واصلت سلطات الاحتلال سياسة إفراغ الأراضي الفلسطينية من سكانها، حيث كشف أمس عن سعيها لتهجير 1300 فلسطيني من قراهم الواقعة في جنوب جبل الخليل جنوبي الضفة الغربية، بحجة أنهم يتواجدون في منطقة تدريب عسكرية على إطلاق النار، في وقت صادق الكنيست الإسرائيلي، بالقراءة الأولى، على الاستفتاء على تبادل الأراضي مع الفلسطينيين.

وذكرت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية أمس أن النيابة العامة الإسرائيلية قدمت مذكرة إلى المحكمة العليا الإسرائيلية، وقالت فيها: إن طرد 1300 فلسطيني يسكنون في «منطقة إطلاق النار 918» في جنوب جبل الخليل «سيوفر على الجيش الإسرائيلي وقتاً وموارد».

وقدمت النيابة العامة المذكرة رداً على التماسين قدمهما الفلسطينيون من 12 قرية في يناير الماضي وطالبوا بإلغاء مخطط لنقلهم عنوة وإلغاء الأمر العسكري بإغلاق المنطقة أمامهم.

إبقاء على المستوطنات

وأكدت الصحيفة على أن بؤراً استيطانية عشوائية أقيمت في المنطقة ولا تطالب السلطات الإسرائيلية بإخلائها.

يشار الى أن السلطات الإسرائيلية كانت قررت في العام 2000 طرد سكان القرى الفلسطينية نفسها بادعاء أنها مقامة في منطقة تدريب على إطلاق النار، لكن المحكمة قررت في حينه عودة السكان إلى قراهم إلى حين البت نهائياً في القضية.

وأصدرت المحكمة الإسرائيلية في يوليو من العام الماضي أمراً يقضي بعدم هدم 4 قرى فلسطينية من أصل ثمانية قرى طالب الجيش بهدمها، بتأييد وزير الجيش الإسرائيلي في حينه ايهود باراك، وعودة السكان الفلسطينيين إليها.

استفتاء ومفاوضات

من جهة ثانية، صادق الكنيست بالقراءة الأولى على مشروع قانون يقضي بإجراء استفتاء شعبي على أي اقتراح لتبادل الأراضي.

وذكرت الإذاعة الإسرائيلية أن 66 نائباً أيدوا المشروع، بينما عارضه 45 نائباً، بينما لم يمتنع أي نائب عن التصويت.

كذلك، صادق الكنيست بالقراءة الأولى على مشروع قانون يستهدف تمثيل العرب فيه، من خلال رفع نسبة الحسم ووضع مصاعب أمام قدرة الكنيست على إسقاط الحكومة.

وينص مشروع «قانون القدرة على الحكم» على رفع نسبة الحسم إلى أربعة في المئة، ما يعني أن الحزب الذي يعبر هذه النسبة في الانتخابات سيكون ممثلاً بخمسة أعضاء كنيست على الأقل ليستهدف بذلك الأحزاب الصغيرة، وهي الأحزاب العربية.

تحجيم العرب

كذلك، ينص مشروع القانون على ألا يزيد عدد الوزراء على 19 وزيراً وعدد نواب الوزراء في الحكومة على أربعة نواب، وعدم إفساح المجال أمام أحزاب المعارضة بتقديم اقتراحات أسبوعية لحجب الثقة عن الحكومة وإنما مرة واحدة كل شهر فقط وان يحظى اقتراح حجب الثقة بتأييد أغلبية 61 عضو كنيست وليس أغلبية عادية.

وعقّب عضو الكنيست العربي محمد بركة على إقرار المشروع بالقول: «لن يهددنا أحد في موضوع نسبة الحسم، ونحن لا نرتجف خوفاً، وبإمكاننا أن نخوض نضالاتنا من خارج الكنيست ولسنا بحاجة إلى هذه المنصة من أجل أن نناضل من أجل مبادئنا».

اتفاق وشيك

في خضم ذلك، كشف مصدر إسرائيلي واسع الاطلاع أن رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو قال لمقربين إليه خلال جلسة تقييم المفاوضات إنه «إذا تم حلّ قضية اللاجئين الفلسطينيين داخل حدود الدولة الفلسطينية المرتقبة، وتوافق الجميع على مسألة التعويضات، فإن أغلبية الأمور الأخرى يمكن الاتفاق عليها خلال أيام».

وأشار المصدر إلى أن نتانياهو منح وزيرة العدل تسيبي ليفني حرية كبيرة لإدارة المفاوضات، التي تجري برعاية وزير الخارجية الأميركي جون كيري، مضيفاً أنه، وعلى الرغم من تأكيده على إجراء استفتاء شعبي على كل اتفاق سلام، «تعهد بدعم كل التسويات التي سيتم التوصل إليها».

كواليس كيري

على الصعيد ذاته، ذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» أن وزير الخارجية الأميركي أعرب في أحاديث مع عدد من أعضاء الكونغرس عن اعتقاده أن إسرائيل قد تحتفظ في نهاية المطاف بنحو 85 بالمئة من الكتل الاستيطانية تحت سيادتها وضمن حدودها. ونقلت الصحيفة عن أحد أعضاء الكونغرس إن كيري رد على سؤاله بشأن احتمال اعتراف الفلسطينيين بإسرائيل باعتبارها دولة يهودية، بالقول: «هذا هو أحد أهدافي، تأسيس وطن للشعب اليهودي».

ترحيب مصري

 

رحبت وزارة الخارجية المصرية باستئناف المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية برعاية أميركية كاملة. وأعربت الوزارة، في بيان أصدرته أمس، عن أملها في أن تسفر اللقاءات بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي في واشنطن « عن تحقيق اختراق جدي في العملية التفاوضية وانتهائها إلى نتائج ملموسة في المدة الزمنية المحددة لها بحد أقصى 9 شهور، بما يفضي إلى حق تقرير المصير للشعب الفلسطيني، وإنهاء الصراع بين الجانبين، وقيام الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية». القاهرة ــ يو.بي.آي