار ردود الفعل الرسمية والعامة، تجاه الزيارات التي يقوم بها دبلوماسيون عرب وأجانب إلى قيادات جماعة الإخوان المسلمين، المحتجزين على ذمة قضايا جنائية، منها التحريض على قتل المتظاهرين.
لقاءات
عقد وفد الكونغرس الأميركي الذي يضم عضوي لجنة الدفاع والقوات المسلحة بالكونغرس السيناتور جون ماكين والسيناتور ليندسي غراهام سلسلة من اللقاءات المكثفة في القاهرة امس، تضمنت لقاء الرئيس المؤقت عدلي منصور ونائبه محمد البرادعي والنائب الأول لرئيس الوزراء ووزير الدفاع الفريق أول عبد الفتاح السيسي.

