نجحت قوات الجيش المصري بتأمين مسيرة لمؤيدي الرئيس المعزول محمد مرسي، على الرغم من الاستفزازات الكثيرة التي رافقتها، فيما أعلن مستشار رئيس الجمهورية المؤقت للشؤون الدستورية أن لجنة الخبراء لتعديل الدستور، تتولى مراجعة دستور 2012 المعطل بدءا من المادة الأولى وحتى آخر مادة، حسب الإعلان الدستوري، نافيا أن تكون هناك أي مادة مستبعدة مسبقا عن مناقشة تعديلها، في حين بدأت قوى التيار الثالث الرافضة للإخوان والعسكر فعالياتها الثورية وسط حالة من الحذر والتشكيك. وتمكن الجيش المصري من ضبط المسيرة المؤيدة للرئيس المعزول محمد مرسي، التي انطلقت من أمام مسجد النور في العباسية بعد ظهر أمس على الرغم من الاستفزازات الكثيرة التي رافقتها.
وقامت قوات الجيش بإنشاء حاجز أمني وقطع الطريق أمام المتظاهرين لعدم وصولهم إلى ميدان رابعة للمشاركة في «المليونية» التي أعلن عنها سابقاً، وأغلقت قوات الجيش الطرق المؤدية إلى وزارة الدفاع، تحسبا لمهاجمة أنصار الرئيس المعزول للوزارة وتلافيا لوقوع أعمال عنف.
وردد المتظاهرون هتافات معادية للجيش والفريق أول عبد الفتاح السيسي، وزير الدفاع، مطالبين بالإفراج عن الرئيس المعزول. وقام أنصار الرئيس المعزول محمد مرسي، بكتابة عبارة «مصر إسلامية» على جدران الكاتدرائية المرقسية بالعباسية.
تعديل الدستور
من جانب آخر قال المستشار علي عوض مستشار رئيس الجمهورية المؤقت للشؤون الدستورية، ومقرر لجنة الخبراء لتعديل الدستور، إن اللجنة تتولى مراجعة دستور 2012 المعطل بدءا من المادة الأولى وحتى آخر مادة حسب الإعلان الدستوري، نافيا أن تكون هناك أي مادة مستبعدة مسبقا عن مناقشة تعديلها.
وأضاف خلال مؤتمر صحافي أمس، ردا على سؤال حول تصريحات قيادات حزب النور بأن المواد المتعلقة بالشريعة الإسلامية خارج مناقشة تعديلها: «كل المواد خاضعة للتعديل، لكن ذلك لا يعنى أنها كلها ستعدل»، مشيرا إلى أن «اللجنة تعمل دون خطة مسبقة».
وحول لجنة الـ50 التي ستبدأ عملها عقب انتهاء لجنة الخبراء من عملها، قال عوض إن «عدداً من الجهات والأحزاب أرسلت ترشيحاتها لعضوية هذه اللجنة، لكن حتى الآن لم توضع معايير محددة لاختيار أعضائها، مشددا على عدم إقصاء أي فصيل».
وأشار عوض، إلى أن 71 جهة أرسلت مقترحاتها، إضافة لـ157 مقترحاً من أفراد عاديين، من ضمنهم بعض أعضاء اللجنة أنفسهم، من أبرزها المجموعة الاقتصادية المعروفة بلجنة الثمانية، التي تضم رجل الأعمال الإخواني حسن مالك، وأحزاب الوفد والمصريين الأحرار والجبهة الديمقراطي.
حالة استقطاب
وفي خلفية ذلك لا تزال حالة الاستقطاب السياسي السلبي تتوسع في مصر، إلى درجة انقسم فيها الشارع إلى فريقين، الأول: فريق بقيادة جماعة الإخوان لا يريد أن يعترف بعزل الرئيس السابق محمد مرسي، ويشن هجوما قويا على عناصر الساحة السياسية بمصر حاليا، متهما إياهم بـ«الخيانة» و«الانقلاب».. والفريق الثاني: هم هؤلاء الذين يزيدون على 30 مليون مصري، مؤيدون للحراك الثوري الحادث في 30 يونيو الماضي، ورافضون لحكم الإخوان وأنصارهم، وهو الفريق الذي يتشبث بالقوات المسلحة التي انحازت من جانبها إلى صف الشارع الثوري المصري.
وفي ظل الصراع الحالي بين الطرفين، والذي دخلت معه مصر نحو سيناريوهات مُتعددة، منها سيناريو الحرب الأهلية، وسيناريو العام 1954 الخاص بقيام الجيش بجملة من الاعتقالات القسرية للتيار الإسلامي وغيرها من السيناريوهات ذات الدلالات السلبية الخطيرة على مستقبل مدنية الدولة بمصر بوجهٍ عام، برز التيار الثالث، وهو قوى شبابية متنوعة، بفكر شبابي، رافضة لصراع جماعة الإخوان مع الجيش، لا تؤيد مطالب الجماعة ولا الجيش، ولا تنتمي إلى طرفي الاستقطاب، تُنادي بمبادئ ثورة الخامس والعشرين من يناير (خبز ـ حرية ـ عدالة اجتماعية)، وبالتحرر الوطني من التبعية الأميركية.
تشكيك
وفي السياق ذاته قابلت القوى السياسية والثورية المختلفة التيار الثالث بنوعٍ من التشكيك في انتماءات أعضائه السياسية، فقال عنه نائب رئيس الحزب المصري الديمقراطي د.عماد جاد إن غالبيته من جماعة الإخوان، وأنه لن يؤثر في الشارع بأي حال من الأحوال، في الوقت الذي كتب الناشط العمالي البارز كمال خليل عبر صفحته على موقع التواصل الاجتماعي «فيس بوك»، واصفا ذلك التيار بقوله: هو تيار شقيق لاعتصام رابعة العدوية وميدان النهضة، في اتهام من جانبه إلى ذلك التيار بأنه منتمٍ للإخوان، لكون الداعي لتأسيسه هو د. عبد المنعم أبو الفتوح الذي كان عضوا بجماعة الإخوان، ثم انشق عنها، ومازالت تلاحقه تُهم الانتماء للجماعة.
مصر على أعتاب الإجراءات الاستثنائية لفرض الأمن
رغم رفض القوى السياسية والثورية المختلفة على مدار السنوات الماضية أي إجراءات استثنائية؛ لفرض الأمن، كقانون الطوارئ وعودة جهاز أمن الدولة مُجدداً؛ لمناهضة النشاط الديني والسياسي المتطرف، إلا أن الوضع الأمني المرتبك الآن في مصر دفع القوى الأمنية للتلويح باللجوء لاستخدام تلك الإجراءات وفق ترحيب من بعض القوى، التي رأت ذلك الأمر مخرجاً أمنياً مؤقتاً من الوضع الراهن، رغم اعتبار قوى أخرى أن تلك الإجراءات ضد مبدأ الحريات الذي نادت به ثورة يناير.
وفي سبيل مواجهة الإرهاب والتطرف، ومحاولات فرض الأمن في الشارع المصري قام الرئيس المؤقت المستشار عدلي منصور بتفويض رئيس الوزراء د. حازم الببلاوي مهمة فرض «حالة الطوارئ»، في الوقت الذي أعلن فيه وزير الداخلية اللواء محمد إبراهيم عن إعادة جهاز الأمن السياسي (أمن الدولة)؛ لمواجهة الإرهاب، في ظل تفاقم أعمال العنف والإرهاب في مصر خلال الفترة الحالية، وخاصةً عقب تمكن الإرادة الشعبية في 30 يونيو من الإطاحة بالرئيس المنتمي لجماعة الإخوان د. محمد مرسي.
ورغم أن القرارات الأخيرة من شأنها وضع أولى الخطوات العملية نحو فرض الأمن بقوة وتعزيز صف الأجهزة الأمنية، إلا أن عدداً من القوى السياسية والشبابية اعتبرتها إجراءات «مرفوضة» على رأسها «حملة تمرد» الشبابية و«حركة شباب 6 إبريل» و«تكتل القوى الثورية»، وباقي الحركات الثورية البارزة، التي رأت أن عودة جهاز أمن الدولة يعني استعادة نظام مبارك من جديد، واستعادة داخلية حبيب العادلي وأدواتها القمعية، مؤكدين على أن هناك العديد من الآليات العملية الخاصة بفرض الأمن، دونما اللجوء لمثل تلك الإجراءات الاستثنائية التي تتعارض ومطالب ثورة يناير بوجه عام.
وفي السياق ذاته، أكد عضو تكتل القوى الثورية هاني مهنا على أن فكرة فرض الإجراءات الاستثنائية مرحب بها في حالة واحدة فقط، لو كانت لوقتٍ محدد وفي مناطق بعينها، كأن يتم فرض حالة الطوارئ في رابعة العدوية وميدان النهضة، وهما ميدانا اعتصام جماعة الإخوان، لفترة مُحددة لحين تحقق الهدف من «الطوارئ» ثم إلغاؤها، أما أن يكون الأمر في المطلق فهو أمر مرفوض جملة وتفصيلاً.
