باتت قضية العودة الوشيكة للمفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية حديث الشارع الذي يترقب موعد جلوس وفدي التفاوض على طاولة السلام المشيّدة منذ نحو فوق العقدين من الزمان دون أو مبادرة حقيقية لإنهاء الصراع، إذ يرى مراقبون في نشر وزارة شؤون الأسرى والمحررين قائمة بأسماء الأسرى الفلسطينيين المتوقع الإفراج عنهم وقرار الحكومة الإسرائيلية الإفراج دلائل واقعية على حتمية الدخول في 9 شهور تفاوضية قريبة، ربما تنتهي بإجهاض مبكّر لمولود السلام المنتظر في أي وقت، أو تمضي الشهور التسع بـ «حمل كاذب» معروف الأسباب ومكشوف الأعراض.
مصلحة مشتركة
وعلى الرغم من أنّ الظروف غير ملائمة لعملية تفاوضية والفرصة غير متوفّرة للتوصّل إلى حل نهائي في ظل افتقار طروحات الإدارة الأميركية للحد الأدنى من العناصر المساعدة في إيجاد تسوية دائمة للصراع الفلسطيني الإسرائيلي، إلّا أنّ الطرفين المتنازعين والراعي المنفرد يجدان في التوقيت مصلحة عليا لدرء مخاطر أو تحقيق مصالح عبر خوض غمار عملية تفاوضية حتى لو كان محكوم عليها بالفشل المسبّق.
تبييض وجه
ويرى أستاذ العلوم السياسية سعيد داوود في تصريحات لـ «البيان»، أنّ «أوباما يجد في هذه العودة تبييضا لوجهه الذي أسودّ بوعود كاذبة في ولايته الأولى تتعلّق بتحقيق السلام في المنطقة هذا من جهة، وتوفير فترة التسعة شهور التي سيقضيها الفلسطينيون والاسرائيليون في مد وجزر لأوباما إبحار آمن في ملفات مهمة أخرى تحتاج جهوداً كبيرة وتفرّغاً دائم كسوريا وإيران وحزب الله، ومحاولة إعادة تقييم خطة الإدارة الأميركية الرامية إلى تسويق الإسلاميين في الحكم وتقليدهم إدارة البلاد في الشرق الأوسط والتي انكشفت وتراجعت إزاء ما حدث في مصر».
مرامي احتلال
ويشير داوود إلى أنّ «الإسرائيليين مجبرون على قبول المفاوضات رغم أنهم ليسوا بحاجة لها بسبب الخوف من انفجار المجتمع الدولي الذي بدأت ملامحه تظهر بتنفيذ الاتحاد الأوروبي لقراره بشأن المستوطنات، ولتأجيل معركة الدبلوماسية الدولية التي يعتزم الرئيس محمود عباس إطلاقها ما أمكن لحين استكمال تنفيذ المخطّطات الاستيطانية ومشاريع التهويد والتمكين لإحكام السيطرة على مدينة القدس ومدن الضفة الغربية، ومحاولة استجداء عطف دول العالم عبر تسويق قيامها بتقديم تنازلات للتوصّل إلى سلام يفسده في كل مرة التعنّت الفلسطيني».
اختلاف مرجعيات
ينتقد مراقبون تحرّك وزير الخارجية الأميركي جون كيري الذي يتخذ من حدود 1967 مرجعية للمفاوضات، والذي وصف ولو بزلة لسان فلسطين على أنها بلد، رغم تعارض ما يحمله مع ما أكّد أوباما أثناء زيارته إسرائيل الاعتراف بها دولة يهودية والذي أضحى التزاماً لا رجوع عنه.
ويلفت المراقبون إلى أنّ «يهودية الدولة تعني بقاء المستوطنات الكبرى في الضفة وسيطرة إسرائيل على القدس»، ما يسقط الحديث عن إقامة دولة فلسطينية على حدود