أكد وزير الخارجية الفلسطيني د. رياض المالكي أن الجهد الدبلوماسي والسياسي الدولي الذي بذلته فلسطين لحصولها على مقعد في الامم المتحدة، من أهم الأسباب التي جعلت الإدارة الاميركية تفكر في البدء في تفعيل العملية السياسية. لكنه قال إن سقف التوقعات يجب أن لا يكون مرتفعا.

وقال المالكي في حوار مع الـ «البيان» إن الفلسطينيين في موقف وموقع قوي يستطيعون من خلالهما التلويح بمواصلة الحراك السياسي والدبلوماسي لإنهاء معاناة الشعب الفلسطيني.

وكشف المالكي عن جولة خاصة سيقوم بها بعد عطلة العيد مباشرة إلى بعض الدول التي لم تعترف بفلسطين في الأمم المتحدة.

وفي ما يلي تفاصيل الحوار بين «البيان» والمالكي:

كيف انعكس حصول فلسطين على صفة دولة مراقب على سير العملية السياسية وعلى المفاوضات الجارية في واشنطن؟

هناك مسؤولون أميركيون فسروا اهتمام الإدارة الاميركية بأنه يهدف لمنع القيادة الفلسطينية من استكمال عملها داخل الامم المتحدة، ولإيقاف هذا الكم الكبير من النجاحات الدبلوماسية الفلسطينية.

ومن الواضح أن الجهد الذي بذلناه على مستوى الدبلوماسية الفلسطينية، وهذه النجاحات التي حصدناها، وتهديدنا بالتوجه للمنظمات الدولية لنصبح أعضاء فيها كان من أهم الأسباب التي جعلت الإدارة الأميركية تفكر في البدء في تفعيل العملية السياسية.

إن ما قمنا به في الأمم المتحدة في 29 نوفمبر، وما بعد ذلك، يعتبر إنجازاً مهماً جعل الإدارة الأميركية تفكر في كيفية التعطيل أو تأجيل استمرار مثل هذا الجهد لأهميته، وأنا سعيد بهذا الإنجاز.

موقع قوي

كيف يؤثر تهديد القيادة الفلسطينية باستكمال انضمامها للمنظمات الدولية المختصة على نتيجة المفاوضات الجارية؟

ما دمنا نقول بأننا نهدد بالذهاب إلى الأمم المتحدة من أجل استكمال هذا الجهد، وحتى نصبح أعضاء في بقية المنظمات المتخصصة والمهمة، فهذا القول يحفز الإدارة الأميركية والمجتمع الدولي على الاهتمام أكثر بالمفاوضات وممارسة دور أكبر على هذا الصعيد، ونحن في موقع وموقف قوي نستطيع من خلاله أن نلوح بهذا التهديد في الوقت الذي نراه مناسبا حتى نحرك المجتمع الدولي لصالح الشعب الفلسطيني، وصولاً لاتفاق يسمح لنا بإنهاء معاناة شعبنا الفلسطيني وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي عن هذه الأرض الفلسطينية، وفق رؤيتنا لإقامة دولة فلسطينية مستقلة على الأراضي التي احتلت عام 1967، والقدس الشرقية عاصمة لها.

نحن فخورون بما حققناه في 29 نوفمبر، ونعتقد أن مخرجات هذا الإنجاز الذي تحقق بدأنا نراها بشكل ملموس، من خلال هذا الاهتمام الكبير الذي أبدته الإدارة الأميركية من قبل وزير خارجيتها في تفعيل العملية السياسية، ونحن نعتقد أن لدينا بطاقة في غاية الاهمية نستطيع أن نستخدمها متى شئنا، ونستطيع من خلالها التأثير في أمور كثيرة حتى نضمن الوصول إلى النجاحات التي نسعى لتحقيقها من أجل صالح شعبنا الفلسطيني وحقه في إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية والحياة بكرامة.

تجارب تفاوضية

هل ترى أن سقف الآمال مرتفع بشأن التوصل لاتفاق عبر هذه المفاوضات الجارية؟

لا أحد يضمن ماذا سوف يتم في مثل هذه المفاوضات وما هي نتائج هذه المفاوضات، هذه قضية متروكة للعملية التفاوضية، ولكن سقف توقعاتنا يجب ألا يكون مرتفعاً، لأننا لدينا تجارب سابقة أكدت أن الحكومة الإسرائيلية غير معنية بتغيير الوضع القائم الموجود، لأنها مستفيدة من استمراره، عبر بناء المستوطنات وتغيير معالم القدس ومصادرة الأراضي، ومع ذلك يجب أن نمر بمثل هذه التجربة لكي نرى ما يمكن أن تؤول إليه الأمور على ضوء المتغيرات الجديدة.أما بشأن تحركنا السياسي والدبلوماسي، فهو لا يعتمد على فشل هذه العملية التفاوضية وإنما هو يسير بمسار مواز لها، لأنه بدأ قبل العملية التفاوضية، ولن يتوقف خلالها.

خطة طموحة

ما هي خطة الوزارة لاستكمال الجهد الدبلوماسي والسياسي الدولي؟

نحن وضعنا خطة لتحرك استراتيجي على مدار الثلاث سنوات القادمة، وقدمناها إلى الرئيس محمود عباس، بالإضافة إلى رئيس الوزراء الذي قرأها وأعجب بها ووصفها بالطموحة جدا.

يجب أن يتم تقديم كل الدعم لوزارة الخارجية من أجل إنجاح هذه الخطة لأهميتها، ونحن سوف نستكمل كل ما قمنا به لحصد مزيد من الاعترافات من قبل دول العالم بدولة فلسطين، ولدي بعد عطلة العيد مباشرة جولة إلى بعض الدول التي لم تعترف بنا حتى الآن من أجل حصد المزيد من هذه الاعترافات. وسوف نوقع على اتفاقيات اقامة علاقات دبلوماسية مع دول لم نوقع معها، وسنوقع أيضا على اتفاقيات ثنائية مع دول كثيرة، وسوف نعمل على فتح سفارات جديدة لفلسطين في كثير من الدول، بالإضافة إلى تشكيل لجان مشتركة في كثير من الدول لرفع مستوى العلاقات معها، هذا فضلاً عن تنسيق زيارات للرئيس لهذه الدول، حتى نقوي العلاقات معها.

خلية نحل

 

أكد وزير الخارجية الفلسطينية د. رياض المالكي، في حواره مع «البيان»، وجود هدف وخطة استراتيجية لوزراته تعمل على تحقيقها. وقال: «نريد أن نصل لعام 2016 وتكون كل دول العالم قد اعترفت بدولة فلسطين، وتقيم علاقات معها. هذه قضية مهمة نعمل على إنجازها بالإضافة إلى الكثير من القضايا الأخرى التي نعمل على تطويرها». وأضاف المالكي إن ذلك يشمل إقامة معهد تدريب دبلوماسي يستهدف الدبلوماسيين الفلسطينيين، والذي سيكون إطلاقه في القريب العاجل.

 وأوضح أن المقر الجديد لوزارة الخارجية سيكون جاهزاً مع بداية العام القادم، وهو مقر «نوعي ومتطور جداً» يتماشى مع الخطة العامة والأهداف الاستراتيجية للوزارة. وأشار وزير الخارجية الفلسطيني إلى أن وزارته تعمل كـ «خلية نحل» بلا توقف، من أجل إنجاز كل المخططات الموضوعة، وتحقيق الاستراتيجية لها، والاحتياجات الجديدة للدولة الفلسطينية. البيان