على الرغم من أعوام القطيعة التي سببها رئيس النظام العراقي المخلوع صدام حسين بغزوه للكويت في الثاني من أغسطس 1990 وما سببه ذلك من آثار وتبعات، فإن مياه العلاقات الكويتية العراقية عادت إلى مجاريها بقوة دفع متزايدة في الآونة الأخيرة.
ودشن أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح عهدا جديدا أساسه طي الملفات العالقة بين البلدين وترجمة التطمينات إلى أفعال.
خطوة تاريخية
وزار أمير الكويت العراق في 29 مارس 2012 في خطوة وصفها المحللون السياسيون بـ«التاريخية» حين ترأس وفد الكويت للقمة العربية التي عقدت في بغداد وعبر من خلالها عن «سعادته البالغة لاستعادة العراق حريته وكرامته».
وكان لهذه الزيارة تأثيرات إيجابية كبيرة وبعثت برسائل مطمئنة إلى الشعب العراقي وساهمت في تطوير وتعزيز العلاقات بين الجانبين.
6 مذكرات
وفي 12 يونيو الماضي، غادر رئيس مجلس الوزراء الشيخ جابر المبارك الحمد الصباح إلى بغداد في زيارة رسمية وقعت خلالها ست مذكرات تفاهم تخص عمل المعهدين الدبلوماسيين في البلدين وبرنامجا تنفيذيا في الشأن الاقتصادي والثقافي والبيئة والتعليم والنقل البحري.
وسبقه وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري بزيارة للكويت في 28 مايو حيث وقع مذكرتي تفاهم مع نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية الشيخ صباح الخالد الحمد الصباح تتعلق الأولى بترتيبات عملية صيانة التعيين المادي للحدود والثانية بتمويل مشروع إنشاء مجمع سكني في أم قصر.
وفي 4 يوليو الماضي، صادق البرلمان العراقي على اتفاق إنشاء لجنة مشتركة للتعاون بين حكومتي البلدين لتعزيز علاقات الصداقة والتعاون الثنائي ورغبة من الجانبين في حل القضايا العالقة بينهما التزاما بالمواثيق والقرارات الدولية ذات الصلة بغية الوصول لتسويه شاملة لكل المتعلقات بينهما.
وكان لزيارتي رئيس مجلس الوزراء الكويتي السابق الشيخ ناصر الحمد الصباح في سبتمبر 2010 وفي يناير 2011 إلى بغداد اثر إيجابي في إنهاء مرحلة التوتر وفتح صفحة جديدة للعلاقات لاسيما أن الزيارة التي تمت في 2010 تعد الأولى لمسؤول كويتي رفيع يزور العراق منذ الغزو العراقي العام 1990.
دور وفصل
ولعبت الكويت دورا كبيرا في التعجيل في اتخاذ مجلس الأمن القرار الخاص بخروج العراق من أحكام الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، حيث أتاح هذا القرار لبغداد مكاسب كبيرة هي استعادة سيادته كاملة وقوته الاقتصادية في المنطقة، وهو ما وطد أيضا العلاقة بين البلدين.
الصعيد الاقتصادي
وعلى الصعيد الاقتصادي، لم تتوقف الزيارات بين البلدين لتوطيد العلاقات اقتصاديا. فكان لرئيس الهيئة الوطنية للاستثمار في العراق سامي الاعرجي زيارة لغرفة تجارة وصناعة الكويت في 2012 استعرض خلالها القطاعات الاقتصادية الرئيسية المتاحة في العراق واهمها النفط والزراعة والكهرباء والسكن والصحة والاتصالات، فيما اكد له المسؤولون في غرفة تجارة وصناعة الكويت أن رجال الأعمال والمستثمرين الكويتيين سيكونون أول المبادرين للاستثمار في العراق حينما تسمح الظروف بذلك.
الخطوة الرائدة
كانت الخطوة الرائدة في العلاقات الكويتية العراقية في 27 فبراير 2013 عندما هبطت في مطار الكويت على مدرج المطار الأميري طائرة تابعة للخطوط الجوية العراقية حيث استقبلت باحتفال رمزي، ما اعتبر مؤشرا إلى عودة العلاقات الطبيعية بين البلدين في هذا المجال. كونا