توقع نقيب الصحافيين المصريين ضياء رشوان في حوارٍ مع «البيان» أن تشهد الفترة المقبلة هدوءاً نسبيا على الرغم من حالة الاستقطاب بين مؤيدي ومعارضي الرئيس السابق محمد مرسي، حيث رجح أيضاً فرض حالة الطوارئ، معدداً سببين لنزول المصريين إلى الشوارع استجابة لدعوة وزير الدفاع الفريق أول عبدالفتاح السيسي، في حين أكد أن وزارتي الداخلية والدفاع ستكونان على مستوى المسؤولية الملقاة عليهما. وإلى نص الحوار:
كيف تقرأ المشهد السياسي في مصر حالياً خاصةً بعدما استجاب المصريون لدعوة الفريق عبدالفتاح السيسي ونزلوا بالملايين في الميادين لتفويضه لمحاربة الإرهاب؟
المشهد السياسي لا يزال معقداً؛ فالمصريون لا يزالون منقسمين بين فريق مؤيد للإطاحة بمرسي وفريق معارض. ولكن أعتقد أن نزول الملايين لتفويض الفريق السيسي كان رداً على العديد من الإشكاليات. وأرى أن هناك عدة أسباب وراء استجابة المصريين لدعوة السيسي، أولها ثقة الشعب في جيشه، وثانياً زيادة السخط الشعبي ضد ممارسات جماعة الإخوان المسلمين خاصةً خلال الفترة الماضية، وما صدر عن بعض قياداتها بالتهديد العلني بنشر الفوضى وإعادة العمليات الإرهابية مرةً أخرى لمصر. فهذان السببان كان لهما مفعول السحر في نزول الميادين للشوارع بمعظم المحافظات في مشهد أشاد به الخارج قبل الداخل.
تكذيب «الاخوان»
ولكن مازالت جماعة الإخوان تؤكد أن الحشد الذي ظهر في 30 يونيو وبعده في مليونية تفويض الجيش من إنتاج الحزب الوطني المنحل، فكيف ترى الأمر؟
هذا كلام غير حقيقي. فلا يمكن أن نسلم بأن الملايين التي نزلت والتي قدرت بما يزيد على 29 مليوناً هم أعضاء الحزب الوطني المنحل والرئيس الأسبق حسني مبارك؛ لأننا نعتقد أن حالة رفض حكم الإخوان كانت ممثلة من مختلف التيارات السياسية والشعبية في مصر. ولا يمكن لفصيل مهما كان أن يحشد هذا العدد الضخم. ولو أن هناك من يمتلك ذلك العدد، فيستطيع وبكل سهولة الحصول على الأغلبية البرلمانية والفوز بالانتخابات الرئاسية. ولو كان مؤيدو مبارك بهذه الأعداد لما كان سقط وأصبح مصيره السجن.
المرحلة المقبلة
وما قراءتك للمرحلة المقبلة بعد أن قام الشعب بتفويض الجيش والشرطة لمحاربة الإرهاب؟
بعد أن استجاب الشعب بما لا يدع مجالاً للشك لدعوة وزير الدفاع وفوض الجيش والشرطة في مواجهة أي ممارسات إرهابية أو أي أعمال تهدد أمن واستقرار المواطن المصري في الشارع، فإن الأمر أصبح الآن في يد وزارتي الدفاع والداخلية؛ لاتخاذ القرار المناسب، وأعتقد أنهما سيكونان على مستوى المسؤولية الملقاة عليهما.
البعض اعتقد أن الجيش والشرطة سيضربان بيدٍ من حديد بعد انتهاء فعاليات مليونية التفويض، لكن حتى الآن لم يُتخذ أي من هذه القرارات التي توقعها كثير من الخبراء العسكريين، فلماذا؟
بالفعل هناك خطوات يتم إقرارها بعيداً عن العلانية. وأعتقد أن اجتماع مجلس الأمن القومي برئاسة رئيس الجمهورية المؤقت المستشار عدلي منصور أكثر من مرة خلال الأيام الماضية يأتي في إطار إعداد الترتيبات النهائية للخطة الأمنية التي أعدها الجيش بالتعاون مع رجال الشرطة؛ لمواجهة الإرهاب سواء بسيناء أو في باقي المحافظات. كما من المتوقع أن تفرض حالة الطوارئ في الأيام المقبلة التي بها سيتم الدخول في الخطوات العلنية المتوقعة.
وضع سيناء
وهل تعتقد أن الجيش والشرطة قادران على إنجاح مهمتهما في هذا الشأن؟
لا أشك في قدرة الجيش والداخلية على تنفيذ ذلك. وبالنظر إلى سيناء نجد أن هناك انتشاراً أمنياً موسعاً، وأن الجيش والشرطة يقومان بأعمال كبيرة لدراسة الوضع قبل الإعلان عن ساعة صفر لبداية عملية عسكرية سبق أن أعلن الجيش رغبته في تنفيذها في الوقت القريب لمواجهة جماعات وعناصر إرهابية جهادية تستهدف عناصر أمنية بسيناء، وزادت ممارستها عقب ثورة 30 يونيو. وشخصياً، أعتقد أننا حالياً في المراحل النهائية لإنهاء المهام المطلوبة من وزارتي الدفاع والداخلية.
آليات ومأزق
وبرأيك ما هي آليات الخروج من المأزق السياسي الحالي؟
الوضع السياسي حالياً أصبح بين تيارين. تيار يمثله الشعب الذي رفض حكم «الإخوان»، وقام بثورة في 30 يونيو ضد محمد مرسي، وهو ما دفع الجيش لمساندته وإعلانها خريطة سياسية للمرحلة المقبلة تسير حالياً بشكل جيد. أما التيار الآخر، وهو الممثل في كل من معتصمي رابعة العدوية وميدان النهضة من أعضاء الجماعة الذين يحاولون مخاطبة الغرب والاستنجاد بالمؤسسات والمنظمات الدولية بتصويرهم أن ما حدث بمصر انقلاب عسكري. ولكن بشكل عام، أعتقد أن الوضع يتجه نحو الهدوء، حيث إن الأيام القادمة ستشهد استقراراً نسبياً إذا ما نجحت قوى الأمن في التصدي لهذه الاعتصامات قانونياً بعيداً عن إراقة دماء.
حقوق الصحافيين
سألت «البيان» ضياء رشوان عن «بدل التكنولوجيا»، في ظل بعض الأخبار التي تؤكد أن هناك اتجاهاً حكومياً لإلغائه، حيث قال انه «خبر غير صحيح وشائعات يحاول البعض نشرها بين الحين والآخر». وأردف: «أؤكد أنه لا مساس لحقوق الصحافيين، حيث إن بدل التكنولوجيا هو حق أصيل لما يبذلونه من جهد في أعمالهم، والتأخير في صرفه جاء لأسباب حكومية في عدم إقرار وزارة المالية حتى الآن لميزانية 2013 / 2014 ولهذا فسيتم صرفه في غضون أيام قليلة». البيان

