بدا الموقف الدولي إزاء التطورات في مصر يتخذ مسارا مغايراً، فبعدما أبدت دول أجنبية عدة تخوفاتها بشأن إمكانية أن يكون الحراك الثوري الذي انضم إليه الجيش وعززه «انقلاباً عسكرياً»، شهدت الأيام الماضية تطورات تؤكد انحياز القوى الدولية للإرادة الشعبية من خلال الرسائل التي حملها خطاب الرئيس الأميركي باراك أوباما للرئيس المصري المؤقت المستشار عدلي منصور في ذكرى ثورة 23 يوليو الذي أكد مساندة عملية التحول الديمقراطي الذي تشهدها مصر، وهو التوجه الذي دعمته زيارات الممثلة السامية للاتحاد الأوروبي لشؤون السياسة الخارجية كاثرين آشتون التي زارت القاهرة مرتين خلال شهر.. فيما يرتقب وصول وزير الخارجية الألماني غيدو فيسترفيله الى القاهرة اليوم.

ويرى رئيس حزب الإصلاح والتنمية محمد أنور السادات أن «الموقف الأميركي من ثورة 30 يونيو مر بمرحلتين، المرحلة الأولى هي التأكيد على شرعية الرئيس محمد مرسي، وذلك بعد أن لعب الإعلام الإخواني دوراً في بناء صورة في الغرب على أن ما حدث بمصر انقلاب عسكري مخالف لكل مبادئ الديمقراطية والحقوقية وسط تهديدات بقطع المعونات الاقتصادية والعسكرية خاصةً في الأيام الأولى من اندلاع الثورة المصرية»، مضيفاً أن «المرحلة الثانية بدأت بتغيير في بعض التصريحات الأميركية وتأكيد بعض أعضاء الكونغرس على أهمية دعم التحول الديمقراطي والاستمرار في تقديم المساعدات الاقتصادية لمصر خلال هذه المرحلة».

دعم آشتون

ورغم إصرار دول أوروبية كبريطانيا وألمانيا والنرويج والسويد على وصف ما حدث بمصر على كونه انقلابا عسكريا، ورفضهم الاعتراف بالتحول السياسي الجديد إلا أن موقف الاتحاد الأوروبي يعد مختلفاً لهذا الاتجاه بتأكيده على أن حقيقية ما يحدث بمصر هو استكمال لعملية التغيير التي تمر بها مصر منذ 25 يناير 2011 وهو التوجه الذي دعمته زيارات الممثلة السامية للاتحاد الأوروبي لشؤون السياسة الخارجية كاثرين آشتون.. فيما يقوم اليوم وزير الخارجية الألماني جيدو فيسترفيله بزيارة الى القاهرة.

ويرى الكاتب الصحافي البرلماني السابق مصطفى بكري أن زيارة آشتون الأخيرة عملت على تغيير الموقف الأوروبي تجاه الأحداث بمصر بعد أن أكدت خلال لقائها مع رموز النظام السياسي عن دعم أوروبا للتحول الديمقراطي السلمي وإدانتها أعمال العنف ومطالبة جماعة الإخوان بالالتزام بالسلمية في مظاهراتهم، والتأكيد على أن الرئيس المعزول محمد مرسي يتمتع بصحة جيدة ومتوفر له كل الأدوات الحقوقية.

التخوف التركي

ويأتي هذا في الوقت الذي لاتزال تصر فيه تركيا على دعمها لنظام جماعة الإخوان والرئيس مرسي وسط زيادة في التصريحات المنتقدة للتحول الديمقراطي في مصر وشائعات عن إلغاء لبعض الاتفاقيات الموقعة بين الجانبين.. حيث أكد وزير الخارجية المصري الأسبق محمد العرابي على أن «تركيا لن تغير موقفها من الوقوف خلف نظام الرئيس المعزول محمد مرسي لأنه مرتبط بالوضع الداخلي لديها بسبب الخوف من تكرار التجربة المصرية في تركيا».

من جانبه، قال الناطق باسم وزارة الخارجية المصرية بدر عبدالعاطي لـ«البيان» إن «الرسائل التي تصل من الإدارة التركية كلها سلبية، وتجاوزت حدود كافة الأعراف الدبلوماسية، وأن مصر أعربت مراراً عن استيائها من تصريحات المسؤولين الأتراك».وشدّد عبدالعاطي على أنه «يجب على هؤلاء تغليب المصالح العليا على المصالح الحزبية الضيقة».

 

زيارات

وصل إلى القاهرة كل من مبعوث الأمم المتحدة والجامعة العربية المشترك بشأن سوريا الأخضر الإبراهيمي ووزير خارجية إريتريا صالح عثمان.وإذا كانت زيارة الإبراهيمي ومباحثاته مع الأمين العام لجامعة الدول العربية د. نبيل العربي وعدد من الشخصيات السورية المعارضة ستركز على بحث آخر تطورات الأزمة السورية من أجل عقد مؤتمر جنيف 2.. فإنّ وزير خارجية إريتريا سيتداول مع المسؤولين المصريين في تطورات الوضع في المنطقة. د.ب.أ