في ساحة المجلس التأسيسي في ضاحية باردو غربي العاصمة تونس، يجتمع آلاف المعتصمين من الجنسين، ومن كل الإعمار والفئات الاجتماعية والمستويات الثقافية، يجمعهم هدف واحد، وهو رحيل الحكومة وحل المجلس التأسيسي وتشكيل حكومة إنقاذ ولجنة خبراء تنهي صياغة الدستور الجديد قبل الاستفتاء عليه.
«البيان» دخلت ساحة الاعتصام وحصرت الآلاف من المعتصمين في الساحة، بعضهم يحتمي بالخيام من حرارة الطقس في شهر رمضان. وبمرور الوقت، توافد المعارضون للحكومة من كل الجهات ليرتفع العدد إلى عشرات الآلاف.
هدف واحد
ويقول القيادي في حركة نداء تونس محمد الأزهر العكرمي: «التونسيون مجمعون على هدف واحد ومتفقون عليه، حل المجلس التأسيسي والمؤسسات المنبثقة عنه بات ضرورياً لإنقاذ البلاد وحماية السلم الأهلي، وتجاوز النفق الذي وقعنا فيه».
ويضيف أن «حركة النهضة فشلت سياسياً واقتصادياً واجتماعياً، وجاءت بمشروع ثقافي غريب عن التونسيين، وهي في كل في الحالات فرع من جماعة الإخوان المسلمين، وقد سقط الأصل في مصر تحت أقدام الشعب المصري، وسيسقط الشعب بإرادة الشعب التونسي».
لجنة التموين
وقبل حوالي ساعتين من موعد أذان المغرب ينطلق الإعداد لمائدة إفطار من قبل لجنة التموين الخاصة، والتي تتبع لجنة الإنقاذ. هناك أطباق تعد ومشروبات ومياه وفواكه يتم جلبها من قبل المتطوعين الذين كرّسوا الوقت والجهد للمشاركة في إنجاح الاعتصام المفتوح. ومن المنازل المجاورة، تأتي أسر تونسية بأطباق أعدتها في البيوت لتقدمها للمعتصمين.
وتقول إحدى السيدات: «اليوم أشعر أنني تونسية وأفخر بذلك، هذا الشباب يعيد لنا الأمل في أن نستعيد تونس من حكم الإخوان ومن التهديدات الإرهابية التي نراها وباتت تنغّص علينا حياتنا، وأقل واجب نقوم به هو أن ندعم المعتصمين بما نستطيع، وأن نقف إلى جانبهم في هذه اللحظة الفارقة».
لافتات وصور
وعلى امتداد ساحة الاعتصام، يتوزع شبان تونسيون، بعضهم يكتب على اللافتات والبعض الآخر يعلقها، وهناك من يعزف على آلة موسيقية، وآخر يغني ومجموعة تتدرب على عزف جماعي لأغنية وطنية. وعلى منصّة الاعتصام، تقنيون يعدّون أجهزة الصوت والإضاءة، ومصوّرون من التلفزيون يلتقطون المشاهد، وهناك من يمسك بورقة وقلم ليبتكر الشعارات التي سيهتف بها المعتصمون ليلاً.
ويرى النائب المنسحب من المجلس التأسيسي عبد العزيز القطّي أن «الاعتصام هو حراك جماعي، يشترك فيه تونسيون يعبّرون عن مطامح وأهداف أغلب الشعب، والرائع أن الجميع يشعر بأنه ينتمي إلى أسرة واحدة، حيث يتقاسمون الرغيف والحلم والأغنيات».
وترتفع في ساحة الاعتصام صور لعدد من الشخصيات السياسية التي تم اغتيالها، وفي مقدمهما المعارضان شكري بلعيد ومحمد البراهمي، كما ترفع إعلام تونس وشعارات عدّيدة، منها ما هو مساند للجيش والأمن، ومنها ما يدعو إلى إسقاط الحكومة والمجلس التأسيسي وينتقد ظاهرة العنف والإرهاب.
فن
التحق عدد كبير من مثقفي وفناني تونس باعتصام «الرحيل»، الذي تنظمه قوى المعارضة بساحة المجلس التأسيسي للمطالبة بحل المجلس والحكومة، وتشكيل حكومة إنقاذ وطني.
وقال المخرج السينمائي نوري بوزيد لـ «البيان»: «جئت إلى ساحة الاعتصام لأعبّر عن موقفي كفنان وكمثقّف، وكمواطن تونسي يتألّم لما آل إليه وضع بلادي في ظل الحكّام الحاليين».



