أصدر العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى آل خليفة أمس مرسومين بشأن حماية المجتمع من الأعمال الإرهابية وتنظيم جمع المال للأغراض العامة، يعاقب الأول بإعدام مرتكبي الأعمال الإرهابية إن نجم عنها قتلى، وإجازة إسقاط الجنسية عن المتهمين بتلك الجرائم، في حين دعا رئيس الوزراء البحريني الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة التجار إلى حماية تجارتهم بالوقوف جنبا إلى جنب مع الحكومة في التصدي للارهاب.

وقالت وكالة الأنباء البحرينية الرسمية امس إن الملك حمد بن عيسى اصدر مرسومين، احدهما لتعديل قانون حماية المجتمع من الأعمال الإرهابية، ونص على فرض عقوبة السجن مدة لا تقل عن عشرة اعوام «لكل من احدث أو شرع في إحداث تفجير أو حاول ذلك بقصد تنفيذ غرض إرهابي».

ونص التعديل على أن تصل العقوبة إلى الإعدام أو السجن المؤبد «إذا نجم عن التفجير موت أو إصابة شخص». وجاء في المرسوم الملكي أنه «يعاقب بالسجن كل من حرض غيره على ارتكاب جريمة تنفيذا لغرض إرهابي»، بدون تحديد المدة، بعد أن كان قانون العام 2006 حدد مدة السجن بخمسة أعوام على الأكثر. وأجاز المرسوم الملكي إسقاط الجنسية عن المتهمين في تلك الجرائم.

تنظيم وحظر

من جهة أخرى، ذكرت الوكالة أن العاهل البحريني أصدر مرسوما بقانون بشأن تنظيم جمع المال للأغراض العامة، وحظر جمع المال للأغراض العامة إلا بعد الحصول على ترخيص رسمي بذلك.

وحظر المرسوم الملكي تحويل أي مبالغ مالية مما تم جمعه إلى شخص أو جهة خارج البحرين إلا بموافقة الجهات الرسمية. ونص المرسوم الملكي على أنه «يعاقب بالسجن المؤبد أو السجن الذي لا يقل عن عشرة أعوام وبغرامة مالية، كل من جمع أموالا لغرض إرهابي».

وصدر المرسومان بقانونين على اثر 22 توصية رفعها المجلس الوطني في جلسته الاستثنائية الأحد الماضي إلى ملك البحرين، وكان من بين التوصيات تشديد العقوبات فيما يخص الأنشطة الإرهابية، وسحب الجنسية عن المحرضين والمتورطين في الأعمال الإرهابية، فيما حذرت السلطات من أنها ستتخذ إجراءات قانونية صارمة إزاء من يحرض أو يشارك في فعاليات من شأنها استهداف الأمن العام.

موقف التجار

دعا رئيس الوزراء البحريني الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة التجار لدى زيارته لبيت التجار إلى حماية تجارتهم «بالوقوف جنبا إلى جنب مع الحكومة في تنفيذها لتوصيات المجلس الوطني»، واكد أن هناك «من يسعى من خلال أعمال العنف والإرهاب إلى زعزعة الاستقرار، والإضرار بالاقتصاد الذي لن تتأثر به الحكومة فحسب بل سيطال تأثيره القطاع التجاري»، وحض ريس الوزراء البحريني التجار على أن يرفعوا صوتهم عالياً «في رفض العنف والإرهاب لحفظ الأمن والاستقرار وجعل عجلة التطور الاقتصادي منطلقة»، مشدداً على انه «لابد من السير سويا في تحقيق غايات هذه التوصيات التي رفعها شعب البحرين من خلال ممثليه لتشديد العقوبات وحماية المجتمع من الإرهاب».

استهداف خارجي

وقال رئيس الوزراء البحريني إنه «لا يوجد قائد أكثر قربا من شعبه ومهتم بمطالبهم ويعمل على تحقيقها مثل جلالة الملك»، معتبراً أن «ما يحدث في البحرين اليوم ليس بمطالب إصلاحية وحياتية بل استهداف خارجي يُنفذ للأسف بأيادٍ محلية لزعزعة استقرارنا عبر العنف والإرهاب»،

واكد الأمير خليفة بن سلمان أنه «مع ذلك لن ننجر للمجابهات والمواجهات بل سنشدد العقوبات ونطبق القانون كما أراده شعب البحرين».

وخلال اللقاء قال رئيس الوزراء البحريني إن «أولوياتنا هي استقرار بلدنا وتنمية اقتصادنا ورفاهية شعبنا والدخلاء علينا لن يكون لهم موطأ قدم بيننا لتفرقتنا فالشعب مصدر قوتنا وهو خط الدفاع الأول عن ثوابتنا».

ولفت الامير خليفة بن سلمان إلى أن «الحكومة تشجع المبادرات التي تصب في اتجاه تعزيز الوحدة الوطنية والحفاظ على التلاحم الوطني وتتصدى في الوقت ذاته بقانون شديد في أحكامه لمن يسعى لاستهداف الأمن وزعزعة الاستقرار يقينا منها بأنه لا تطور دون استقرار»، مؤكداً أنه «في كل المحطات التاريخية للبحرين شكلت مواقف التجار علامة فارقة فيها ونتطلع من التجار اليوم الذين هم امتداداً لتجار الأمس أن يواصلوا في تسجيل المواقف التي تجعل دور القطاع التجاري في الشأن الوطني لا يقل فاعلية عن دوره الاقتصادي، فما يحدث اليوم من إرهاب لو تُرك دون علاج سينخر في البناء الاقتصادي الكبير الذي بنيناه سوياً حكومة وتجار».

 

تعاون

أكد الامير خليفة بن سلمان رئيس الوزراء البحريني أن الحكومة البحرينية ستواصل التعاون مع مختلف قطاعات المجتمع في اتخاذ خطوات للتصدي للإرهاب، معتمدة في ذلك بعد الله سبحانه وتعالى على تعاون أبناء الشعب ومساندتهم لكافة الجهود الرامية إلى مكافحة الإرهاب، لافتاً إلى أن البحرين بجهود المخلصين من أبنائها قادرة على التصدي للإرهاب والحفاظ على الوحدة الوطنية والتماسك المجتمعي، ورجال الأعمال والتجار تقع على عاتقهم مسئولية كبيرة في توحيد الطاقات وتوجيهها بشكل إيجابي بما يعود بالنفع على الوطن والمواطنين.