عندما ينظر عادل عبر الحدود إلى بلدته السورية التي فر منها، يسترعي انتباهه علم كردي يعلو مباني البلدة منخفضة الارتفاع.
ويرى الشاب الكردي البالغ من العمر 33 عاما المقاتلين يأتون ويغدون، لكن وقت الاحتفال لم يحن بعد.
ويقول: «في البداية كان هناك بشار الأسد، ثم جاء الجيش السوري الحر وكانت الأمور أفضل قليلا، والآن فرض الأكراد سيطرتهم».
وأضاف: «لا نستطيع أن نجزم كيف سيكون الحال معهم. سننتظر لنرى. لكن ليس المهم من يتولى السيطرة ما دام هناك أمن وعدل. هذا كل مانريد».
رأس العين
وكانت رأس العين، البلدة الحدودية المتاخمة لبلدة جيلان بينار في تركيا والتي تضم خليطا عرقيا من العرب والأكراد، مسرحا للصراع منذ شهور إذ تقاتل الميليشيات الكردية مقاتلين عربا من جبهة النصرة السنية المرتبطة بتنظيم القاعدة.
وقبل أسبوعين، انتزع مقاتلون متحالفون مع حزب الاتحاد الديمقراطي، أقوى جماعة كردية سورية إذ تتمتع بميليشيات قوية جيدة التسليح، رأس العين من قبضة مقاتلي جبهة النصرة.
وتراجعت الاشتباكات إلى إطلاق نار عشوائي، لكن تبادلا كثيفا للنيران هذا الشهر أسفر عن وصول رصاصات طائشة وسقوط قذائف على الجانب التركي من الحدود. وقتل ثلاثة مدنيين أتراك بينهم صبي يبلغ من العمر 15 عاما قتل برصاصة في الرأس.
ولا يتحدث اللاجئون الأكراد والعرب الذين فروا من رأس العين سوى عن حنينهم إلى العودة إلى منازلهم في سلام بغض النظر عمن يتولى السيطرة على الأمور.
وتقول خديجة (29 عاما)، وهي من أصل عربي وفرت من بلدتها مع أسرتها مرتين خلال الثمانية أشهر الماضية، إن سبعة من أقاربها الذكور أعدموا على يد مقاتلين عرب لأنهم أرادوا الهرب من التجنيد.
وأضافت «نريد دولة يشكلها أي طرف. لا يهم من. الأمن هو هاجسنا الوحيد. لنكن فقط قادرين على العودة لمنازلنا.. عرب أكراد أو أيا من كان».
وعبر الحدود، تتوخى الجارة القوية التركية الحذر في خطواتها، حيث تشكل النوايا الكردية مأزقا بالنسبة لأنقرة بينما تسعى إلى تحقيق السلام على أراضيها مع مقاتلين من حزب العمال الكردستاني الذي خاض قتالا لثلاثة عقود من أجل الحصول على قدر أكبر من الحكم الذاتي للأكراد في تركيا.
اجتماع في لندن
عقد معارضون أكراد سوريون لقاءً مع مسؤولين من وزارة الخارجية البريطانية قالوا إنه هدف إلى حض حكومة بلادهم على التنديد بالهجمات المتواصلة التي تشنها الجماعات الأصولية على مناطقهم ومناطق أخرى في سوريا.
وقال ممثل حزب الاتحاد الديمقراطي في بريطانيا أحمد شمو أمس إن اللقاء «كان ايجابياً وحضره ثلاثة مسؤولين من وزارة الخارجية ومندوب من مكتب رئاسة الحكومة، وتم خلاله مناقشة الهجمات وما أسمتها المجازر الوحشية والتطهير العرقي التي تتعرض لها المناطق الكردية في تل أبيض وتل كوجرات في القامشلي، وفي تل حاصل وتل عرن وعفرين بريف حلب من قبل جبهة النصرة ودولة الاسلام في العراق وبلاد الشام». لندن- يو.بي.آي