سادت نبرة تصالحية الأجواء السياسية في مصر أمس، حيث أقر ما يسمى «التحالف الوطني لدعم الشرعية»، المؤيد للرئيس المعزول محمد مرسي، بمطالب المتظاهرين في ثورة 30 يونيو، مبدياً مرونة للتوصل إلى حل وسط، في وقتٍ جددت وزارة الداخلية رسائل التطمين الموجهة إلى المعتصمين في ميدان رابعة العدوية، بينما شدد رئيس الوزراء حازم الببلاوي على أن لا استثناء لأي فصيل في العملية السياسية، في ظل تأكيد وزير الدفاع الفريق أول عبدالفتاح السيسي عدم نيته الترشح للرئاسة.

وقال الناطق باسم ما يسمى بـ«التحالف الوطني لدعم الشرعية» طارق الملط في تصريحات صحافية امس إن «مؤيدي الإخوان يحترمون مطالب الجماهير التي خرجت في 30 يونيو»، مضيفاً أنهم «يريدون فترة هدوء لإعادة بناء الثقة وبناء جسور من التواصل والإفراج عن المعتقلين السياسيين».

كما طالب بـ«عدم زج الجيش المصري في السياسة»، حيث قال: «الجيش لن يكون له دور في الحلول السياسية، ويجب أن يظل على الحياد ولا يتدخل في الحياة السياسية».

موقف السيسي

من جهته، انتقد وزير الدفاع الفريق اول عبد الفتاح السيسي الاداره الأميركية والرئيس باراك اوباما.

وقال في اول حوار صحافي له بعد عزل مرسي لصحيفة «واشنطن بوست» ان ما حدث في مصر «كان تمردا من شعب حر ضد حاكم لم يتصف بالعدل»، مؤكدا ان «الفكرة التي توحد جماعة الاخوان المسلمين ليست الوطنية، او القومية، او الشعور بالانتماء للبلد».

واردف انه «شعر منذ اليوم الاول لحكم مرسي انه لم يكن رئيسا لكل المصريين، لكن رئيسا لتابعيه ومؤيديه فقط».

واشار السيسيي الي ان وزير الدفاع الاميركي تشاك هيغل «يتصل به بصوره شبه يوميه، لكن الرئيس باراك اوباما لم يتصل به ولو مره واحده منذ عزل مرسي»، داعياً واشنطن إلى «لعب أفضل لحل الوضع الحالي بسبب تأثيرها القوي على الاخوان». واكد السيسي انه «لا يطمح بالسلطة»، وأنه شعر بأن مصر «كانت مقبلة على حرب أهلية لو لم يتدخل الجيش».

بيان الداخلية

بدورها، دعت وزارة الداخلية مجدَّداً أنصار الرئيس المعزول إلى إنهاء اعتصامهم بمنطقتي رابعة العدوية والنهضة في القاهرة.

وأكدت الوزارة في بيان أنه «التزاماً منها بمسؤولياتها الوطنية، فإنها تؤكد حرصها على سلامة المواطنين المتواجدين في التجمعين وتجدِّد تعهدها بتوفير الحماية اللازمة لهم، والدفاع عن حقوقهم وضمان خروجهم الآمن وعودتهم السالمة إلى بيوتهم وأعمالهم».

وقالت الوزارة متوجهة إلى كل معتصم إن «خروجك الآمن السالم سيسمح للجماعة بالعودة إلى دورها ضمن العملية السياسية الديمقراطية النزيهة التي سيشهدها العالم كله وسيراقبها أيضاً».

واستطردت: «تدرك الوزارة أن عدداً كبيراً من المعتصمين يرغب في العودة إلى منزله لكنه يخشى من ملاحقات أمنية أو تهديدات من القائمين على تنظيم تلك التجمعات». ورأت أن المعتصمين يتعرَّضون إلى «حالة خطف ذهني من قبل القيمين على الاعتصام الذين يحرصون على السيطرة على عقولهم».

موقف الببلاوي

إلى ذلك، قال رئيس الوزراء حازم الببلاوي في حوار مع صحيفة «الأهرام» الرسمية إنه «لا بد أن تتاح للجميع المشاركة في الحياة السياسية»، مضيفاً: «المصالحة اتجاه. والاتجاه الأساسي أنه لن يعزل فريق، فالمستقبل نبنيه جميعاً وتشارك فيه قوانين لا تعزل أناساً وتعاقب أناساً».

وأضاف أن «الخروج من الحالة الراهنة يتطلب تعاوناً من الجميع.. والمؤسف أن بعض المناقشات أصبح غير مجدٍ، والعمل على إعادة الأمن والاستقرار في الشارع ليس مناقضاً للمصالحة، فأنا أعتبره شرطاً للمصالحة».

فهمي وبيرنز

في الأثناء، أكد وزير الخارجية نبيل فهمي التزام بلاده خريطة المستقبل. وقال الناطق الرسمي باسم الخارجية بدر عبد العاطي في بيان إن فهمي «نقل خلال لقائه نائب وزير الخارجية الأميركي ويليام بيرنز، وجهة نظر الحكومة تجاه التطورات الداخلية من حيث التزامها خريطة الطريق والعمل على تحقيق المصالحة بمشاركة كل القوى دون إقصاء طالما التزمت النهج السلمي». والتقى بيرنز لاحقاً نائب الرئيس محمد البرادعي.

 

أعمال تعذيب

دعت منظمة العفو الدولية إلى فتح تحقيق عاجل في مزاعم بإقدام مؤيدين للرئيس المعزول محمد مرسي على تعذيب معارضين لهم في القاهرة.

وقالت المنظمة في بيان: إن هناك «أدلة، بينها شهادات لناجين، تفيد بأن مناصرين للرئيس المعزول محمد مرسي عذبوا أشخاصاً ينتمون إلى المعسكر المناهض لهم». وأوضح البيان أن معارضين للرئيس المعزول المنتمي إلى جماعة الإخوان المسلمين «جرى اعتقالهم وضربهم وصعقهم كهربائياً أو طعنهم بالسكاكين من قبل مؤيدين للرئيس السابق».

ونقل البيان عن حسيبة حاج صحراوي، نائبة مدير فرع المنظمة في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا قولها إن «المزاعم التي تفيد بأن أفراداً أقدموا على ارتكاب أعمال تعذيب هي مزاعم خطيرة للغاية ويجب أن يتم التحقيق فيها بشكل عاجل». لندن ـ أ.ف.ب