آثرت جماعة الإخوان المسلمين في مصر أن تغض طرفها عن كافة المبادرات السياسية الداعية إلى الحوار والمفاوضات السلمية، مُتمسكةً من جانبها بخيار التحركات الاحتجاجية التي دائمًا ما تتحول إلى مواجهات وحرب شوارع بين مؤيدي ومعارضي خريطة الطريق التي وضعها الجيش بالتعاون مع القوى السياسية عقب 30 يونيو، وفي سبيل ذلك سيّرت الجماعة جملة من المسيرات خلال الفترة الأخيرة؛ للتأكيد من جانبها على تمسكها بمطلب وحيد، وهو عودة مرسي إلى الحكم، وفي تحدٍ واضح لإنذار وزارة الداخلية المصرية بإخلاء الميادين وفض الاعتصام في ميدان النهضة ورابعة العدوية، بل ودعت كذلك إلى تنظيم اعتصام آخر في ميدان «الألف مسكن» بالقاهرة تزامنًا مع اعتصامي رابعة العدوية والنهضة.
وترفض قيادات الجماعة فض الاعتصام أو الرضوخ إلى مطالب القوى الأمنية بأي حال من الأحوال، فيما تخرج رسائل يومية من منصة اعتصام رابعة العدوية داعيةً الشباب للمواجهة، إذ تُقدم جماعة الإخوان عناصرها وكوادرها كدروع بشرية من أجل المتاجرة بدمائهم في سبيل استعطاف قوى الغرب بوجهٍ عام، ومناشدتهم للتدخل في الشؤون المصرية؛ انتصارًا لمطالب الجماعة وحدها.
الضغط بـ«الضحايا»
وأكد مراقبون على أن جماعة الإخوان مهتمة بتصوير نفسها كضحية أمام الإعلام الغربي أكثر من اهتمامها بمناقشة الأسباب الحقيقية التي أدت لفشلها وسقوطها بعد عام واحد من الحكم، وذلك في محاولة من جانبها؛ لاستعطاف المجتمع الدولي، وحضّه على التدخل لحسم الأمور في مصر، والضغط على قادة العسكر من أجل العدول عن خريطة المستقبل التي وضعوها عقب حوار مع القوى الوطنية بعد 30 يونيو؛ انتصارا للإرادة الشعبية، فيقول نائب رئيس الحزب المصري الديمقراطي القيادي بجبهة الإنقاذ الوطني د.عماد جاد إن جماعة الإخوان متأكدة أن عودة النظام السابق مرة أخرى للحكم «أمر مستحيل»، معتبرا أن إصرار الجماعة على مخاطبة الرأي العام الغربي على كونهم «ضحايا» لنظام عسكري يريق دماء المتظاهرين السلميين، ويقتل الأطفال والنساء في الشوارع هي محاولات؛ لكسب آلة ضغط في تفاوضهم مع النظام السياسي الحالي.
أما الخبير السياسي والباحث بمركز الأهرام للدراسات د.عمرو هاشم ربيع، فيرى أن «الإخوان» يلعبون بدماء مؤيديهم من أجل تحقيق مكاسب سياسية، مشيراً إلى أن الدعوات التي تخرج من قيادات الجماعة من أعلى منصة رابعة العدوية تؤكد ذلك فهي تدعو المتظاهرين، للاشتباك مع قوات الأمن والاستعداد للموت كشهداء في سبيل الدين الإسلامي، في الوقت الذي يستغل القائمون على المركز الإعلامي بنقل بعض صور القتلى والمصابين لوسائل الإعلام الغربية، لكسب تعاطفٍ غربيٍ وراء ذلك.
أساليب رخيصة
أما القيادي بجبهة الإنقاذ ومؤسس حزب التحالف الشعبي عبد الغفار شكر، فأوضح أن الجماعة تحاول استخدام الأساليب «الرخيصة»، من أجل تحقيق مكاسب للتنظيم حتى وإن كان ذلك على دماء أعضائها، مشيرا إلى أنه لم يتبق لقيادات الجماعة في الوقت الحالي غير بعض هذه الحيل والأساليب قبل سقوطها الأخير، مطالبا الجماعة إذا ما كانوا متمسكين بالبقاء على الساحة السياسية أن يتسموا بالصدق مع أنفسهم، ويقوموا بمناقشة الأسباب الحقيقية وراء فشلهم في الممارسة السياسية وسقوطهم بهذه الطريقة.
دفع للتدخل
أوضح الخبير العسكري البارز اللواء حسام سويلم أن التنظيم الدولي للإخوان دفع بشخصيات دولية ودول من أجل التدخل في الشؤون الداخلية المصرية، ومواصلة دعم جماعة الإخوان بصورة مباشرة، وبالتالي جاءت الممثلة العليا للسياسة الخارجية بالاتحاد الاوروبي كاثرين اشتون إلى مصر في زيارتين في فترة وجيزة جدا، وهو أمر لم يحدث من ذي قبل، فضلاً عن زيارتين لمسؤولين أميركيين، وكل ذلك يثبت بما لا يدع مجالاً لذرة شك أن جماعة الإخوان تسعى دائمًا إلى استعطاف المجتمع الدولي.