بعد إتاحة الفرصة كاملة لتنظيم الإخوان المسلمين ومن معه من فصائل التيار الإسلامي المختلفة، وعلى مدار عام كامل لم يكترثوا فيه إلا للاستحواذ على مفاصل الدولة في مصر، تمكنت الإرادة الشعبية من تغيير دفة المشهد السياسي بوجهٍ عام، ورسم خارطة سياسية جديدة، من خلال إقصاء الجماعة من سُدة الحكم، ونبذها.

ووفقا لمراقبين، فإن مصر الآن أمام مشهد سياسي جديد من نوعه، عقب أن تقلصت شعبية الجماعة التي كانت بديلاً عمليًا لنظام مبارك، وقد خلفها انحدار قوي لشعبية الحزب الوطني ورموزه فور أن أسقطتهم ثورة الخامس والعشرين من يناير.

وهو مشهد يتكرر لأول مرة في مصر منذ عشرات السنين، إذ يغيب عنه القوى الفاعلة الرئيسية، أو تشارك لكن بتمثيلها الحقيقي بعد أن فقدت شعبيتها وانفض الناس من حولها طيلة الفترة الأخيرة، ومن ثم فإن الانتخابات البرلمانية المقبلة سوف تكون بمنزلة «اختبار صعب» للقوى المدنية والشباب، والذين عليهم «لم بقايا الشعبية المبعثرة» الساقطة عن الإخوان والحزب الوطني، ومن ثم التأسيس لدولة مدنية جديدة نادت بها الثورة.

تحد جديد

ويقول المُحلل السياسي د.عمار علي حسن لـ «البيان»: «بكل تأكيد مصر أمام خارطة سياسية جديدة تمامًا، لم تشهدها خلال حقب تاريخية ماضية»، مشيرًا إلى أن تلك الخارطة تُعد تحديًا للقوى المدنية والشباب.

ويؤكد حسن أن تلك الخارطة سوف تعصف بفكرة انفراد حزب أو جماعة بالمشهد السياسي وبمقدرات الأمور، وأن يكون للشباب دور رائد في التغيير وفي تولي المناصب القيادية بالبلد، وأن تتشكل تكتلات وأحزاب شبابية كبرى.

استعدادات مبكرة

ودفعت تلك الخارطة جموع القوى المدنية، وخاصة جبهة الإنقاذ الوطني، التي تضم أكبر الأحزاب المصرية الآن، إلى بدء الاستعدادات المبكرة جدًا للانتخابات البرلمانية المرتقبة، أملاً في أن تُلملم من جانبها شعبية الإخوان المبعثرة، وكذلك شعبية الحزب الوطني، في اختبار سياسي رفيع المستوى، هو اختبار «شعبية» في المقام الأول، وبالتالي وصف رئيس الحزب المصري الاجتماعي د. محمد أبوالغار دور القوى المدنية الآن في مصر بـ«المصيري» إذ عليها أن تبدي تكاتفًا من أجل سد الفجوة الحالية وفرض نفسها على الخارطة السياسية بقوة.

ترشيحات شخصية

ويوضح مراقبون أن جماعة الإخوان والفصائل المنتمية إلى تيار الإسلام السياسي سوف تُقدم مرشحيها للانتخابات البرلمانية المقبلة في صورتهم الشخصية، وليست الحزبية، كما كانوا يفعلون من ذي قبل، وخاصة في ظل ما يثار حول الأحزاب ذات الخلفية الدينية والمطالب الخاصة بحلها فورًا.

ويؤكد عضو المكتب السياسي لحزب التجمع حسين عبدالرازق لـ «البيان» أن القوى السياسية بدأت الاستعداد للانتخابات البرلمانية المقبلة، وسوف يتم ترجمة تلك الاستعدادات عمليًا فور انتهاء لجنة تعديل الدستور من عملها.

وفي ظل الانتقادات الموسعة التي تلقاها جبهة الإنقاذ الوطني، دافع عبدالرازق عن الجبهة قائلاً إنها مستعدة للانتخابات البرلمانية، وسوف تحقق نتائج إيجابية حال استمرار تكاتف أحزابها على هذا النحو، وخاصة أنها الآن كيان مؤهل بقوة للمنافسة.

 

توزيع مراكز القوى

يرجح عضو المكتب السياسي لحزب التجمع حسين عبدالرازق أن تفرز الانتخابات الجديدة شكلا جديدا للمشهد المصري بوجه عام، يعتمد على توزيع مراكز القوى على مختلف الفصائل السياسية بوجهٍ عام، على العديد من الأحزاب والقوى السياسية، وألا تتمركز في يد حزب أو قوة واحدة كما كان الحال من ذي قبل في عهد مبارك لما كان الحزب الوطني يُمسك بتلابيب المشهد السياسي، أو كما كان الحال في عهد الإخوان لما استحوذ الإسلاميون على المشهد بقيادة حزب الحرية والعدالة (الجناح السياسي لجماعة الإخوان). البيان