لا يمكن وصف تعدد المبادرات السياسية في مصر إلا بأنها «جعجعة بلا طحين». وكان أبرز تلك المبادرات ما طرحه المرشح الرئاسي السابق محمد سليم العوا و«مبادرة الحكماء» لحزب النور السلفي، فضلاً عن عرض من حركة «تمرد»، وغيرها من المبادرات التي أوجدت حالة من الشد والجذب على المشهد السياسي دونما أن تُحقق أدنى نجاحات تذكر في علاج الموقف الراهن.
ووسط رفض مدني وترحيب إسلامي، جاءت مبادرة العوا التي تتضمن إعادة محمد مرسي إلى منصبه مع تفويض صلاحياته الرئاسية إلى حكومة ائتلافية وطنية تعمل على إدارة البلاد لمدة 90 يوماً يتم بعدها إجراء انتخابات رئاسية مبكرة. وجاءت تلك المبادرة في وقت ترى القوى المدنية أن التصالح مع جماعة الإخوان المسلمين أصبح أمراً مستحيلاً، وأن هذه المبادرة تعني الارتداد إلى ما سبق ثورة 30 يونيو وتهميش أصوات ملايين المصريين الذين نزلوا بكل الميادين للمطالبة برحيل نظام جماعة لم تحقق الحد الأدنى من مطالب ثورة 25 يناير.
حزب النور
كما أطلق حزب النور السلفي مبادرة أطلق عليه «لجنة تشكيل مجموعة الحكماء» من أجل إعادة تقييم المرحلة الحالية وطرح آليات للخروج من المأزق السياسي الذي يهدد أمن واستقرار البلاد. ولم تختلف المبادرة عن مبادرة العوا، حيث رفضتها القوى المدنية للأسباب نفسها.
سلمية التظاهرات
وفي المقابل، فإن حملة «تمرد» أعلنت عن مبادرة أخرى باسم «ميادين بلا عنف»؛ لضمان سلمية التظاهرات السياسية لكل أطراف النزاع، تستهدف نزع وتيرة العنف من خلال إعادة جمع السلاح المنتشر في ميادين وشوارع مصر، وتشارك فيها جهات عدة على رأسها النيابة العامة، بالإضافة لعدد من المنظمات الحقوقية والسياسية، بحيث تنظم زيارات ميدانية لاعتصامي رابعة العدوية والنهضة، بالإضافة لميدان التحرير وقصر الاتحادية. ونالت أيضاً المبادرة ترحيباً من بعض القوى السياسية والشبابية، في وقت رفض حزب الحرية والعدالة وجماعة الإخوان التعليق عليها.
تخبط
ويرى القيادي في حزب الدستور جورج إسحاق أن المبادرات التي طرحت أخيراً من بعض القوى السياسية ذات المرجعية الإسلامية هي «محاولات تستهدف الخروج على شرعية الشعب المصري التي حصل عليها في 30 يونيو»، في حين يشدد رئيس حزب التحالف الشعبي الاشتراكي عبدالغفار شكر على «ضرورة وأهمية تعاون الجميع من أجل إتمام مصالحة وطنية شاملة؛ للخروج من المأزق الحالي لكن بشرط ألا تكون هذه المصالحة إعادة لنظام سابق والتصالح مع متهمين بقتل المتظاهرين والاعتداء على مؤسسات الدولة».