أبدت السلطات العسكرية التونسية أمس ثقتها بالقضاء على المسلحين المتحصنين في جبل الشعانبي، قائلةً إن الأمر سيتم خلال ساعات، بالتوازي مع نشر القوات الجزائرية 6500 عسكري على الحدود المشتركة، في وقتٍ شهدت العاصمة تونس مسيرة لدعم حكومة الترويكا أمام قصر الحكومة تحت شعار «دعم الشرعية»، استباقاً لاحتجاجات المعارضة اليوم الأحد والتي تتوج الثلاثاء بتظاهرات «إسقاط المجلس التأسيسي والحكومة».

ونقلت مصادر حكومية تونسية في تصريحاتٍ صحافية أمس عن العميد في الجيش مختار بن نصر قوله إن «المجموعة الإرهابية المتحصّنة بجبل الشعانبي، غيرت مخططها، حيث تجاوزت مرحلة الاختفاء إلى الهجوم من خلال توجيه رسائل تفيد بتواجدها في كامل مناطق تونس»، موضحاً أن «الوحدات العسكرية مرّت بدورها من مرحلة الاستكشاف إلى مرحلة التطويق والهجوم لأن أماكنهم أصبحت مكشوفة، وبالتالي فإن إنهاء هذه العملية لن يتجاوز ساعات».

وأكد أن «الجيش التونسي يتمتع بالكفاءة اللازمة للتصدي لهذه العناصر الإرهابية»، مشيرا إلى أن الجهود العسكرية «متواصلة منذ 29 أبريل الماضي، تاريخ اكتشاف وجود هذه المجموعات التي كانت تنشط في خلايا نائمة في المناطق الوعرة».

وذكر بن نصر أن «الإشكال الذي اعترض قوات الجيش التونسي هو أن الهدف لم يكن واضحاً، ولذا لم يتمكنوا من تحديد عدد الإرهابيين وطبيعة تسليحهم»، لافتاً إلى أن «الضعف كان على مستوى الاستخبارات، ما جعل تحديد مكان المجموعات الإرهابية صعباً، لكن تطور طرق التخابر وتكاتف الجهود مع الاستخبارات الجزائرية مكّن من تحديدهم وتحديد انتماءاتهم وإمكانياتهم المادية والبشرية».

مواجهات شرسة

وفي سياق متصل، أكد شهود عيان من مدينة القصرين أن مواجهات شرسة جرت في سفح جبل الشعانبي، قرب المكان الذي قتل فيه الجنود التونسيون التسعة مؤخراً.

وقال الناشط السياسي جمالي خضراوي، وهو من سكان مدينة القصرين، إن «حرائق كبيرة اندلعت في سفح جبل الشعانبي، وإن سحابة مكثفة من الدخان الأسود غطت المكان، بسبب القصف المكثف لقوات الأمن والجيش على مواقع يشتبه في اختفاء الإرهابيين بها».

وأوضح أنه «يمكن من داخل المدينة متابعة ما يجري من خلال دويّ المدافع وضجيج الطائرات العسكرية، ما يجعلنا نعيش أجواء حرب حقيقية»، على حد تعبيره.

6500 عسكري

وبالتوازي، ذكرت تقارير إعلامية جزائرية أن الجيش الجزائري نشر أكثر من 6500 عسكري ضمنهم قوات خاصة لتأمين الحدود مع تونس والقيام بعمليات مع الجيش التونسي في جبل الشعانبي.

وذكرت التقارير أن «قيادة الجيش نشرت 10 كتائب قوات خاصة ومشاة ودرك، تضم أكثر من 6500 عسكري اتخذت مواقع لها بكامل عدتها القتالية مرفوقة بآليات عسكرية، لمواجهة احتمال تسلل الجماعات الإرهابية المسلحة عبر الحدود مع تونس».

إبطال قنبلة

في الأثناء، قال شهود ان قوات الامن التونسية ابطلت مفعول قنبلة عثر عليها قرب منزل عقيد في الجيش.

وامتنعت قوات الامن رسميا عن التعليق على الحادث، ولكن مصادر حكومية أفادت أنه يشتبه تورط مشتبه بهم في الحادث.

اتهام ومقاطعة

سياسياً، اتهمت المعارضة حركة النهضة باعتماد وسائل النقل الحكومية في نقل مؤيديها من المدن الداخلية الى العاصمة على غرار ما كان يقوم به النظام المخلوع، حيث شهدت العاصمة تونس مسيرة لدعم حكومة الترويكا أمام قصر الحكومة تحت شعار «دعم الشرعية»، استباقاً لاحتجاجات المعارضة اليوم الأحد والتي تتوج الثلاثاء بتظاهرات «إسقاط المجلس التأسيسي والحكومة».

في الأثناء، قاطعت أحزاب جبهة الإنقاذ، المكوّنة أساسا من الجبهة الشعبية والاتحاد من أجل تونس، الحوار الذي دعا إليه رئيس الحكومة علي العريّض مع رؤساء الأحزاب لدراسة آخر المستجدات المتعلقة بالإرهاب، والذي التأم في دار الضيافة في قرطاج بمشاركة عدد من أحزاب الموالاة والمنظمات والجمعيات، وبحضور وزيري الدفاع والداخلية.

 

أزمة تونسية جزائرية فجرها إعلام «النهضة»

نزّهت وزارة الخارجية التونسية الجزائر «من كلّ الاتهامات التي وُجّهت إليها بخصوص تورّطها في أحداث الشعانبي»، مؤكدة في بيان «حرصها الشديد على الحفاظ على عمق العلاقات التي تجمع تونس مع مختلف الدول الشقيقة ولاسيما دول الجوار المباشر، معبرة عن رفضها القاطع لكل ما من شأنه أن يستهدف استقرار هذه العلاقات أو يعكر صفوها».

وجاء بيان الخارجية التونسية بعد تصريحات شديدة اللهجة أدلى بها الناطق الرسمي باسم الخارجية الجزائرية عمار بلاني ردّا منه على الاتهامات التي وردت في عدد من وسائل الإعلام القريبة من حركة النهضة والتي تتّهم الجزائر بالتورط في أحداث جبل الشعانبي من ولاية القصرين الحدودية، والتي أدت إلى مقتل تسعة عسكريين الاثنين الماضي على يد جماعة مسلحة.

وقال المسؤول الجزائري حينها: «نلاحظ أن بعض الدوائر في تونس تتجول بين برامج التلفزيون، وكذلك بعض المواقع الإلكترونية، تروج الادعاءات غير المسؤولة وغير المقبولة والتي تحمل الجزائر مسؤولية تدهور الوضع الأمني في تونس، إننا ندين بأشد العبارات هذه الادعاءات الكاذبة والشنيعة والقيام بتصديرها بقصد تضليل الشعب التونسي الذي هو بصدد توحيد جهوده للتصدي لخطر الإرهاب».

وأشار إلى أنه «من غير المقبول أن تضع حركة النهضة الجزائر ككبش فداء تتهمها من خلال أجهزتها الأمنية بالوقوف وراء مقتل الشعانبي وبمقتل المعارضين شكري بلعيد ومحمد البراهمي لإخفاء فشل ائتلاف الترويكا الذي يحكم تونس»، مشددا على أن «النهضة تسخر عدداً من وسائل الإعلام لتحويل انتباه الرأي العام التونسي نحو أي هدف حول التغيير».

في الأثناء، سارعت حركة النهضة بإصدار بيان ممضى من زعيمها راشد الغنوشي تدين فيه الاتهامات التي أطلقها أنصارها نحو الجزائر. وكانت وسائل إعلام تابعة للحركة فتحت المجال لبث اتهامات مباشرة نحو الحكومة والاستخبارات الجزائرية بالتورط في الأعمال الإرهابية التي شهدتها تونس سواء بما فيها باغتيالات لقياديين من المعارضة واعتداءات مباشرة على قوات الأمن والجيش.

يشار إلى أن مسؤولين جزائريين لفتوا في أكثر من مناسبة انتباه الغنوشي إلى ضرورة الكف عن التدخل في الشأن الداخلي الجزائري.

 

مساءلة الحكومة

على إثـر انعقـاد ندوة لرؤساء الكتل النيابية في المجلس التأسيسي، تقرر عقد جلسة عامة بعد غد الثلاثاء تخصص لمساءلة الحكومة حول المستجدات الأمنية وظاهرة الإرهاب في تونس، حيث تتزامن هذه الجلسة مع ذكرى مرور ستة أشهر على اغتيال المعارض اليساري شكري بلعيد. البيان