يتساءل تونسيون عن الهوية الحقيقة للمتورطين في اغتيال محمد البراهمي قبل أكثر من أسبوع، في حين يرى البعض أن ما يجمع بين البراهمي وشكري بلعيد، الذي اغتيل قبل ستّة شهور، هو حديثهما عن حصولهما على وثائق ومعلومات سرّية عن مشروع التنظيم العالمي للإخوان المسلمين والدول الداعمة له في تونس ودول الربيع العربي.
وقبل اغتياله بيومين، وخلال اجتماع شعبي في مدينة صفاقس، ثاني أكبر مدن البلاد، تحدث البراهمي عن الاجتماع الذي عقده التنظيم العالمي للإخوان المسلمين مؤخرا في تركيا، حيث قال إنه «يمتلك معلومات وردت إليه من زملائه في التيار القومي الناصري في مصر عن تمسّك التنظيم بالعودة الى الحكم، والقيام بعمليات إرهابية في سيناء ضد الجيش المصري».
وأضاف أن «التنظيم الإخواني قرّر القيام بعمليات إرهابية واغتيالات ضد الخصوم السياسيين لحركة النهضة في تونس لخلط الأوراق من جديد، ومحاولة الحفاظ على الحكم في تونس حتى لا يتكرّر السيناريو المصري».
تسريبات صبّاحي
وكانت تقارير إعلامية ذكرت أن زعيم التيار الشعبي حصل على تسريبات بشأن مخطط شامل للتنظيم العالمي للإخوان المسلمين الذي أقره خلال مؤتمر تركيا بحضور رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي، ومن أخطر نقاطه «استدراج الجيش المصري الى مواجهة دموية مفتوحة تستنزف قواه لقاء تطمينات من قوى غربية بإعادتهم الى الحكم، فضلا عن خوض حرب استباقية تجنبهم تداعيات السقوط في كل من تونس وليبيا والمغرب عن طريق بث الفوضى وزعزعة الاستقرار في محاولة لكسب الوقت واعادة خلط الاوراق وتصوير ما يحدث في مصر على انه مخطط شامل لاستئصال الاسلاميين من الحكم». والأهم من كل ذلك، بحسب التقارير، «اعتبار تونس عاصمة التمكين بالنسبة للإسلام السياسي التي لا يمكن التفريط فيها بوصفها أرض المعركة الاخيرة».
خيار العنف
أما أخطر ما في التسريبات التي كان البراهمي على علم بها، فهي فرضية اللجوء إلى خيار العمليات التفجيرية والاغتيال السياسي، حيث أكدت مصادر مقربة من البراهمي ان هذه المعلومات «وردت إليه من مصر حيث كان زعيم التيار الشعبي يستعد للسفر الى القاهرة لملاقاة نظيره الناصري حمدين صباحي».
من جهتها، صرحت أرملة السياسي المغتال أن زوجها كان يستعد للسفر إلى مصر في «مهمة سياسية»، وان صباحي «اتصل بالبراهمي لطلب ارسال ترتيبات السفر وأجندة اللقاءات». وتفيد معلومات بوجود تنسيق بين البراهمي وقيادات ناصرية مصرية قبل انسلاخه عن حركة الشعب.