تغيرات عديدة تشهدها خريطة العلاقات المصرية الخارجية عقب ثورة 30 يونيو.

فعلى صعيد اللاعبين الرئيسيين، راهنت الجماهير المصرية على الإدارة الروسية في وقت لفظت الإدارة الأميركية. وبدا هذا واضحاً عندما رفع المتظاهرون في 30 يونيو وما تلاه صوراً لوزير الدفاع الفريق أول عبدالفتاح السيسي والرئيس الراحل جمال عبدالناصر، ومعها صور الرئيس الروسي فلاديمير بوتين التي انتشرت في ميدان التحرير، وكذلك في محافظات الجيزة والإسكندرية والغردقة.

كما تم تثبيت صورة كبيرة في ميداني التحرير في القاهرة وسيدي جابر في الإسكندرية للسيسي وإلى جواره صورة أخرى لبوتين بملابس عسكرية.

مواقف مختلفة

ويؤكد مراقبون انه مع سقوط حكم الإخوان في مصر في 30 يونيو تغيرت خريطة المواقف وعلاقات كثير من الدول الغربية بالقاهرة، وفي مقدمتها الولايات المتحدة التي هددت بقطع المعونة، وكذلك وقف منح مصر أربع طائرات من طراز «إف 16»، بل وظل موقفها لفترة طويلة من ثورة 30 يونيو ملتبساً وغير واضحٍ، وكذلك الأمر بالنسبة لمعظم دول الاتحاد الأوروبي.

وفي المقابل، كانت روسيا من أوائل من رحبوا بـ 30 يونيو، بل وعرضت المساعدات، الأمر الذي أعاد إلى الأذهان مساعدات الزعيم السوفييتي نيكيتا خرتشوف لمصر في الخمسينات.

غير مشروطة

وتقول القيادية في جبهة الإنقاذ الأمين العام للحزب الاشتراكي المصري كريمة الحفناوي لـ«البيان» إن «روسيا ساندت مصر، واعترفت بثورة شعبها وقدمت استعداداً كاملاً لحل الأزمة الاقتصادية ومشكلة القمح، وكذلك إمداد مصر بالسلاح بعد الضغوط التي مارستها الولايات المتحدة بخصوص وقف المعونة العسكرية»، مشيرة إلى أن «أي طرف يساند مصر لابد أن يكون دعمه غير مشروط».

وعن مقارنة موقف بوتين بموقف خرتشوف وتعاونه مع عبدالناصر، قالت الحفناوي إن «الزمن تغير، واليوم توجد منظومة اقتصادية ومصالح وعلاقات جديدة، وعلى الدول الاستفادة من التجارب السابقة لتحقيق مصالح الشعوب».

موقف ووعي

بدوره، يقول نائب رئيس الحزب الديمقراطي الاجتماعي فريد زهران إن رفع صور بوتين في شوارع مصر «جاء من منطلق إحساس المصريين أن الولايات المتحدة تدعم جماعة الإخوان والأحزاب المتحالفة معهم، في وقت كانت تصريحات بوتين إيجابية في تأييدها لثورة الشعب وتأكيدها أنها ليس انقلاباً»، مضيفاً أن المصريين «واعون جداً بأن موقف روسيا هو الموقف الدولي الصحيح، ولابد أن يظهروه للعالم».

أما بخصوص المقارنة بين العلاقات التي جمعت عبدالناصر وخرتشوف بموقف بوتين الحالي، فقال زهران: «لا عبدالناصر هو السيسي ولا بوتين هو خرشوف»، مؤكداً أن الزمن «تغير والتاريخ لا يعيد نفسه».

 

بديل

يقول الخبير الأمني اللواء فؤاد علام إن رفع صور بوتين في التظاهرات «موقف له دلالته، حيث يشير إلى أن المصريين يرفضون الأميركيين وتصريحاتهم المضادة لثورتهم»، مؤكداً أن بوتين «أدلى بتصريحات تنم عن دعمه وتقديره لثورة الشعب المصري في 30 يونيو وطرح الشعب في الوقت نفسه خياراً وموقفاً واضحاً وهو أن روسيا بديل للولايات المتحدة». البيان