اقترح زعيم حزب النهضة الإسلامي التونسي راشد الغنوشي تنظيم استفتاء للخروج من الأزمة التي تجتازها تونس، خصوصا بعد اغتيال النائب المعارض محمد البراهمي في نهاية يوليو الماضي، في وقت تستعد الأحزاب المعارضة في تونس لحشد مليونية اليوم تحت اسم «الزحف الأحمر»، للمطالبة بإسقاط الحكومة، فيما واصل الجيش التونسي لليوم الرابع على التوالي عملية عسكرية «واسعة النطاق» في جبل الشعانبي على الحدود مع الجزائر للقضاء على «ارهابيين» قتلوا عدة جنود، وقال التلفزيون الرسمي ان العملية العسكرية تجري في ظل «تكتم شديد» حول نتائجها من قبل وزارة الدفاع.

وقال زعيم حزب النهضة الإسلامي التونسي راشد الغنوشي في مقابلة نشرتها صحيفة «لوسوار» البلجيكية ان «وجود شارعين في تونس بات امرا واقعا».

وادلى زعيم حركة النهضة بهذه المقابلة مساء أول من امس بعد التظاهرة الضخمة التي دعا اليها الإسلاميون احتجاجا على الدعوات الى استقالة المجلس التأسيسي والحكومة، اثر اغتيال البراهمي. وقال الغنوشي: «نحن في نهاية المرحلة الانتقالية ونرفض العودة الى نقطة الصفر. لم يعد جائزا لجوء كل طرف الى الشارع، ونحن نفكر بفكرة الدعوة الى استفتاء كحل للأزمة».

واضاف الغنوشي في المقابلة ان «الدعوة الى حل المجلس التأسيسي فشلت، واصحاب هذه الدعوة كمن تسلق شجرة وبات لا يعرف كيف ينزل منها»، معتبرا ان «الرأي العام رفض دفع البلاد نحو الفراغ». واعلن الغنوشي تأييده لتشكيل «حكومة موسعة». وقال زعيم حركة النهضة لوكالة «رويترز» ان المتشددين الذين قاموا باغتيالات سياسية ويهاجمون قوات الأمن مخترقون من جماعات سياسية تهدف الى ضرب النهضة والمسار الديمقراطي في تونس.

في الأثناء، دعا المعتصمون في ساحة المجلس التأسيسي بباردو إلى اكتساح الشوارع اليوم في حشد مليوني، في ذكرى مرور ستّة أشهر على اغتيال القيادي المعارض شكري بلعيد والمشاركة في مسيرة الوفاء له. وقالت لجنة التنظيم إنها سترفع خلال هذه المسيرة شعارات «لا لحكومة العار والفشل، لا لمجلسها التأسيسي الانقلابي، لا للإرهاب، لا للاغتيالات، نعم لتشكيل حكومة إنقاذ وطني محدودة العدد برئاسة شخصيّة مستقلّة». وكانت الجبهة الشعبية وحركة نداء تونس دعتا إلى تنظيم مليونية الوفاء للشهيد شكري بلعيد ووجهت الدعوات إلى كل الولايات بالمشاركة في هذا التحرك الكبير الذي سيحمل اسم «الزحف الأحمر» نسبة الى دماء ضحايا الاغتيالات السياسية والأعمال الإرهابية والى لون العلم التونسي الذي سيتم رفعه بالمناسبة.

اعتصامات

شهدت كبريات المدن التونسية ومنها صفاقس وسوسة والكاف وقفصة والمنستير والقصرين وسيدي بوزيد وباجة وجندوبة اعتصامات «الرحيل» التي شارك فيها عشرات الآلاف، على أن تحتضن العاصمة تونس اليوم أكبر حشد تنظمه المعارضة بعد الإفطار الجماعي الذي سينتظم في ساحة باردو.

وفرقت قوات الأمن في مركز ولاية سيدي بوزيد بقنابل الغاز المسيل للدموع والهراوات حوالي 200 شخص حاولوا اقتحام مقر الولاية لطرد الوالي.