قوبلت دعوة رئيس حركة النهضة، الحاكمة في تونس، راشد الغنوشي إلى تنظيم استفتاء شعبي حول ما تبقى من المرحلة الانتقالية بتجاهل المعارضة التونسية تجاهلاً تامّاً، معلنة تمسكها بتصعيد الحراك الشعبي.

وأكد ائتلاف جبهة الإنقاذ، المعارضة، أنّ مكوناته من الجمعيات المدنية والأحزاب السياسية المشاركة في تحرك أطلق عليه اسم «ستة شهور على اغتيال الشهيد شكري بلعيد دون الكشف عن الحقيقة»، «تجدد تمسكها بموقفها وتصميمها على استمرار النضال بكل الأشكال المدنية والسلمية، حتى حل المجلس الوطني التأسيسي وهيئات الحكم المنبثقة عنه».

خط أحمر

أكدت الجبهة، في بيان لها أمس، أنها «موحدة حول هذا الحد الأدنى كخطّ أحمر لحل الأزمة الخانقة التي تمر بها البلاد، وأنها ماضية في وضع أطر وهياكل الإنقاذ وإعداد خارطة الطريق للمرحلة القادمة».

وأضافت إن أوضاع البلاد لم تعد تتحمّل مزيد الاستمرار في حالة التعطّل والأزمة الراهنة، لذلك قررت الجبهة أنها ستتخذ في الأيّام التالية لعيد الفطر المبارك كل التدابير، كما أنها ستعلن آليات الإنقاذ الضّرورية.

تصحيح مسار

وكان الغنوشي قال إن سحب أو تأجيل تقديم قانون العزل السياسي أمر ممكن إذا توصل الفرقاء السياسيون إلى اتفاق، مشيرا إلى أن حركة النهضة مستعدة للذهاب إلى تنظيم استفتاء للخروج من الأزمة الحالية التي تمرّ بها البلاد.

من جانبه، قال القيادي في «الاتحاد من أجل تونس» نوفل الزيادي لـ «البيان» إن «مقترح الاستفتاء موّجه الى الرأي العام الغربي، حتى تظهر حركة النهضة على أنها حزب ديمقراطي يردّ القرار الى إرادة الشعب».وأضاف الزيادي «في حين أن المعارضة باتت تدرك أنه لا يمكن الاطمئنان الى انتخابات أو استفتاءات، في ظل واقع جديد تسعى من خلاله الحركة الإخوانية الى تزوير الإرادة التونسية عبر الخطاب الديني المتشنّج والاستفادة من سيطرتها على المساجد وهياكل الدولة والحكم المحلّي في الجهات، وتسييرها للجمعيات والمنظمات الخيرية والإنسانية للتحكّم في نوايا تصويت الفقراء والمحتاجين، وابتزاز سكان المناطق النائية».وتابع إن «ما يحدث اليوم في تونس هو تصحيح لمسار الثورة، والحديث عن انتخابات أو استفتاء لا يكون إلّا في ظل حكومة مستقلة عن الانتماء الحزبي يثق فيها جميع التونسيين».

حراك مستمر

ويرى جلّ المراقبين أن الوضع في تونس يتجه نحو التصعيد، خصوصا بعد أن دخل الاتحاد العام التونسي للشغل، الذي يمثّل قوّة الحسم في المسار الاجتماعي والسياسي بالبلاد، ويعد صاحب الدور الأكبر في إسقاط نظام الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي، في المعادلة وانضّم الى قوى المعارضة في الدعوة الى حل الحكومة.

صراع وجود

كما أن انضمام منظّمة أرباب العمل، والمنظمات الحقوقية الى الدعوة ذاتها، يضع الترويكا الحاكمة في وضع لا تحسد عليه، وبالتالي فإن المرحلة القادمة ستشهد، حسب المحلل السياسي منذر ثابت، اتساعا في الحراك الشعبي في ظل ما يمكن اعتباره «صراع وجود» للطرفين، لحركة النهضة التي ترى أن تخليها عن الحكم سيفقدها كل أمل في العودة إليه في المرحلة القادمة على الأقل، ويجعلها تخسر ما حققته من سيطرة على مؤسسات الدولة، وللمعارضة التي تعتقد أنها لن تستطيع النجاح في انتخابات تحت حكم النهضة المرتبطة أساسا بمشروع إقليمي ودولي وبرهان خارجي على التنظيم العالمي للإخوان المسلمين الذي تمثّله النهضة في تونس.

فرقعة إعلامية

وتبقى دعوة راشد الغنوشي لتنظيم استفتاء شعبي في البلاد، مجرّد «فرقعة إعلامية محدودة الفاعلية» كما يعرّفها القيادي في حركة نداء تونس منذر الحاج علي، في الوقت الذي تتبنى فيه قوى المعارضة وخاصة تحالف الجبهة الشعبية فكرة الاستفتاء المباشر للشارع عبر الحراك الاجتماعي الذي سيستمر الى حد الوصول الى تحقيق مطالب جبهة الإنقاذ.

وليس أمام الحكومة إلا أن تقمعه بما قد يحوّله الى عنف وعنف مضادّ أو أن تفتح له المجال فيستمر بما يزيد من حرج الموقف السياسي والاقتصادي والانقسام المجتمعي وترهّل السلطة الحاكمة.