رغم تصاعد حدة الجدل حول سيناريو فض اعتصام أنصار الرئيس المعزول محمد مُرسي وسط تأكيدات من رئيس الحكومة د.حازم الببلاوي على أن قرار فض الاعتصام لا رجعة فيه، وأن الحكومة تنتظر «الوقت المناسب»، إلا أنه على مدار اليومين الماضيين تصاعدت أنباء بشأن صفقة حاسمة تدخل فيها «الإخوان» وتساعد على تمريرها بمباركة دولية، ملامحها أن يتم الإفراج عن بعض معتقلي الجماعة وفك الحظر المفروض على أموالهم، مقابل وضع عدد من وزراء «الإخوان» في الحكومة على أن يلتزم أنصار مرسي بالعدول عن تظاهراتهم وتحركاتهم المطالبة بعودته رئيساً.
ومع نفي أحمد المسلماني المستشار الإعلامي لرئيس الجمهورية لتلك النوعية من الصفقات، إلا أن مراقبين أكدوا على أن الأنباء التي تتصاعد وتيرتها الآن بشأن رؤى متعددة من أجل التوافق حول مبادرة واحدة تلم شمل القوى السياسية المصرية وتحقن الدماء، وتجبر «الإخوان» على العودة إلى الصف السياسي والانخراط في المشهد بصورة قانونية وإيقاف تحركاتها الاحتجاجية ما هي إلا محاولة لـ«جس نبض الشارع» حول تلك المبادرات حال الاتفاق عليها، ومن ثم فمن المتوقع خروج مبادرة جديدة تشمل اشتراطات ساعية للتوافق بصورة قريبة مع الشارع المصري.
وقالت السكرتير العام لحزب المصريين الأحرار الناشطة السياسية مارجريت عاذر لـ«البيان» ان «أي صفقة في هذا الإطار مرفوضة تماما من الشعب المصري والقوى السياسية التي ترى أن حديث الصفقات والمبادرات والمواءمات غير مناسب لطبيعة المرحلة الحالية؛ لأن مصر خارجة لتوها من ثورة هائلة أطاحت بجماعة الإخوان من الحكم، ومن المعهود أن يتم محاسبة رموز النظام الذي ثار عليه الناس ومواجهتهم بكافة الجرائم التي ارتكبوها، وبالتالي تتحقق نتائج الثورة، وبالتالي فالإفراج عنهم أو ضمان (خروج آمن) لهم يُعد مزايدة على موقف القضاء لا يقبلها أحد»، مؤكدةً في السياق ذاته على أن القوى الدولية التي حاولت التوسط؛ لإنهاء الأزمة في مصر ليس لها إطلاقا الحق في التدخل في الشؤون الداخلية لمصر.
من جهته أوضح عضو اللجنة العليا لحزب الوفد المحامي عصام شيحة لـ«البيان» أن «جماعة الإخوان يجب أن تدرك أنها انتهت نهائياً في مصر، وأنه لا تواجد لها على السطح السياسي عقب أن تهاوت شعبيتها، وعقب فشلهم في كسب صف المصريين»، رافضاً أية مبادرات أو صفقات تتم في سبيل تسهيل خروج آمن لهم؛ لأن ذلك يُعد موقفا خارج الإطار القانوني، وخارج مطالب الثورة التي رفعت شعار محاكمة الفاسدين.
تحذير
حذّر مراقبون مما سموه بـ«مراوغات الإخوان» إذ أوضحوا أن عددا من التحركات التي تأتي في سبيل حل الأزمة الراهنة قد تكون بدعم من «الجماعة» من أجل كسب المزيد من الوقت؛ لإرجاء قرار الحكومة بفض اعتصام أنصار مرسي، وفي محاولة لكسب تعاطف الغرب إزاء القضية الإخوانية؛ للخروج بأقل الخسائر من المعترك السياسي الراهن.
