وسّعت حركة الإخوان المسلمين مساحة الفوضى التي تفتعلها في القاهرة عبر الإعلان عن اتخاذ ميدانين جديدين كساحة للتظاهرات بعد إنذار وزارة الداخلية بضرورة فض الاعتصامات التي تعطل الحياة في ميداني رابعة العدوية والنهضة، في وقت أحبطت عناصر الأمن محاولة مئات من أنصار الرئيس المعزول محمد مرسي اقتحام مدينة الإنتاج الإعلامي في القاهرة، وسط حالات شغب افتعلها الاخوان في مناطق أخرى، ومن بينها مسيرات باتجاه المقرات العسكرية، بهدف إحراج وزارة الداخلية التي استبعدت فكرة اقتحام الاعتصام في «رابعة» طالما لم يتعرضوا لهجوم مسلّح.
في تفاصيل المشهد الميداني، أعلنت منصة اعتصام أنصار الرئيس المعزول محمد مرسي في «رابعة العدوية» عن اعتصامين في ميدانين جديدين، وهما ميدان «ألف مسكن» بمصر الجديدة، و«مصطفى محمود» بحي المهندسين، وذلك بجانب اعتصامي رابعة العدوية والنهضة، والتي أعلنت وزارة الداخلية على نيتها فضهما. ويرى مراقبون في هذه الخطوة، أنها استباقية بهدف إيجاد بديل عن ميدان رابعة العدوية.
في السياق، أحبطت عناصر من قوات الأمن المركزي، محاولة مئات من أنصار مرسي اقتحام مدينة الإنتاج الإعلامي جنوب القاهرة، ووقعت حالات إغماء بالمنطقة. وقامت حشود إخوانية بمحاولة اقتحام مدينة الإنتاج الإعلامي بضاحية 6 أكتوبر (جنوب القاهرة)، فتصدت لهم تشكيلات من قوات الأمن المركزي التي أطلقت الغاز المسيل للدموع لتفريقهم، ما أدى إلى وقوع حالات إغماء بين أنصار مرسي.
كما قام أنصار المعزول بتحطيم واجهة البوابة «رقم 4» إحدى البوابات الرئيسية لمدينة الإنتاج الإعلامي، وعدد من سيارات عائدة لقنوات فضائية ولإعلاميين وعاملين بعدة فضائيات.
وتمثِّل محاولة اقتحام مدينة الإنتاج الإعلامي مساء أمس، واحدة من محاولات عدة جرت خلال العامين الأخيرين من جانب قوى إسلامية التي تتهم الإعلام المصري الرسمي والخاص بالانحياز.
وكان عشرات الآلاف من أنصار مرسي انطلقوا بعد صلاة الجمعة من أمام مساجد القاهرة في شكل مسيرات، ببداية تظاهرات ترفض الشرعية الثورية للمطالبة بعودة مرسي إلى الحُكم. وشكل عدد من مؤيدي الرئيس المعزول من المعتصمين بميدان رابعة العدوية جداراً بشرياً، حيث رفع البعض منهم الشوم والدروع، مرتدين الأقنعة لاستعراض القوى.
مناوشات شبرا
في الأثناء، شهد شارع شبرا مناوشات محدودة بين أنصار مرسى، وبين عدد من أصحاب المحلات الذين اعترضوا على قيام أعضاء الإخوان المسلمين بتنظيم مسيرة ضد القوات المسلحة، وحاولوا منعهم من مواصلة المسيرة ولكن تدخل البعض لإنهاء الاشتباك وتعهد أنصار الرئيس المعزول بعدم الهتاف ضد القوات المسلحة والهتاف لمرسي. كما اعلن أنصار مرسي عن مسيرات مسائية نحو منشآت ومقار عسكرية في القاهرة.
وعزَّزت عناصر من الجيش والشرطة مدعومة بآليات مدرعة من تواجدها بمحيط القصور الرئاسية وأمام مقار الحكومة والبرلمان وعدد من الوزارات الحيوية ومبنى اتحاد الإذاعة والتليفزيون والبنك المركزي.
وكان أنصار مرسي بدأوا اعتصاماً مفتوحاً منذ 28 يونيو الفائت، غير أن الاعتصام تخلى عن سلميته منذ عزل مرسي رسمياً مساء الثالث من يوليو الجاري وتحول إلى ارتكاب أعمال عنف بحق عناصر من الجيش والشرطة واشتباكات بين أنصار مرسي ومعارضيه أسفرت، حتى الآن، عن مقتل أكثر من مئة وإصابة مئات آخرين.
جهود للتهدئة
في سياق جهود الوساطة المحلية، كثفت قنوات الاتصال بين جماعة الإخون من جانب وأجهزة الدولة -لاسيما-القوات المسلحة والداخلية من جانب آخر اتصالاتها بهدف الحيلولة دون تدهور الموقف خلال التظاهرات.
وذكر موقع «بوابة الأهرام» الالكتروني أن الاتصالات بدأت في الساعات الأخيرة من ليلة اول من أمس، واستمرت حتى ما بعد فجر أمس، بهدف إقناع كل الأطراف بوقف عمليات التصعيد والشروع في العملية السياسية بعد انتهاء المليونية التي دعت لها الجماعة. ومارست قنوات الاتصال ضغوطاً على الجانبين.
حيث اتفقت مع «الإخوان» على ضرورة العمل على احتواء التظاهرات العشوائية بأي طريقة والحيلولة دون صدامها مع المواطنين خاصة في المناطق العشوائية التي تتسبب في إهدار الكثير من الدماء وتؤثر بشكل سلبي علي الوصول لتسوية الأزمة. كما نقلت قنوات الاتصال نفس الطلب المتكرر من جماعة الإخوان المسلمين لكل من قيادات الجيش والداخلية بعدم الصدام مع المتظاهرين أو الشروع في فض الاعتصام بالقوة استغلالًا لأي حادث عارض هنا أو هناك.
وتعهد المفاوضون من الجانبين بالعمل على تهدئة الموقف ومحاولة امتصاص أي صدمة والضغط على الراغبين في التصعيد سعياً لأن يمر من دون إراقة دماء من أجل الشروع في مفاوضات ومصالحة وطنية جادة. وأضافت المصادر أن هناك مبادرة تتبلور حالياً سيتم الشروع في تطبيقها إذا انتهى يوم الجمعة (أمس)، من دون دماء وتبدأ هذه المبادرة بخطوات لإثبات حسن النوايا من الطرفين للشروع في مفاوضات علنية لإنهاء الأزمة.
شحنة قطرية من الغاز
أعلنت قطر أمس انها أرسلت شحنة من الغاز الطبيعي المسال هبة الى مصر لمساعدتها على تخفيف آثار أزمة المحروقات التي تعاني منها.
ونقلت وكالة الأنباء القطرية الرسمية انه «بتوجيه من (الأمير) الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، تم في راس لفان عملية تحميل شحنة من الغاز الطبيعي المسال، وذلك في إطار توفير المساعدة للشعب المصري الشقيق». وذكرت الوكالة الرسمية ان الناقلة «المفجر» والتابعة لأسطول شركة قطر لنقل الغاز المحدودة غادرت اول من أمس ميناء راس لفان محملة بشحنة الغاز الطبيعي المسال القطري متجهة إلى جمهورية مصر العربية بعد استكمال عمليات التحميل وإجراءات المغادرة.
ونقلت وكالة الانباء القطرية عن مصدر قطري مسؤول، إن «هذه الكميات من الغاز ستساهم في التخفيف من حدة أزمة الطاقة في جمهورية مصر العربية الشقيقة، وذلك من خلال توفير إمدادات إضافية من الوقود لمحطات توليد الكهرباء التي تواجه نقصاً كبيراً في الغاز خلال فترة الصيف التي يتزايد فيها استهلاك الطاقة». الدوحة - ا.ف.ب

